في زحمة الاحداث المتسارعة وسط دوامة من التصعيد تعصف بساحة الصراع الإسرائيلية الفلسطينية يسمع المراقبون قرع طبول العنف الذي يتهدد المنطقة اذا ما استمرت الأمور على حالها دون تدخل دولي لكبح جماح الإحتلال الإسرائيلي الذي يمعن في التنكيل بالشعب الفلسطيني ويسد أي احتمال أمام حل سياسي .
ومع اقتراب كافة الحلول الممكنة إلى نهاياتها أطلق الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشعب الاسرائيلي نداء السلام الأخير قبل فوات الاوان وضياع الفرصة، في وقت يتفجر التطرف من تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتاياهو وسائر وزرائه وقادة جيشه فضلا عن غالبية الاحزاب القوية في الشارع الاسرائيلي باطلاق الدعوات المحرضة والمعادية والمتطرفة والعنصرية والداعية إلى الاستيطان والتهويد والقتل والقوة تحت ذرائع الامن الاسرائيلي.
فرصة السلام
وبموازاة هذا، مد الرئيس محمود عباس يده بالسلام للمرة الاخيرة في حديثه للقناة العاشرة الإسرائيلية بدعوة الشعب الاسرائيلي أن «يطلب من حكومته ان لا تضيع فرصة السلام لان الأوضاع حولنا ستكون أسوأ بكثير». مسقطا حجج الامن الواهية التي تتذرع بها اسرئيل في تهربها من «الحل» أمام الشعب الإسرائيلي الذي وعده عباس بأن «الحل العادل» لا يهدد أمن اسرائيل بل على العكس تماما «أقول للشعب الإسرائيلي اذا حققتم السلام معنا سنأتيكم مع 57 دولة عربية وإسلامية ستعترف بكم فورا وتطبع علاقاتها مع إسرائيل بشكل فوري».
وردا على تصريحات قادة الاحتلال الإسرائيلي، باتهام الرئيس الفلسطيني بتعطيل السلام بما يتخذه من خطوات «احادية الجانب» في الساحة الدولية، قال عباس إنه «توجه إلى مجلس الأمن لعدم وجود خيار آخر»، ورد على تحريض نتانياهو ضده في اعقاب دعوته المقدسيين إلى حماية الأقصى بأي طريقة ممكنه.
قائلا «يبدو على نتانياهو أنه قد نسي بأن طلقة واحدة لم تطلق من الضفة الغربية طيلة فترة الحرب على غزة، وأن الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة عبثية ونحن ضد الانتفاضة الثالثة». وتابع قائلا إنه «لو أراد انتفاضة ثالثة لدعا اليها لكن لم يفعل ذلك».
محاولة ايقاظ
ويرى المحللون أن الرئيس الفلسطيني قرع أبواب الشعب الإسرائيلي بهذه الكلمات محاولا ايقاظهم من استمرار التورط في الانقياد خلف حكومة متطرفة تسيطر على مستقبلهم وتتحكم بمصائرهم وتهدد حياتهم باشعالها النار في ساحة الصراع القائم بعيدا عن حلول السلام المعقولة والمنطقية التي يجب أن تبنى المفاوضات على اساسها.
مشددين على أن حكومة اليمين بزعامة نتانياهو تعمل الآن على سد أي احتمال أمام حل سياسي وتصر على التعامل بمنطق القوة الظالمة من اجل تدهور الاوضاع واظهار عجز السلطة للتملص من الضغوط الدولية خصوصا بعد استطاعتها احراج اسرائيل في اكثر من محفل دولي.
مفاوضات مختلفة
ويرى المحلل السياسي تحسين يقين في حديثه لـ«البيان» ان فرصة السلام التي يتوجب على اسرائيل اغتنامها قبل فوات الأوان التي تحدث عنها الرئيس الفلسطيني ومطالبته الاسرائيليين الضغط على حكومتهم للعودة إلى المفاوضات يقصد بها خطته لإنهاء الاحتلال والانسحاب من حدود الرابع من حزيران عام 67 ،مضيفا «الخطة التي يسعى لاستصدار قرار في مجلس الامن بشأنها، هي عملية المفاوضات الجديدة التي يريد لاسرائيل العودة اليها وليس لغيرها، هي طاولة مفاوضات تفكر بكل أشكال المفاوضات السابقة وتعترف للفلسطينيين بحقوقهم المشروعة وفق قرارات الشرعية الدولية واهمها التي أصدرها مجلس الامن والأمم المتحدة.
يوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب لـ«البيان» أن حقيبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد نفذت من خطط السلام ومساعي التسوية، وكان آخر ما فيها خطة انهاء الاحتلال بالتوجه لمجلس الامن المرتقب، مضيفا ان «الفشل في مجلس الامن «بفيتو» اميركي، أو تنكر اسرائيل لما سيصدره مجلس الامن من قرار لصالح القضية الفلسطينية في حال لم تستخدم أميركا «فيتو» جديدا ضد الحقوق الفلسطينية، يعني الدخول في مرحلة جديدة من الصراع لن يكون صنوها السلام، والرئيس محمود عباس الذي لم ير في الانتفاضة مصلحة للشعب الفلسطيني طيلة فترة حكمه ، قد يبدل رأيه على ضوء ذلك.