لا يزال الهوس بالاستيطان يقود رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو منذ توليه الحكم في أبريل 2009 حتى اليوم، وتجاوزت تحركات الحكومة وقراراتها جميع الحكومات السابقة على الصعد المختلفة في ما يخص دعم وتوسيع المشاريع الاستيطانية والتهويدية وخصوصا في القدس الشرقية، حتى اجتاحت المستوطنات الضفة الغربية بكاملها واستقرت على حدود المدن الفلسطينية والبلدات والقرى، تفصل بينها بشوارع استيطانية تمتد كشبكة عنكبوتية تعزل ما تبقى من الضفة تحت السيطرة الفلسطينية بتقسيماتها الثلاثة «ا.ب.ج» في كنتونات لا تصلح حتى لاقامة سلطة حكم ذاتي.

وبهذه الصورة استنفد نتانياهو صبر الفلسطينيين على طول هذه السنوات بإصراره على المضي قدما في نهجه الاستيطاني، الأمر الذي ينسف آمال السلام وينذر بانفجار قريب للأحداث تشتعل معها المنطقة. وفي حين يرى الفلسطينيون ..

وكذلك المجتمع الدولي أن استيطان نتانياهو يعطل العملية السلمية، يعتبر نتانياهو هذا الموقف إبعاداً لعملية السلام عن الواقع، ويقصد بذلك الواقع الذي فرضه خلال السنوات الماضية والذي يريد الآن شرعنته عبر المفاوضات الأمر الذي أفشل مسيرة التسوية وأوصل عملية السلام إلى طريق مسدود.

تعنت

وبرغم حساسية المرحلة بعد العدوان الأخير على غزة الذي لم تنته المفاوضات بشأنه بعد، ومحاولة الإدارة الأميركية محاصرة الأزمة بإطلاق عملية سلمية جديدة لمنع وصول الفلسطينيين بطلبهم لمجلس الأمن وتأجيل الصدام المتوقع، إلا أن نتانياهو لا يكترث لكل هذا، فأطلق مشروع تقسيم المسجد الأقصى للمصادقة عليه في الكنيست..

وبرغم موجة الغضب الموازية لذلك في القدس التي توشك على اشعال فتيل انتفاضة، خرج في آخر تصريح له قائلاً إن «المشاريع الاستيطانية في مدينة القدس ستستمر» متهماً المجتمع الدولي بانتهاج معايير مزدوجة في التعامل مع الفلسطينيين والإسرائيليين وزاعماً ان ما يتم تداوله من تصريحات دولية محذرة من الاستيطان من شأنها أن «تبعد عملية السلام وتعزلها عن الواقع»، على حد تعبيره.

جنون الاستيطان

وفي ذات السياق، يشدد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير زياد ابوعين لـ«البيان» على أن مافيا الاستيطان وعصاباته في الحكومة الإسرائيلية تقوض الجهود الدولية للتهدئة بالمنطقة، وتنسف اي امل للحل السياسي القائم على أساس حل الدولتين، مضيفاً «نتانياهو وعصابة مستوطنيه المتطرفين يسعون لفرض وقائع تنسف الجهد الدولي للقيادة الفلسطينية الهادفة لانتزاع حدود وشرعيه لدولة فلسطين».

وأشار أبوعين إلى ما وصفه بجنون الاستيطان، من الإعلان الأخير عن ترخيص 1060 وحدة استيطانية بشرقي القدس عاصمة فلسطين، بالإضافة إلى 12 مخطط طرق للمستوطنين من شمال لجنوب الضفة، وابتلاع عشرات آلاف الدونمات، ومواصلة العدوان والهدم والتدنيس للمقدسات وحرق المساجد».

وشدد أبوعين على أن هوس نتانياهو وجنونه بالتهويد والاستيطان وتسخيره ذلك في هذه المرحلة كدعاية انتخابية له على حساب الأرض والحقوق الفلسطينية يتطلب الاستجابة الفورية لطلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن، واستصدار قرار يدين ويعاقب المحتل على جرائمه ويقدم الحماية لأرضنا وشعبنا ومقدساته.

استراتيجية القوة

كما أوضح المحلل السياسي عبد الله البوم في حديثه لـ«للبيان» ان نتانياهو طوال فترة حكمه اعتمد على استراتيجية واحدة تقوم على اخضاع الفلسطينيين بالقوة ثم بقوة أكبر، وهذا ما ينتهجه الآن كرد على طلب الرئيس محمود عباس من مجلس الأمن انهاء الاحتلال خلال فترة زمنية محددة، وكرد على المقدسيين الذين يعيقون خطة نتانياهو لتقسيم المسجد.

تفجير

اعتبر المحلل السياسي عبد الله البوم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «يعاقب الفلسطينيين على رفضهم للاستيطان بتفجير الاستيطان اكثر فأكثر، وهو ما سيقود إلى تفجير بات وشيكاً لتشابه الحال الآن لما كانت عليه الأحداث قبيل الانتفاضتين السابقتين من انغلاق للأفق وتصعيد من قبل الاحتلال وفقدان للأمل وتراجع للأوضاع من سيء إلى أسوء».