عقب التفجيرات الأخيرة التي شهدتها منطقة الشيخ زويد بشمال سيناء، وأسفرت عن مقتل 31 مجنداً مصرياً، وإصابة 26 آخرين، اتخذت السلطات المصرية إجراءات حاسمة، من بينها فرض حالة الطوارئ وتوسيع الانتشار الأمني بمناطق سيناء، لكنها خلقت جدلاً حول ما يزعمه البعض بـ«عملية تهجير»، لكن الحكومة ردت بتأكيد أن المرحلة المقبلة ليس بها أي نية لتهجير أهالي سيناء أو الإخلاء، وإنما إخلاء بعض المناطق فقط من المدنيين؛ خوفاً عليهم من العمليات العسكرية، فيما قالت اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية عزام الأحمد إنه من حق مصر فعل ما تريد من أجل المحافظة على أمنها الداخلي.

وقال الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء حسام القاويش إن «السلطات المصرية ليس لديها نية لتهجير أهالي سيناء بشكل دائم أو قسري، وإنما إخلاء المنطقة سيكون من خلال عملية إعادة توزيع مؤقتة للسكان المقيمين على طول خط الحدود في رفح مع قطاع غزة الذين يعيشون في 680 منزلاً، حفاظاً على أرواح المدنيين، وذلك في إطار الإجراءات الخاصة باتخاذ التدابير الأمنية للحفاظ على الأمن القومي للبلاد خلال العمليات الأمنية المقرر تنفيذها وفقاً لخطة القوات المسلحة». لافتا إلى توفير مساكن بديلة لكل السكان المتضررين من قرار الإخلاء، إضافة إلى تزويدهم بكل المرافق.

القضاء على الأنفاق

وأوضح أن «العمليات العسكرية تستهدف القضاء على الأنفاق مع قطاع غزة تماماً، بطرائق جديدة ومبتكرة، لمنع إعادة حفرها من جديد بعد هدمها، حيث تمتد بعض فتحات الأنفاق من قطاع غزة إلى الجانب المصري، مختبئة داخل بيوت بعض السكان على الحدود، وهو الأمر الذي يجعل عملية رصدها أمراً صعباً»، فيما دعا إلى ضرورة تكاتف جميع فئات الشعب المصري، نظراً إلى الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد، وخوضها حرباً ضروساً لمواجهة الإرهاب الغاشم.

جزء من المعركة

في الأثناء، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الفلسطينية عزام الأحمد، في تصريح لـ«البيان»، على هامش مشاركته في اجتماع البرلمان العربي في القاهرة، إن من حق مصر أن تقيم ما تريد من أجل المحافظة على أمنها الداخلي، في إطار التصدي للجماعات الإرهابية التي لا وطن لها. وتابع الأحمد: «نعتبر أنفسنا جزءاً من هذه المعركة في مواجهة مثل هذه الأعمال الإرهابية»، مطالباً الإعلام المصري بتحري الدقة قبل توجيه الاتهامات إلى أي من العناصر باشتراكها في أي عمل إرهابي.

ونفى إمكانية أن يؤثر غلق معبر رفح بتلك الآونة في جهود الإعمار في غزة ودور مصر في القضية الفلسطينية. وأضاف: «استهداف الجيش المصري ليس موجهاً ضد الشعب المصري فقط، ونعتبره عدواناً ضد الأمة العربية وأمنها وسيادتها، لأن من يقوم بذلك يريد شد الأمة العربية إلى الخلف، ولا يريدها أن تتقدم إلى الأمام».

وتابع: «تقدم مصر في جميع المجالات عنوان التقدم العربي، سواء على الصعيد السياسي والتحرر والتخلص من الهيمنة والسيطرة الأجنبية السياسية والاقتصادية والثقافية»، مشيراً إلى «تطور الحياة السياسية والديمقراطية، وتطور حقوق المواطن وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، وعندما تكبر ستكبر الأمة العربية بكاملها». وأكد أنه عندما تستطيع أن تحافظ مصر على أمنها الداخلي، وهي أكبر دولة عربية، يكون الأمن القومي العربي بخير.

تدابير وقائية

ويرى مراقبون أن المقترحات المتداولة إعلامياً وغير الرسمية، حول إنشاء منطقة عازلة بين فلسطين ومصر، وتهجير أكثر من 350 ألف من الشعب المصري السيناوي بطول سبعة كيلومترات، على الحدود بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية، هي «بمنزلة عقاب جماعي»، وأنه لا بد من تدابير وقائية أخرى لمنع تدفق الإرهابيين إلى سيناء.

كما أشاروا إلى أن «هناك العشرات من الكيلومترات بين مصر سيناء وإسرائيل، في شمال سيناء»، مطالبين بعدم استبعاد وجود عناصر إسرائيلية تثير الفوضى داخل تلك المنطقة لإثارة البلبلة، وهدم الثقة بين الشعب المصري والفلسطيني في غزة، ومن ثم غلق معبر رفح، وإحكام الحصار على الشعب الفلسطيني الذي عانى ويلات الحروب الإسرائيلية الهمجية التي تُشن عليه من قبله، وخلّفت آلاف القتلى والجرحى ودمرت البنية التحتية.

فريق ثالث

لا يقتصر الموقف من العمليات الأمنية لاستئصال الإرهاب وإنشاء منطقة عازلة على الرفض والتأييد فقط، بل إن هناك فريقاً ثالثاً تنتابه حالة من التخوف من هذه الاقتراحات، أحدهم الفريق الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء علاء عز الدين الذي يوضح لـ«البيان» أن إخلاء مناطق سيناء من المدنيين أمرٌ غير مُجدٍ، نظراً إلى انخراط بعض الجماعات التكفيرية بين المدنيين، وهو ما يضع احتمالات لمغادرة العناصر الإرهابية وسط الأهالي في حال تهجيرهم.