جدلٌ متصاعد انتظم الشارع في أعقاب إصدار الرئيس عبد الفتاح السيسي قانوناً بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، يخوّل بموجبه للقوات المسلّحة مشاركة جهاز الشرطة حماية وتأمين المنشآت العامة والحيوية بالدولة، ويسري هذا القرار بقانون لمدة عامين، وتحال الجرائم التي ترتكب ضد هذه المنشآت إلى النيابة العسكرية توطئةً لعرضها على القضاء العسكري للبت فيها.

حماية منشآت

وفي توضيح لما تضمّن القانون، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير علاء يوسف، إنّ «القرار بالقانون يستهدف حماية المنشآت العامة والحيوية للدولة، مثل محطّات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدة وشبكات الطرق والكباري، وغيرها من المنشآت الحيوية والمرافق والممتلكات العامة وما في حكمها ضد أي أعمال إرهابية»، إذ يعتبر القرار أنّ المنشآت الحيوية في حكم العسكرية طوال فترة تأمينها وحمايتها بمشاركة القوات المسلحة، والتي ستمتد لمدة عامين من تاريخ إصدار القرار.

وأوضح الناطق في بيان رسمي له، أنّ «هذا القانون يأتي في إطار الحرص على تأمين المصريين وضمان إمدادهم بالخدمات الحيوية والحفاظ على مقدّرات الدولة ومؤسّساتها وممتلكاتها العامة، التي هي بالأساس ملك للشعب»، مشيرا إلى أنّ «القرار بقانون تمّ إصداره بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وبعد موافقة مجلس الوزراء، وبناءً على ما ارتآه مجلس الدولة».

تباين مواقف

وقوبل القانون بردود فعل متباينة، إذ رحّب به البعض واعتبروه وسيلة للحد من تكرار العمليات الإرهابية التي تستهدف المنشآت والبنية التحتية للدولة طوال الشهور الماضية، الأمر الذي أكّده الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء فاروق المقرحي في تصريحات لـ«البيان» بقوله: إنّ «مشاركة قوات الجيش في تأمين المنشآت العامة والحيوية مع قوات الشرطة تأتي في إطار توسيع الإجراءات الأمنية لمواجهة جرائم جماعة الإخوان الإرهابية ومحاولاتها المستمرّة زعزعة الأمن وإنهاك الدولة».

ترسيخ عدالة

ويرى المقرحي أنّ «إحالة الجرائم التي ترتكب ضد المنشآت الحيوية والعامة إلى النيابة العسكرية خطوة ترسّخ تطبيق العدالة الناجزة، لاسيّما وأنّ إجراءات التحقيقات والمحاكمات العسكرية تتم بشكل أسرع من المحاكم المدنية، وهو الأمر الذي سيمثّل أداة ردع لكل مَن يحاول المساس أو التعدّي على مؤسّسات الدولة، خاصًة في ظل ما تشهده البلاد خلال الفترة الراهنة من أعمال العنف المستمرّة التي تستهدف المنشآت الحكومية ومؤسسات الدولة.

تقنين واقع

من جهته، وصف الخبير الاستراتيجي اللواء نبيل فؤاد في تصريحات لـ «البيان»، القانون الجديد بأنّه «تقنينٌ لأمر واقع»، لافتا إلى أنّ «قوات الجيش تساعد الشرطة في تأمين بعض المنشآت منذ ثورة 25 يناير، وأنّ إصدار ذلك القانون وضعه في إطاره القانوني حتى يُحال كل مَن يعتدي على تلك المؤسّسات إلى جهاته القضائية المختصّة»، مؤكّدا أنّه «لا يُزيد من تدخّل قوات الجيش في الحياة العامة، وإنما هو حماية لحياة المصريين من العمليات الإرهابية المتكرّرة».

لا تعارض

أشار الخبير القانوني سمير صبري إلى أنّ «إصدار ذلك القانون لا يتعارض مع مواد الدستور، ودون مخالفة المادة 204 من الدستور الخاصة باختصاصات القضاء العسكري، الذي نصَّ على أن لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقرّرة لأعضاء السلطة القضائية».