نجح القائد الباجي قايد السبسي بفضل حنكته الفطرية في حسن تسيير تونس ما بعد الثورة، حيث أصبح يمثل رجل تونس الماضي وتونس الحاضر والمستقبل.
في 2012 أسس حزب «نداء تونس» الذي فرض نفسه سريعاً على الساحة السياسية بصفته أكبر خصم علماني لحركة النهضة، الحزب الذي يضم في صفوفه معارضين سابقين لبن علي ووزراء في أول حكومة بعد الثورة وأعضاء قدامى في النظام القديم. مع ذلك، ورغم تخوفات البعض، إلا أن العديد من الناخبين صوتوا لصالح الحزب للوقوف بوجه حركة النهضة وألاعيبها وفشلها في التعامل مع عنف المجموعات المتطرفة التي ظهرت بعد الثورة.
وراهن البعض من الإسلاميين على خسارة نداء تونس في الانتخابات من باب أن حزبه فتي ولا يحمل الخبرة اللازمة لقيادة البلاد، لكن السبسي الذي سخر منه الجميع حينما أنشأ حزبه وهو في الثمانين من عمره، استغل حنكته السياسية في قلب الموازين وإقناع الجميع بمشروعه العلماني القادر على إزالة كل الألغام التي تركتها النهضة وتحالفها دون تفكيكها، وسعى الإعلام من جهته إلى تضخيم صورته فأظهره بمظهر البطل الخارق منقذ البلاد والعباد وتلميذ المدرسة البورقيبية ليكون بذلك السبسي «أشهر أعلام الثورة».
