بعد استكمال تشكيلة الحكومة العراقية إثر الاتفاق على تسمية الوزراء الأمنيين، لا يزال هاجس إقرار الموازنة العامة الاتحادية للعام الحالي 2014 يتصدر سجالات الأوساط السياسية والبرلمانية التي لم تتردد في الإفصاح عن حقائق تعطل المضي بتمرير الموازنة المتأخرة، وسط انتقادات وتحذيرات من أنّ الإنفاق الهائل على المعالجات العسكرية يلتهم الموازنة ويزيد العجز المالي.

وبحسب المعطيات التي يتداولها النواب، وأوردتها الوكالة الوطنية العراقية، فإن التخصيصات المالية التي رصدتها الحكومة السابقة في أبواب الموازنة خرجت كثيراً عن إطارها المرسوم، بعد أن دخلت ملفات التسليح والحشد الشعبي والنازحين على خط الأزمة، في أعقاب الانفلات الأمني المتسارع الذي أعقب سقوط مدينة الموصل في يونيو الماضي، ما فرض تلقائياً إعادة ترتيب أوراق الموازنة، وتبويب نفقاتها في ضوء تلك المتغيرات.

وعلى الرغم من الإجماع السياسي على ضرورة الإسراع في إقرار الموازنة العامة، فإن هاجس الفساد في ملفي النازحين والتسليح أخذ يتفاعل سريعاً داخل الأروقة البرلمانية، وإزاء ذلك يرى النواب أن الحال قد لا تتغير كثيراً حتى مع إقرار تلك الموازنة المتأخرة.

في المقابل، أرجعت رئيسة اللجنة المالية البرلمانية النائبة ماجدة التميمي أسباب تأخر إقرار موازنة 2014 إلى الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وقالت إن اللجنة النيابية لم تتسلم موازنة العام الحالي 2014 من الحكومة لمناقشتها حتى الآن.

وأضافت التميمي أن «اللجنة المالية النيابية عقدت اجتماعاً لمناقشة مصير موازنة عام 2015، وتسلمها في موعدها المقرر خلال أكتوبر الجاري، لدراستها وإقرارها قبل 31 من ديسمبر من العام الحالي، تلافياً لتكرار الأخطاء السابقة».

أزمة

من جهته، كشف عضو اللجنة المالية البرلمانية النائب فالح الساري أن وزارة المالية توقعت أزمة مالية خلال العامين المقبلين، واقترحت على مجلس الوزراء المضي بصرف المستحقات الضرورية والأساسية فقط في موازنة العام الحالي.

وأوضح أن «من ضمن توصيات وزارة المالية التي قدمتها إلى الحكومة لمناقشة قانون الموازنة العامة الاتحادية، توصية بعدم سَن قانون الموازنة لما تبقى من العام الحالي 2014، والمضي بصرف المستحقات الضرورية والأساسية فقط، بما يخص ملفي التسليح وتعويض النازحين، وتقديم سلفة بـمبلغ 4 مليارات دولار لإقليم كردستان».

لكن رئيس كتلة حزب الدعوة إلى تنظيم العراق النائب علي البديري توقع أن يقر مجلس النواب موازنة طوارئ للعام الحالي، تتضمن النفقات التشغيلية فقط للتسليح والنازحين ورواتب الموظفين.

وذكر البديري أن «البرلمان ما زال ينتظر وصول مشروع قانون الموازنة من مجلس الوزراء»، وقال إن «مجلس النواب سيقرها للطوارئ فقط، على اعتبار أن البلاد في حالة حرب، ومن ثم فإن أغلب الأموال ستذهب إلى العمليات العسكرية والرواتب في دوائر الدولة كنفقات تشغيلية».

إضاءة

قرّر مجلس الوزراء في السابق تشكيل لجنة وزارية خاصة تتولى إعادة ترتيب أولويات الموازنة الاتحادية لسنة 2014، في ضوء الملاحظات المطروحة لأعضاء مجلس الوزراء، وبما يؤدي إلى تقليص العجز الكبير الذي تعانيه الموازنة، ورفع توصياتها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بغرض عرضها على المجلس، لكن الحكومة لم تعلن بعد عن نتائج عمل اللجنة أو الصيغة التي سيكون عليها مشروع قانون موازنة العام الحالي الذي اقترب من نهايته.