أجمع محللون سياسيون سعوديون على أن القمة السعودية الكويتية التي عقدت مساء الثلاثاء الماضي في الرياض كانت قمة خير لكل دول وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدين أن الذاكرة السياسية الخليجية تحتفظ بحقيقة مهمة تتمثل في ان أي اجتماع قمة ثنائي او ثلاثي او جماعي بين قادة دول مجلس التعاون هو اجتماع خير على كل دول المجلس وشعوبها لحرص قادة هذه الدول على مصالح دولهم وشعوبهم.
ورجح المحلّلون الذين التقتهم «البيان» في تصريحات صحافية أن تكون القمة السعودية الكويتية قد بحثت ثلاثة ملفات رئيسية هي الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وفي مقدمه الحرب الذي يشنه التحالف الدولي بمشاركة السعودية والإمارات على تنظيم داعش. والثاني تقييم الخطوات التي تجري حاليا لترتيب البيت الخليجي عقب الإجراءات التي طلبت من قطر القيام بها وصولاً الى إعادة اللحمة الخليجية، والملف الثالث يتعلق بإغلاق السعودية لحقل الخفجي المشترك بينها وبين الكويت الذي تبلغ طاقته الإنتاجية نحو نصف مليون برميل بسبب أضرار بيئية ناجمة عن تشغيل الحقل .
تشاور
وقال المحلل والباحث السياسي د. محمد بن عمر الهيازع إن المحادثات السعودية الكويتية جاءت في إطار التشاور السياسي المستمر بين قيادتي البلدين الشقيقين ، وتتناول عادة سبل دعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي، مشيرا في هذا الصدد الى جهود الوساطة التي يقوم بها أمير الكويت لتطويق الأزمة التي دفعت بكل من السعودية والإمارات والبحرين لسحب سفرائها من الدوحة، حيث عقدت في 23 نوفمبر من العام الماضي قمة ثلاثية بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وأضاف الهيازع أن محادثات أمير الكويت في الرياض ربما تناولت تقييما للعمليات العسكرية التي تشنها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش الإرهابي، مشيراً إلى إدراك البلدين بأن تنظيم «داعش»، بما يشكله من فكر متطرف، يعتبر خطراً على أمن وسلامة دول مجلس التعاون الخليجي. وأشار في هذا الصدد الى أن زيارة الشيخ صباح الأحمد جاءت مباشرة عقب استضافة الكويت يوم الاثنين الماضي لاجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الذي بحث إستراتيجية الحرب من كافة أوجهها، وكان استبقه ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز بلقاء منسق التحالف الجنرال جون آلن في الرياض.
صيانة البيت الخليجي
أما الكاتب والمحلل السياسي عبدالله العبدلي فقال ان السعودية والكويت حريصتان على صيانة البيت الخليجي والحفاظ على المكتسبات التي حققتها المسيرة المشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي واللحمة الخليجية في ظل الأزمات السياسية والأمنية التي تضرب منطقة الشرق الأوسط عموما ، مشيرا في هذا الصدد إلى ان الكويت قامت بجهود وساطة بخصوص أزمة قطر مع كل من السعودية والإمارات.
وفي ما يتعلق بملف الإرهاب وحضوره في القمة، قال العبدلي ان المملكة تلعب دوراً مؤثراً في دعم التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، لاجتثاث إرهاب داعش الذي يشكل خطورة كبيرة على دول الجوار والمنطقة، وقال ان هناك توافقا سعوديا كويتيا في هذا الملف.
حقل الخفجي
رجح الباحث المتخصص في العلاقات الدولية د. عبدالله بن ناصر العفيفي أن الموضوع الوحيد العالق بين السعودية والكويت حاليا هو إيقاف إنتاج النفط في حقل الخفجي المشترك رغم بساطة هذا الموضوع، وعدم أهميته في ميزان العلاقات الإستراتيجية والأخوية بين البلدين، كونه موضوعا فنيا وبيئيا بحتا. وأشار العفيفي في هذا الصدد إلى تصريحات وزير النفط الكويتي التي قال فيها إن المسألة لن تؤثر في العلاقات القوية بين الكويت والسعودية، ووصفه بأنها علاقات أسمى وأقوى من أن تؤثر فيها هذه القضية، وأن البلدين تجمع بينهما أواصر وعلاقات الإخوة.