أجمع المراقبون المحليّون والعرب والأجانب أنّ «حجم التجاوزات والاختلالات التي شابت انتخابات البرلمان التونسي لا تصل إلى حد التأثير الفعلي في النتائج»، إذ وصف رئيس بعثة المعهد الديمقراطي الوطني لمراقبة الانتخابات التشريعية في تونس كينيث ويلاك الحوادث والتجاوزات التي وقعت معاينتها بـ «المعزولة»، مشيراً إلى أنّ «البعثة الدولية للمعهد التي تتكوّن من 51 عضوا قامت بزيارة 150 مكتب اقتراع في 18 دائرة انتخابية، وتأكّدت من سير الانتخابات بطريقة سلمية ومنظمة ومهنية».
وقال ويلاك «شكّلت هذه الانتخابات خطوة كبيرة إلى الامام، إذ تميزت العملية الانتخابية بمشاركة فعالة من المرشّحين والمراقبين»، مشيرا إلى «الدور المهم الذي اضطلعت به الأحزاب السياسية ومكوّنات المجتمع المدني في إنجاح العملية الانتخابية، في ظل مناخ أمني سليم وبفضل الطرق المهنية التي عملت بها الهيئات الانتخابية على المستوى الوطني والجهوي».
تجاوزات محدودة
وأعلن مركز دراسة الإسلام والديمقراطية وائتلاف «أوفياء» لمراقبة نزاهة الانتخابات عن التقرير الأولي لمشروع «عين على الانتخابات» المتعلّق بمراقبة يوم الاقتراع والذي يضمّ جملة من الملاحظات والتجاوزات التي رصدها 1250 مراقباً موزّعين على 45 ألف مكتب اقتراع.
وأكّد محمد كمال الغربي الناطق الرسمي باسم مشروع «عين على الانتخابات» أنّ «نسبة المشاركة في التصويت التي قدرت بـ 60,40 بالمئة تعد نسبة محترمة»، مشيرا الى ان «سير عملية الاقتراع كانت مرضية بالرغم من وجود بعض الخروقات التي لم تكن عاملا للتشكيك في نتيجة الانتخابات»، ومضيفاً أنّ «بعض الناخبين استعملوا الهاتف لتصوير توقيعاتهم على ورقة الاقتراع والاستظهار بالصورة لاحقا لتسلم أموال من أطراف حزبية».
تدخّل ممثلين
ولفت إلى أنّ «18 في المئة من حالات التجاوزات تمثّلت في تدخّل ممثلي الأحزاب السياسية في سير العملية الانتخابية»، موضحاً أنّ «98 بالمئة من مكاتب الاقتراع أغلقت في التوقيت المحدّد لها» مضيفاً أنّ «عملية فرز الأصوات انطلقت مباشرة بعد إغلاق المكاتب في 73 في المئة منها». كما أكد انه تمت ملاحظة 19 حالة فوضى في مكاتب الاقتراع و13 حالة شراء أصوات بالاضافة إلى رصد أخطاء إجرائية من قبل أعضاء بعض الهيئات الفرعية للانتخابات تسبّبت في عرقلة عمل المراقبين».
دور إيجابي
وأكّدت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التشريعية أنّ عملية انتخاب مجلس نواب الشعب جرت في كنف المصداقية والشفافية وسمحت للتونسيين من كل المكوّنات السياسية تعزيز التزامهم الديمقراطي، لافتة إلى أنّ «عمليات فتح المكاتب والتصويت والفرز كانت شفّافة في كل المكاتب الـ 559، مشيدة بالدور الايجابي لمكوّنات المجتمع المدني من خلال اعتماد أكثر من 14000 مراقب ينتمون إلى 14 منظمة وطنية عبر إظهارهم ديناميكية والتزاماً بالحس المدني والديمقراطي عبر تأكيد وجودهم في ثلثي مكاتب الاقتراع التي راقبتها بعثة الاتحاد الأوروبي».
شفافية مسار
واعتبرت بعثة الاتـحاد الأوروبي أنّ «شفافية المسار الانتـخابي كانت جــيدة جدا في 91 بالــمئة من المـكاتب التي راقبتها»، مشيرة إلى أنّ «عملية إجراءات العد وتعمير المحــاضر قــد تمّ احترامها»، موضحة أنّ «إمضاء المحاضر من قبل كل ممثلي القائمات الحاضرة كان السمة الأبرز والأهم يوم الاقتراع، وهو ما أسهم في عدم تقديم أي شكوى رسمية».
كما بيّنت بعثة الاتحاد الأوروبي أنّ «الهيئة العليا المستقلة للانتخابات برهنت إلى حدّ الآن عن حيادها وشفافيتها وحسن تنظيمها، رغم مجابهتها لضغوطات تتعلّق بضيق الوقت بين المصادقة على القانون الانتخابي وإجراء الانتخابات، وكذلك من خلال التداخل بين التحضيرات للانتخابات التشريعية والرئاسية».
مناخ سلمي
عبّر مركز المحاماة لملاحظة الانتخابات عن ارتياحه لإجراء العملية الانتخابية في مناخ سلمي وعدم تسجيل حوادث جوهرية من شأنها أن تمس جوهر العملية الانتخابية، غير أنّه لاحظ في تقريره الأولي عدداً من النقائص على المستوى التنظيم وسير العملية.