عندما تسلم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي منصبه كان يعتبر قادراً على كسب دعم زعماء العشائر للقتال ضد «داعش».

لكن بعد مرور ثلاثة أشهر على توليه منصبه ينظر السنة، الذين ساعدوا يوماً القوات الأميركية على طرد تنظيم القاعدة من العراق، إلى العبادي بارتياب شديد لتقاعسه عن الوفاء بتعهداته بدعم محافظة الأنبار.

وبعد اجتماع دعا إليه العبادي هذا الأسبوع مع زعماء العشائر ونقله التلفزيون يبدو أنه مازال يواجه مهمة صعبة. إذ تحدث رئيس الوزراء بينما كان الكثير من زعماء العشائر ينصتون صامتين دون أي تفاعل معه وقالوا لدى مغادرتهم إن الحكومة لم تتفهم مظالمهم ولم تمنحهم وعودا كافية بدعمهم.

وقال القيادي العشائري لورنس الحردان من مدينة جرما في الأنبار إنهم يشعرون بالارتباك من سياسة العبادي تجاه الأنبار، مشدداً على أنهم يريدون العيش في سلام وإعادة الأسر النازحة ووقف سفك الدماء.

وأضاف أن السؤال المهم هو هل يستطيع العبادي التعامل مع جميع هذه الأمور؟ والجواب «لا»، مشيراً إلى أن ما يحدث في البلاد يتخطى قدرة العبادي وامكانياته.

تهديد للأنبار

وتعد الأنبار إحدى ساحات القتال الرئيسية حالياً كما كانت في عامي 2006-2007 وهي محافظة صحراوية مترامية الأطراف تضم مدنا تسيطر عليها العشائر في وادي نهر الفرات الذي يمتد من الحدود السورية إلى مشارف غرب بغداد.

وقال نعيم الكعود من عشيرة البو نمر إحدى أشهر عشائر العراق إنهم طلبوا من رئيس الوزراء تسليح مقاتلي العشائر المعارضين لداعش على الفور. وتابع إنهم أبلغوه بأن الوضع يزداد تعقيداً في الأنبار مع مرور كل يوم مما يفرض على الحكومة اتخاذ إجراءات فورية على الأرض. وأضاف الكعود أن كل ما خرجوا به من الاجتماع مع العبادي لم يكن سوى وعود.

وقال الكعود وغيره من زعماء العشائر الكبار إن العبادي لم يقدم إجابات شافية على طلب الأسلحة مبررا موقفه بأن شحنات الأسلحة السابقة لم تراقب بشكل جيد.

ويقر أفراد العشائر بأن شحنات الأسلحة السابقة انتهى بها المطاف بعيداً عن غايتها لكنهم أنحوا باللائمة على الحكومة في سوء إدارة الوضع.

الافتقار للتنسيق

وقال الكعود إنهم يدركون أن معظم السلاح الذي زودت به حكومة المالكي عدداً من أفراد العشائر في أبريل الماضي انتهى به الأمر إلى أيدي مقاتلي «داعش».

وقال وجهاء عشائر آخرون إن العشائر نفسها في حاجة لبذل المزيد من الجهد لتنسيق مواقفها للحصول على دعم الحكومة.

وقال الزعيم العشائري وسام الحردان الذي قاتل ضد تنظيم القاعدة في السابق إنه قبل الحديث عن قدرة العبادي على معالجة الوضع في الأنبار يتعين الإشارة إلى أن زعماء عشائر الانباء أنفسهم كانوا منقسمين ويفتقرون تماماً إلى التنسيق بينهم وهو ما انعكس على موقف الحكومة في الاجتماع.

وأضاف أن على حكومة العبادي أن تقيم أولاً مدى جدية زعماء العشائر في الانبار واستعدادهم قبل أن تتخذ أي قرار لدعمهم في القتال ضد «داعش».

فقدان الثقة

يقول الكثير من زعماء العشائر إنهم لن يثقوا بالحكومة المركزية قبل أن تتخذ المزيد من الإجراءات لكبح جماعات شيعية مسلحة يتهمها السنة بالخطف والتعذيب والقتل والإفلات من العقاب.

وحتى الآن لا توجد أي إشارة على عزم الحكومة على حل هذه الجماعات المسلحة التي هبت للدفاع عن بغداد عندما كان الجيش العراقي ينهار في مواجهة هجوم «داعش» في شمالي البلاد في يونيو.

وقال الشيخ علي الحاتم أمير عشائر الدليم إنه إذا أراد العبادي الحصول على مساعدتهم في قتال «داعش» عليه أن يبدأ بلجم الميليشيات الشيعية.