أفرزت نتائج الانتخابات البرلمانية في تونس ظهور حزبين سيكون لهما أثر كبير في تحديد معالم المرحلة المستقبلية في تونس وملامح الحكم خلال الأعوام الخمسة القادمة ، ورغم أن الحزبين الإتحاد الوطني الحر وأفاق تونس تأسسا بعد الثورة بنظام بن علي إلا أنهما استطاعا ضمان الكتلة الثالثة من حيث عدد النواب بالبرلمان الجديد بعد حركتي نداء تونس والنهضة ، وهو ما يعطيهما أسبقية في القدرة على رسم التحالفات داخل البرلمان وبالتالي على التأثير في تشكيل الحكومة القادمة

آفاق تونس

الحزب الأول هو «آفاق تونس » الذي يسمّى بحزب ذوي الياقات السوداء لطبيعته النخبوية الذي ظهر بها ،والذي تأسس بعيد الثورة على يد عدد من الإطارات العليا ويتزعمه حاليا ياسين ابراهيم ،وهو حزب ليبرالي يبدو أقرب الى التحالف مع حركة نداء تونس ، خصوصا من خلال برنامجه الذي يدعو الى إعادة بناء الدولة عبر إرساء ديمقراطية قائمة على دولة القانون ومنظومة أمنية جمهورية وفعالة .

وقد لخّص الحزب برنامجه الانتخابي في 4 محاور أساسية حول كيفية إعادة بناء المواطنة وقيم التضامن واللحمة الاجتماعية وإعادة بناء الدولة وتحديد دورها وبناء النجاح الاقتصادي الذي سيعطي إشعاعا لكافة المجالات الأخرى وقال القيادي بالحزب رياض الموخر لـ« البيان » إن «الحزب يطمح إلى جعل تونس واحدة من أفضل خمسة اقتصادات على الصعيد المتوسّطي وأن يمكّنها من أفضل نظام تربوي وصحّي على المستوى الإفريقي، في إطار دولة القانون التي تكرّس الديمقراطية وتضمن كلّ الحريات»..

المحاور الكبرى

وفي حديثه عن المحاور الكبرى التي ركز عليها حزبهم في مشروعهم الانتخابي , اقر رياض الموخر انها ترمي إلى إعادة بناء تونس الحديثة على حد تعبيره وأضاف « نريد إعادة بناء دولة تضع المواطن في قلب توجّهاتها لكي تضمن له الكرامة والأمن والازدهار, دولة قويّة ومحترمة بفعل كفاءتها وبجودة الخدمات التي تسديها للمواطنين وللمؤسّسات وتضمن إعادة توزيع الثروات بهدف التقليص من التفاوتات ومحاربة الفقر».

حرب الاتهامات

الحزب الثاني الذي صنع مفاجأة في انتخابات الأحد الماضي، هو الإتحاد الوطني الحر ، تأسس في 19 مايو 2011 عقب الثورة على يد رجل الأعمال سليم الرياحي ،الذي عاد من ليبيا في يناير 2011، و لديه ثروة في مجالات الطاقة والعقارات قيل عنها الكثير في ما بعد وخصوصا من حيث التشكيك في مصادرها ، يدافع الحزب عن مبدأ التأسيس لمجتمع حديث على أساس اقتصاد السوق.

و لوحظ أن حملته الانتخابية كانت مكلفة ، مما جعل البعض يوجه له تهمة «شراء» أصوات الناخبين ، وخلال فترة الحملة الإنتخابية تعرّض الرياحي الى هجومات إعلامية توجتها قناة « نسمة » ببرنامج خاص اتهمته فيه باستغلال معاناة التونسيين من خلال تقديم قصة طفلة مريضة بالسرطان ، وعدها بتسفيرها الى فرنسا على حسابه لمعالجتها ثم تخلى عنها مما تسبّب في موتها .