انطلق الثلاثاء الماضي دور الانعقاد الجديد لمجلس الأمة الكويتي وسط توقعات متباينة في حدة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية التي كانت في دور الانعقاد الماضي «هادئة» مقارنة بأدوار وفصول تشريعية سبقت.

 العلاقة في دور الانعقاد الجديد تبدو حتى اللحظة مترنّحة، فخلال الإجازة البرلمانية الصيفية الطويلة بدت ملامح مواجهة يقودها نواب كانوا يلوّحون باستجوابات. ولمّا كان الاستجواب حقاً دستورياً فإنّ القلق ليس من الاستجواب أو حتى طرح الثقة في وزير ما، بل المأخذ على الاستجوابات، معظمها لا كلّها، إنّها تشوّش المشهد السياسي، وتهدر وقت الوزارات في الاستعداد لـ «المواجهة» بين الوزير والنائب (هذا إذا كان مقدم صحيفة الاستجواب نائب منفرد).

وكان عدد منها يقوم على المناكفة الشخصية، وتدفعه مرام سياسية، ولم يكن من ورائه الإصلاح والتقويم. وفي هذا الشق تحديداً افتتح سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة بكلمة أكدت دستورية مبدأ الرقابة التي تمارسها السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية..

بل هي عماد عملها إلى جانب التشريع، لكنّه كان حريصاً على التذكير بـ «التعاون البنّاء» بين السلطتين حتى تسير البلاد إلى الأمام، وكذلك تشديده على «تفعيل الرقابة على أداء الأجهزة الحكومية بموضوعية وحرص على المصلحة العامة، والبعد عن الشخصانية والأهواء».

وهذه الكلمات الـ 15 الأخيرة هي الوصفة المطلوبة لمجلس الأمة الكويتي ليتفرّغ للتشريع تحسيناً لأوضاع البلد.

وهنا، كان لافتاً تشديد الشيخ صباح الأحمد في الخطاب الأميري أمام البرلمان على مطلب تحمّل الحكومة والمجلس مسؤولياتهما الوطنية عبر إصدار التشريعات واتخاذ القرارات اللازمة التي تحمي «ثرواتنا النفطية والمالية»، مشدداً على ضرورة منع هدر الموارد وترشيد الإنفاق، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه دون المساس بالاحتياجات الأساسية للمواطن أو التأثير على مستوى معيشته..

وهذا توجيه من القيادة إلى ضرورة نأي النواب عن «دغدغة» عواطف الناخبين بمشاريع قوانين تثقل كاهل موارد الدولة وموازنتها عبر قوانين يطلق عليها عُرفاً «القوانين الشعبية» تزيد العبء المالي على الدولة، ولا هدف لها إلاّ كسب شعبية في الدائرة الانتخابية وإحراج الحكومة التي تعرف أكثر من غيرها الوضع المالي.

وهذا الوضع بات الآن أكثر دقة مع تراجع أسعار النفط ووصول سعر الخام الكويتي إلى 81.2 دولاراً للبرميل. صحيح أنّ هذا السعر لا يزال أعلى من القيمة التقديرية الورقة لبرميل النفط في موازنة 2014 (75 دولاراً)..

لكن منبع القلق أنّ الفائض سينكمش مقارنة بـ 100 دولار للبرميل في مطالع شهر أكتوبر.. مع الإشارة إلى أنّ إيرادات النفط تشكّل 94 في المئة من بند إيرادات الموازنة، وبالتالي فإنّ الضغط على الموازنة عبر تشريعات غير محسوبة سيضغط على احتياطي الأجيال المقبلة، وهو احتياطي يجب استثماره لا السحب منه باعتبارها أمانة للأجيال.

شرّح الشيخ صباح الأحمد الوضع ودقّ جرس الانتباه إلى أنّ تراجع أسعار النفط يجب أن يكون دافعاً لحسن إدارة الثروة، وبالتنمية الاقتصادية والعمل على تطوير وبناء نشاطات اقتصادية منتجة وتنوع مصادر دخل الدولة وتحرّر الاقتصاد من الاعتماد على النفط.