استبعد خبيران ومحللان سعوديان أن ينفذ الحوثيون أي اعتداءات على جنوب السعودية على الأقل في الوقت الحالي حيث يخوضون حرباً شعواء ضد تنظيم القاعدة التي يتخذ من اليمن اكبر قاعدة له في المنطقة العربية، فضلاً عن العشائر التي تدعم «القاعدة» التي تشكل اكبر تهديد للمملكة.

وقالا في تصريحات لـ«البيان» إن «السعودية مطمئنة إلى جاهزية وكفاءة قواتها المسلحة في جنوب البلاد وعلى طول الحدود المشتركة مع اليمن والتي تمتد طولها إلى 1400 كيلومتر تحسباً لأي حالات تسلل إلى داخل الأراضي السعودية، ولكنها تتابع بقلق وحرص كل تفاصيل التطورات السياسة والعسكرية في اليمن»، مؤكديْن ان الرياض تصنف الحوثيين كجماعة إرهابية.

صدام وحرص

ويقول العضو السابق في مجلس الشورى السعودي والمحلل السياسي محمد آل زلفة ان «المسلحين الحوثيين يتجنبون السعودية لكونهم يدركون عواقب هذا الصدام وجربوا ذلك في معارك سابقة العام 2009»، مشيراً إلى ان «ما تخشاه الرياض حقيقة هو ان تعم الفوضى السياسية والأمنية في جارتها الجنوبية». ويلفت إلى أن السعودية «حريصة على امن واستقرار اليمن ووحدته الوطنية»، معتبراً ان اليمن «يمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي السعودي».

دور وتمزيق

ومن جهته، قال المحلل السياسي حسين بن فهد الأهدل ان الرياض «قلقة من الدور الإيراني في ما يحدث في اليمن»، منوهاً إلى أن ايران «تريد أن تعوض فشلها في سوريا والعراق، وتريد أن تنقل الفوضى إلى أماكن أخرى». واستدل على ذلك بما أعلنه مستشار المرشد الإيراني الأعلى علي ولاياتي من دعم طهران للحوثيين، وإشادته بما وصفه «التحول الفريد من نوعه بتاريخ اليمن»، ورغبته في أن يقوم الحوثيون في اليمن «بنفس الدور الذي يقوم به حزب الله في لبنان».

وأضاف أن طلب الإيرانيين بأن يقوم الحوثيون بفعل نفس ما يفعله حزب الله في لبنان «يعني أن الحوثيين سيقومون بدور طائفي يزيد من تمزيق البلاد، وعلى غرار ما حدث ويحدث في العراق وسوريا، مما قد ينتج عنه ما هو أسوأ من داعش، وهو يمثل تهديداً مباشراً للسعودية».

صراع وحدود

غير ان الصراع المركب الذي يشهده اليمن الآن بين ما هو مذهبي وما هو قبلي وما هو انفصالي وما هو سياسي وإقليمي لا يقل خطورة على السعودية عن الصراع الذي يدور في الشمال سواء في العراق أو في سوريا بين الدولة والإرهاب وبين الدولة ونوازع الانفصال وإعادة التقسيم. وينزلق الصراع اليمني بسرعة نحو حرب طائفية دينية أكثر وحشية بدعم إيراني متزايد وبتواطؤ جهات داخلية على رأسها الرئيس السابق علي عبد الله صالح ومقرّبون منه.

حيث يصر مسلحو الحوثي على الوصول إلى مضيق باب المندب، المنفذ الأهم للتجارة العالمية عبر بوابة تعز، بعدما سيطروا على معبر حرض الحدودي التابع لمحافظة حجة، بينما يحاولون السيطرة على منفذ ميدي البحري التابع لمحافظة حجة؛ القريب من الحدود البحرية لمنطقة جازان السعودية وهو المنفذ الذي ضبطت فيه سفينة السلاح المشهورة القادمة من إيران لليمن العام 2013 التي كانت تحمل مضادات للطيران صينية الصنع للحوثيين.

ترحيب وقلق

رحبت السعودية خلال جلستها الوزارية التي عقدت الاثنين الماضي برئاسة ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز باتفاق السلطة اليمنية مع الحوثيين الذي تم توقيعه مؤخراً، ولكنها اعربت في ذات الوقت عن اسفها العميق لما شهده اليمن من أحداث تهدد أمنه واستقراره.