أكد سلطان أحمد بن سُليّم رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية في كلمة خلال افتتاح مؤتمر مكافحة القرصنة البحرية في دبي أمس أن دورة العام الجاري «تواجه تحدياً مزدوجاً»، مشيراً إلى عقد سلسلة من الندوات الحوارية رفيعة المستوى بمشاركة خبراء من القطاعين العام والخاص لتحديد فرص الاستثمار في الصومال في إطار الجهود الرامية إلى المساعدة على معالجة الأسباب الجذرية للقرصنة على البر.

وقال بن سُليّم في كلمة خلال افتتاح مؤتمر مكافحة القرصنة البحرية في دبي أمس: «يشكل مؤتمر الإمارات لمكافحة القرصنة البحرية في دورته لهذا العام جزءا من فعاليات أسبوع الإمارات لمكافحة القرصنة البحرية، مع قيام مجموعة الاتصال الدولية لمكافحة القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية، بعقد جلساتها وورش عملها هنا في دبي في وقت سابق من هذا الأسبوع».

وأضاف قائلاً: «في دورة مؤتمرنا لهذا العام، نواجه تحديا مزدوجا يتمثل الأول في كيفية الاستفادة من المكاسب التي حققناها في مكافحة القرصنة البحرية في خليج عدن وتجسيد هذه المكاسب من خلال دعم تنمية الصومال ليصبح اقتصادا مستقراً وقوياً، وبالتالي خلق فرص ومستقبل واعد لشبابها في مجالات غير القرصنة البحرية والأنشطة الإجرامية والإرهابية الأخرى».

وأردف: «أما التحدي الثاني، فيكمن في كيفية الاستفادة من الدروس التي استخلصناها من مكافحة القرصنة البرية والبحرية في القرن الأفريقي بحيث تشمل أيضا منطقة غرب أفريقيا التي تزداد تعقيدا من الناحية الجيوسياسية، وحيث تتخذ الهجمات طابعا أكثر عنفا وتحدث بشكل أساسي في المياه الإقليمية وليس الدولية، وينفذها مهاجمون يتحدرون من نحو ست دول جميعها قابلة للنمو ويسود فيها القانون وتتمتع في بعض الحالات بقدرات بحرية ولديها حرس سواحل على عكس الظروف التي أدت إلى ظهور القرصنة في الصومال».

الدور الصومالي

وأشار بن سُليّم إلى أنه «يجب الاعتراف بدور حكومة الصومال وشعبها ومثابرتهم وتصميمهم على إعادة بناء الصومال». وتابع: «قمنا في موانئ دبي العالمية خلال العام الجاري، وفي إطار جهودنا الرامية بالمساعدة على معالجة الأسباب الجذرية للقرصنة على البر، بعقد سلسلة من الندوات الحوارية رفيعة المستوى بمشاركة خبراء من القطاعين العام والخاص لتحديد فرص الاستثمار في الصومال ومعرفة العوائق التي تعترض الاستثمار هناك وكيفية التغلّب عليها».

واستطرد: «لقد كانت رسالتهم واضحة: لقد انتقل الصومال من الوضع الطارئ إلى التعافي». ونوه بأن السبيل إلى إصلاح الصومال يتمثل في «إشراك جيل الشباب الصومالي وتمكينهم من المساهمة في الاقتصاد من خلال التعليم وخلق فرص العمل، إضافة إلى دعم خطوات وضع أطر عمل قانونية قوية تدعم الاستثمارات، حيث أجمع المشاركون على أهمية تبني مقاربة (صومال واحد) لإشراك المجتمع بأكمله في جهود إعادة الإعمار».

الكلفة الاقتصادية

وأوضح أن احصاءات صادرة عن منظمة «محيطات بلا قرصنة» تشير إلى أن الكلفة الاقتصادية الإجمالية للقرصنة البحرية في غرب أفريقيا «وصلت إلى نحو 680 مليون دولار العام 2013، مقارنة بأكثر من ثلاثة مليارات دولار في شرق أفريقيا التي شهدت من جهتها تراجعا بنسبة 50 في المئة مقارنة مع 2012».

وأفاد أنه «على الرغم من أن التكلفة الاقتصادية قد تبدو أقل في غرب أفريقيا، إلا أن التكلفة البشرية هي بنفس درجة الفداحة. إذ تعرّض أكثر من 1800 بحار إلى هجمات في مياه غرب أفريقيا خلال العام الماضي وقُتل اثنان منهم، كما لقي نحو 45 بحاراً حتفهم منذ 2002 خلال عمليات سرقة وسطو بحرية في خليج غينيا».

