تأخذ معركة عين العرب منحى أكثر تعقيداً بسبب تداخل أطراف إقليمية ودولية بحسابات وأجندات مختلفة، يتعذر مع مرور الوقت التوفيق بينها، وآخر هذه الفصول برزت في تضارب قضية دخول قوات البيشمركة وعناصر الجيش السوري الحر بغرض مؤازرة وحدات حماية الشعب في مواجهة تنظيم داعش. المستجد في هذه المعضلة، وفق ما صرح به قيادي في الجيش الحر، هو اشتراط تركيا دخول البيشمركة عبر أراضيها، مقابل سماح حزب الاتحاد الديمقراطي لفصائل الجيش الحر والتي يصل عددها 1300 عنصر إلى داخل المدينة.
وهو أمر يبدو عصياً على تنفيذه من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي الذي لديه مخاوف جدية من النوايا التركية، فضلاً عن وجود التناقضات الداخلية ما بين المؤيد والمعارض داخل الفصائل المعارضة نفسها.
مناورة تركيا
من المرجح أن تركيا ستلعب على عامل الزمن قدر الإمكان، وذلك لاستنزاف قدرة وحدات حماية الشعب في الصمود أكثر فترة ممكنة، وهي تمني النفس سراً بحسب الأكراد أن تسقط المدينة بيد تنظيم داعش بهدف احتواء الحالة الكردية الداخلية، وسد الطريق أمام حزب العمال الكردستاني بتحقيق مكاسب سياسية داخلية على أنقاض انتصار وحدات حماية الشعب في عين العرب، وهذا ما يخالف الرؤية الكردية عموماً التي تحاول جاهدة الحفاظ على المدينة وطرد عناصر داعش منها، ومن شأن هذا التطور أن يعزز من النفوذ الكردي في سوريا، وتالياً، دفع مفاوضات السلام مع تركيا وفق المطالب الكردية التاريخية.
زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم الذي ينحدر من مدينة كوباني لم يحسم الجدل الدائر حول موافقة وحدات حماية الشعب قبول الطلب التركي المتمثل في إرسال قوات الجيش الحر الموالية لتركيا من خلال تصريحاته المتكررة منذ اليومين الماضيين، وأرجع مراقبون هذا التردد إلى دراية مسلم بأن وحدات حماية الشعب قد تنجح في صد هجمات داعش إلى فترة زمنية محددة، لكنها لا تملك القدرة الفعالة تبعاً للإمكانيات المتوافرة في حسم المعركة بشكلها النهائي بسبب النقص الواضح من الناحية العسكرية مقارنة مع التنظيم، ليغدو مسلم ذات نفسه محصوراً بعامل الوقت، حيث يترقب قدوم قوات البيشمركة في أقرب وقت ممكن لعلها تغير وجهة المعركة لصالح الأكراد.
تنازل
لكن لا يبدو أن تركيا بمنأى عن هذا التصور، فهي تستثمر ورقة سيادة أراضيها والمعبر الحدودي قبالة عين العرب في خضم المفاوضات الجارية مع وزارة البيشمركة في إقليم كردستان من جهة، ولا تتراجع عن مساعيها في الضغط على الاتحاد الديمقراطي للقبول باستقبال قوات الجيش الحر الموالية لها من جهة ثانية، وهي تعتقد بهذا السلوك انها قد تحرج الأطراف الكردية وتدفعها نحو مزيد من التنازل.
تداعيات
هذه التطورات المعقدة قد لا تتوقف عند حدود الأطراف المعنية بشكل مباشر، فهي المرشحة أن تخرج تداعياتها من إطارها الحالي، لتكون موضوعاً مثاراً على طاولة التحالف الدولي الذي سيتحرك مع هذا الملف وفق ما تقتضيه مصالحه التكتيكية والاستراتيجية معاً.