لاشك أن الانتخابات التشريعية التي فازت بها حركة نداء تونس ستقطع مع المشهد السياسي الذي أفرزته انتخابات أكتوبر 2011، وفازت فيه حركة النهضة بالأغلبية البرلمانية، لتعيد رسم خريطة سياسية تعكس تنوع المشهد الحزبي والسياسي، في ظل تراجع شعبية النهضة جراء تجربتها الفاشلة في الحكم، وفي ظل صعود قوى سياسية أصبح لها وزنها وثقلها الانتخابي.
ويشدد المراقبون على أن منطق حكم الأغلبية لا يصلح لتونس خلال هده المرحلة الدقيقة من تاريخها، لافتين إلى أن الهشاشة العامة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الأمنية تفرض على الأحزاب التي ستكون ممثلة في البرلمان المقبل تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة ائتلاف وطني تشارك فيها كفاءات وخبرات إضافة إلى ممثلين عن الأحزاب الفائزة.
قائمة تحديات
ويتصدر ملف مكافحة الإرهاب قائمة التحديات التي تواجهها تونس مند حوالي ثلاث سنوات حيث قويت الجماعات الإسلامية المتطرفة سواء منها التابعة لتنظيم أنصار الشريعة المحظور أو التابعة لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، ووجهت تلك الجماعات ضربات موجعة استهدفت بالخصوص الجيش وقوات الأمن، في وقت نجحت في تجنيد آلاف الشباب وتسفيرهم إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف ما يسمى بـ «داعش»، ويقدر الخبراء الأمنيون عدد التونسيين المقاتلين في صفوف «داعش» بأكثر من 300 مقاتل.
ويمثل تدني أداء الاقتصاد التحدي الثاني الذي ستواجهه الحكومة المقبلة وهو ما يؤكده رئيس الحكومة مهدي جمعة، الذي يرى ان تونس تحتاج على الأقل ثلاث سنوات من الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية من أجل إنعاش نمو الاقتصاد والتخفيض من نسبة التضخم التي تبلغ حاليا ستة في المئة.
إنعاش الاقتصاد
وبرأي الخبراء فإن إنعاش الاقتصاد مرتبط بمدى قدرة الحكومة الآتية على تحقيق استقرار سياسي واجتماعي قادر على جلب المستثمرين الأجانب.
أما التحدي الثالث فهو الملف الاجتماعي حيث تجري الانتخابات البرلمانية في ظل حالة من الاحتقان والغضب الشعبي نتيجة وعي التونسيين بأن الأهداف التي قامت من أجلها ثورتهم لم تتحقق وفي مقدمة تلك الأهداف العيش الكريم وتوفير الشغل.
وتمثل بطالة الشباب إحدى أهم العناصر التي تغدي حالة الاحتقان، حيث يناهز عدد العاطلين عن العمل مليون عاطل من ضمن عشرة ملايين هم عدد السكان التونسيين.
وفي كل الحالات يبدو أن الانتخابات حسمت عبر القواعد الانتخابية الثابتة للأحزاب، وهي قواعد لا تتجاوز نسبة 50 في المئة من العدد الإجمالي للناخبين، أما نصف الناخبين الباقين فإنهم سيجدون أنفسهم على هامش الاستحقاق الانتخابي، وهو أمر كفيل لوحده بأن يجد الفائزون في الانتخابات أنفسهم أمام رهان تحقيق برنامجهم لاستمالة الناخبين المقاطعين في الانتخابات المقبلة.