عندما أحكم نظام بشار الأسد قبضته على مدينة مورك الاستراتيجية في ريف حماة منذ أيام، كان يمني النفس في أن يتقدم صوب مدينة خان شيخون التي تقع على مقربة من مدينة مورك، فالمدينة التي تضم 100 ألف نسمة باتت على مقربة من معارك جديدة. ورغم كونها آخر مدن إدلب المحررة، إلا أن وقوعها على البوابة الشمالية لمحافظة حماة وتربعها على الأتوستراد الدولي، جعل منها طموحًا للعقيد سهيل الحسن قائد عمليات الجيش النظامي في المنطقة.
هذا التطور كان يشي بخطورة كبيرة على نفوذ الجماعات المعارضة، وعلى ما يبدو أن هذه الجماعات الموزعة في ريف إدلب تداركت تداعيات هذا الأمر بالسرعة القصوى، وشنت هجوماً مباغتاً على مدينة إدلب من ثلاثة محاور، بحيث أربكت حسابات القوات التابعة للنظام التي تتمركز داخل المدينة. وهذه الفصائل ذات الطابع الإسلامي كانت تقودها جبهة النصرة، بحيث لم تكتف في إحداث الصدمة لدى النظام داخل مدينة إدلب، بل شنت بالتزامن مع الهجوم على المدينة، هجوماً مماثلاً على بلدة المسطومة وغنموا عدداً من الآليات الثقيلة منها دبابات، ونجحوا في تدمير أخرى، وأسفرت العملية عن قطع طريق أريحا إدلب.
استثمار «داعش»
النظام الذي يسعى إلى استثمار إستراتيجية التحالف الدولي في ضرب «داعش» لصالح نفوذه العسكري على الأرض، لا يتردد في فتح جبهات متعددة ضد المعارضة المسلحة بغرض قضم أكبر مساحة جغرافية ممكنة من جهة، وشل الفصائل العسكرية المعارضة التي من المرجح أن تتلقى تدريبات على يد التحالف الدولي من جهة ثانية، وعلى ما يبدو أن جبهة النصرة والفصائل المتشددة تشاطر النظام هذا التصور ولو بطريقة عكسية، إذ أن المصادر المحلية ترجح بأن ضرب الفصائل المعتدلة يعتبر هدفاً مشتركاً بين الكيانات المتشددة والنظام معاً، كما أن التصارع على تعزيز النفوذ العسكري في الميدان هدف يجمع الطرفين، كل حسب مصالحه الإستراتيجية.
وعلى الرغم من أهمية فتح معركة إدلب في مواجهة النظام لدى المعارضة المسلحة، إلا أن بروز بوادر حرب طاحنة بين جبهة النصرة وجبهة ثوار سوريا بقيادة جمال معروف في جبل الزاوية قد تزيد من حدة التناحرات داخل فصائل المعارضة المسلحة، ومن المتوقع أن تكون لها تداعيات جانبية تصب لصالح النظام في نهاية المطاف.
مواجهات عنيفة
كلا الفصيلين اعتادا المواجهة والاقتتال في ما بينهما رغم كل محاولات نزع فتيل القتال من قبل وجهاء جبل الزاوية بحسب النشطاء. فعادت الاشتباكات مجدداً بعد اتهامات متبادلة بين الطرفين منذ أيام معدودة، وجاءت هذه المواجهات الأخيرة بحسب ناشطي جبل الزاوية اثر قيام جبهة النصرة بنصب كمين لعناصر جبهة ثوار سوريا أسفر عن أسر ابن عم قائد الجبهة جمال معروف ومقتل سبعة من مرافقيه في بلدة حارم بريف إدلب.
وعلى الرغم أن معركة مدينة إدلب تبدو حاسمة لدى المعارضة المسلحة، التي تسعى من خلالها لتحرير مدينة إدلب ومن ثم تحرير كامل محافظة إدلب من القوات التابعة للنظام، إلا أن ناشطين في إدلب وحماة، يعلمون أن أوضاع المعارضة في هاتين المحافظتين، تسوء تدريجيًا من ناحية الدعم المادي، وحالة التشرذم الواضحة في معظم الفصائل، وزادت المواجهات الأخيرة من خطورة الوضع والتخوف من تقدم مفاجئ لقوات الأسد في ريف إدلب، الأمر الذي سينعكس سلبًا على مشهد المعارضة المسلحة.
اتهامات متبادلة
دان قائد جبهة ثوار سوريا جمال معروف، ممارسات جبهة النصرة بريف إدلب مؤكداً أنها تسير على خطى داعش، مشيراً إلى أنه لن يتوانى عن الوقوف في وجه كل فصيل له مشروع خارجي، ويعيق تطلعات الشعب السوري. وفي المقابل، فأهم ما تجده النصرة في ثوار سوريا، أنهم على علاقات بالغرب، مبررين حملاتهم التي شملت دركوش وحارم واعزاز وسلقين قبل عدة أشهر.