يحاول نائب الرئيس العراقي نوري المالكي إعطاء نفسه أهمية بمنصبه الجديد، مناقضاً نفسه بنفسه، فهو كان يعزو سبب فشل حكومته إلى وجود معارضة داخل الحكومة، عمل على قمعها بالطبع، إلا أنه يقوم الآن بزيارة بعض المحافظات، ليعلن أمام الملأ معارضته لتوجهات حكومة حيدر العبادي، وخاصة ما تم الاتفاق عليه عند تشكيل الحكومة، مثل تكوين قوات الحرس الوطني، واعطاء المزيد من الصلاحيات للحكومات المحلية، كما تثير الزيارات المتكرّرة التي يقوم بها إلى عدد من المحافظات، حفيظة الرئيس العراقي فؤاد معصوم، الذي يطالبه بضرورة إبلاغه قبل القيام بأي زيارة خارج بغداد.
لم يكن المالكي يعترف بأي دور لرئيس الجمهورية، وان لم يقلها هو بلسانه، فقد قالها نيابة عنه ممثلوه في «ائتلاف دولة القانون»، بأن منصب الرئيس هو «منصب تشريفي»، وكان رد الرئيس السابق جلال الطالباني أنذاك ان السلطة التنفيذية تتكون دستوريا من رئاستي الجمهورية والوزراء، وان مشاريع القوانين تقدم من الطرفين.
نائب لمنصب تشريفي!.
وبعد ان كان منصب رئيس الجمهورية «تشريفياً»، رضي المالكي ان يكون نائبا لمنصب تشريفي، ورغم اتهامه للرئيس الجديد محمد فؤاد معصوم بأنه «خرق الدستور مرتين»، بعدم اعادته لرئاسة الوزراء، رضي بأن يكون نائباً لـ «خارق الدستور»، ويعمل لتفعيل دور رئاسة الجمهورية كسلطة تنفيذية، رغم ان الدستور لم يحدد صلاحيات لنائب رئيس الجمهورية او نوابه، بينما اشترط ان يكون هناك مجلس وزراء، وليس رئيس وزراء.
العودة إلى ما انتقده
الآن يحاول المالكي ان يلعب دور المعارضة «الشعبية» للحكومة، وهو من ضمن قيادة جهازها التنفيذي، الأمر الذي كان يعترض عليه ويقمعه ابان فترة توليه رئاسة الحكومة. لكنه، لم يحظَ، ولن يحظى بالمقبولية في اطروحاته، كونها غير منسجمة مع الواقع الجديد، ومناقضة لادعاءاته السابقة، اضافة الى انه فقد شعبيته في معركته الأخيرة للحصول على ولاية ثالثة، ما تسبب بابتعاد معظم انصاره «المتملقين» عنه.
من ينقض الضمانات؟
ويرى مراقبون ان منح المالكي منصب نائب رئيس الجمهورية، انما جاء «للترضية»، مع منحه ضمانات بعدم محاسبته قضائيا عن الكثير من المخالفات، الا ان هذه الضمانات لا تحميه من الحق الشخصي للمتضررين، كما ان «تماديه» في لعب دور«المعارضة»، سينقض تلك الضمانات حتى من قبل حزبه، الذي يمثله في الحكومة الآن رئيس الوزراء حيدر العبادي.
جمع الأضداد
وتكاد تجمع القوى السياسية، على ان «المالكي، كان يعتاش على المتضادات، بين الخصوم والاصدقاء، على حد سواء، ما ادى الى اتفاق كل الأضداد عليه، من أميركا، وإيران، والسعودية، والمرجعية الشيعية، والسنّة على اختلاف ألوانهم السياسية، والأكراد، وأغلب دول الإقليم (باستثناء النظام السوري طبعاً)»، لذلك لا تهم المالكي تفاصيل عابرة مثل انهيار جيشه وهزيمته، وتفكّك بلده، وانفضاض حلفائه الأقربين عنه، وسحب الغطاء عنه دولياً وإقليمياً، وانحسار سلطته البائسة حتى عن حزبه الذي يدّعي قيادته.
مكافحة الطائفية
أعلنت الكتلة الوطنية، عن تقديمها مقترحا لرئاسة الجمهورية في العراق لتشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الطائفية، مشيرة الى ان القرار جاء وفقا للمادتين 7 و108 من الدستور العراقي.
وقال رئيس الكتلة محمود المشهداني في تصريح صحافي انه «تم تقديم مقترح الى رئاسة الجمهورية لتشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الطائفية في العراق»، مبينا ان «المقترح جاء بعد ان زار عدد من اعضاء الكتلة لي»، وأضاف المشهداني ان «المقترح جاء وفقاً للمادتين 7 و108 من الدستور العراقي».