تطورات جديدة طرأت على خارطة التحالفات الحزبية الانتخابية، لاسيّما بعد قيادة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (أحد الأحزاب المشاركة في تحالف الوفد المصري)، وساطة جديدة بين تحالفي الوفد المصري والتيار الديمقراطي، من أجل تشكيل قائمة موحدة استعدادًا لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وذلك لتصبح بديلاً عن القائمة التي يسعى إلى تشكيلها رئيس الوزراء الأسبق كمال الجنزوري، بعدما قرر «الوفد المصري» تشكيل قوائم خاصة به، ورفض المشاركة في قائمة الجنزوري.

ويأتي تجدد المفاوضات بين تحالفي «الوفد المصري» برئاسة رئيس حزب الوفد السيد البدوي، و«التيار الديمقراطي» برئاسة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، عقب اجتماع تم عقده من أجل مناقشة العقبات التي حالت دون إنجاح التحالف المشترك بين الطرفين، وبحث تشكيل قوائم مشتركة بينهما، وذلك بحضور القيادي بالتيار الديمقراطي ومؤسس الكتلة الوطنية الدكتور أحمد البرعي، والقيادي بالتيار الديمقراطي جورج إسحق، وفقا لما صرّح به الأمين العام للحزب المصري الديمقراطي أحمد فوزي، الذي كان حاضرًا الاجتماع.

جبهة مواجهة الإرهاب

وبالتزامن مع إعادة ترتيب التحالفات من جديد بين الأحزاب والقوى الحزبية، وتجدُد المفاوضات في ما بينها بشأن الانتخابات البرلمانية المقبلة، اجتمعت جميعها في كيان واحد تحت اسم «الجبهة الوطنية لمواجهة الإرهاب»، ضمّ كلاً من أحزاب تحالفي الوفد المصري والتيار الديمقراطي إلى جانب ائتلاف الجبهة المصرية وتيار الاستقلال، فضلًا عن انضمام الأحزاب المستقلة التي لم تشارك في أيٍ من التحالفات المتواجدة على الساحة، وذلك في أعقاب الحادث الإرهابي الأخير الذي استهدف كمين «كرم القواديس» بالشيخ زويد شمال سيناء.

وبعدما تمكن ذلك الكيان الجديد المسمى «الجبهة الوطنية لمواجهة الإرهاب»، في توحيد صف كافة أحزاب التيار المدني باختلاف أيديولوجياته ووجهات نظره السياسية، واصطفافهم جميعًا في جبهة واحدة من أجل الوطن ودعم قواته المسلحة، في ظل ما يواجهه من مخاطر الإرهاب وانتشار الجماعات التكفيرية؛ ألقى ذلك بظلاله حول حديث البعض بشأن إمكانية توحيد أحزاب التيار المدني في قائمة واحدة قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة، انطلاقًا من تلك الجبهة التي نجحت في «لمّ شمل» ما فرقته التحالفات الحزبية سابقًا.

توحيد التيار المدني

وفي غضون ذلك، يطالب البعض القوى والأحزاب السياسية بتعزيز «جبهة مواجهة الإرهاب»، لتصبح جبهة موحدة للتيار المدني لخوض الانتخابات البرلمانية واستكمال دورها الوطني في تشكيل البرلمان المقبل على أرضية واحدة هدفها إعلاء المصلحة العليا للوطن على المصالح الحزبية، من أجل الخروج بالبلد من تلك المرحلة العصيبة، وهو ما يعلق عليه نائب رئيس حزب الحركة المصرية الوطنية المستشار يحيى قدري، بتأكيده على أن مشاركة الأحزاب في جبهة وطنية واحدة لمواجهة الإرهاب، تأتي في إطار دعم الدولة وهو بعيد تمامًا عن فكرة التحالفات الانتخابية، مؤكدًا في السياق ذاته استمرار تحالفه الانتخابي.

وأضاف قدري في تصريحات خاصة لـ«البيان»: «مازلنا كائتلاف الجبهة الوطنية، نعمل من أجل تعزيز الائتلاف الخاص بنا، والتشاور في ما بين الأحزاب المُشكلة للائتلاف حول شتى الملفات المطروحة، لاسيما كل ما يتعلق بالانتخابات البرلمانية، ولم نتخذ أي قرار يتعلق بتعديل بنية الائتلاف، ولا يعني أننا وافقنا على المشاركة في جبهة ضد الإرهاب أننا سوف نترجم تلك الخطوة بمشاركة سياسية؛ لأن موقفنا واضح في ما يتعلق بالتحالف مع جهات أخرى».

أمل

يأمل مراقبون ترجمة ذلك التحالف الهادف لمكافحة الإرهاب، إلى تحالف سياسي وانتخابي، يتمكن من خوض الانتخابات البرلمانية والسيطرة على البرلمان ومن ثم تشكيل الحكومة الجديدة، وعليه يتم التضييق على عناصر وفصائل الإسلام السياسي الساعية نحو التسلل إلى قبة البرلمان المصري، والتي قد تسهم في إعطاء قبلة الحياة للعناصر الإرهابية والإجرامية من جديد للعمل على الساحة.