واستطرد: «لقد أبرم المجتمع الدولي شراكات واتفاقات تعاون فريدة في القطاعين العام والخاص لمعالجة القرصنة في خليج عدن، براً وبحراً، وكانت هذه الشراكات ناجحة إلى حد بعيد. وعلينا أن نستفيد من هذه العلاقات وتحويل انتباهنا إلى خليج غينيا».

معالجة المشكلة

وأضاف بن سليم قائلاً: «يشكّل هذا الأمر جزءاً مهماً من الحوار الدائر في هذا المؤتمر، وأنا على ثقة من أن كل جهد نقوم به سيقودنا إلى خطوات عملية لمعالجة هذه المشكلة المتفاقمة.

لقد تعلّمنا من جهود تصدينا للقرصنة البحرية أنه لا يوجد حل واحد، وانما يتطلب الأمر مقاربة متعددة الأوجه تأخذ بعين الاعتبار الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تغذّي القرصنة وتحفّزها فضلا عن معالجة الهجمات مباشرة في البحر».

واختتم: «نعتقد بأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص في البحر وعلى اليابسة، هي الحل المستدام الوحيد لمعالجة القرصنة حيثما وجدت على المدى القصير والمتوسط والبعيد».

استثمارات فعالة

قال سلطان أحمد بن سُليّم رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية: «تمتع الصومال في الماضي باقتصاد مزدهر قائم على الزراعة والصيد ويمكن أن يعود إلى سابق عهده بل أفضل. فالدولة تتمتع بالفعل بقطاع اتصالات صحي، ويمكنها من خلال الشراكات والاستثمارات الفعالة في البنى التحتية في مجالات الطاقة والطرقات والمطارات والموانئ بناء اقتصاد يقدّم لجيل الشباب الصومالي فرصا وخيارات حقيقية».

وأوضح: «هناك مستقبل مثير للاهتمام بانتظار الصومال، وعلينا كمجتمع دولي دعم هذا الأمر والمشاركة فيه. لسوء الحظ، في الوقت الذي تعتبر القرصنة البحرية مشكلة على وشك الاختفاء في خليج عدن كما نأمل، إلا أن العكس هو الصحيح بالنسبة لمنطقة خليج غينيا في غرب أفريقيا». 

  الصومال: كلفة القرصنة انخفضت إلى النصف

كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الصومالي عبد الرحمن دعاله بايله، خلال كلمته، أن كلفة القرصنة انخفضت إلى النصف العام الماضي. وقال بايله إن بلاده «تتقدم بكل الشكر والعرفان لدولة الإمارات، على قيادتها الجهود العالمية لمكافحة القرصنة على سواحل الصومال، بالإضافة إلى جهودها المتواصلة منذ سنوات لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد الذي عانى كثيراً من أزمات اقتصادية ومجاعات وحروب».

وأضاف أن «مؤتمر الإمارات لمكافحة القرصنة 2014، خير دليل على الاهتمام الذي توليه قيادة الإمارات، وعلى وجه التحديد، سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية المتواصل، ولولا هذا الدعم، لما استطاعت الصومال مواجهة هذه التحديات».

وأشار إلى أن الكلفة الإجمالية للقرصنة في الصومال «انخفضت من ستة مليارات دولار خلال 2012، إلى نحو ثلاثة مليارات دولار العام الماضي، وستستمر في الانخفاض خلال الأعوام المقبلة، في ظل الدعم العالمي، سواء على المستويات الأمنية أو الاقتصادية أو حتى الإنسانية المقدمة للشعب الصومالي».

ونوه وزير خارجية الصومال بأن «التنمية الاقتصادية تحتاج إلى توافر الجهود من طرف القطاعين الحكومي والخاص، ليس فقط للبلدان المتضررة، بل لكل دول العالم، لأن هذا الخطر لا تقتصر تداعياته على المستوى الإقليمي، بل على المستوى العالمي، خصوصاً في ظل ما يشهده المجتمع الدولي من أزمات تتعلق بالإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشكل عام».

واختتم كلمته بالقول: «هذا المؤتمر يعتبر اليوم المنصة الأهم عالمياً لتسليط الضوء على أخطار القرصنة في سواحل الصومال، بالإضافة إلى مناقشة التحديات ومحاولة إيجاد الحلول، ونشكر مرة أخرى دولة الإمارات على حرصها على مستقبل الصومال واهتمامها لما فيه الخير للشعب الصومالي، الذي يعتبر الإمارات من أقرب الأصدقاء».