أقبل التونسيون أمس بكثافة على صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية الأولى منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 2011. وجرت الانتخابات التي من ينتظر إعلان نتائجها الأولية اليوم بشكل منظم وسط إجراءات أمنية مشددة، وفي ظل تجاوزات من قبل حركة النهضة وصفتها الهيئة المستقلة للانتخابات ومراقبون بالمحدودة.
وفور أغلاق صناديق الاقتراع بدأت عمليات فرز الاصوات، حيث جرت عمليات التصويت في 11 ألف مكتب اقتراع، وتشكلت طوابير طويلة من الناخبين لم تكن متوقعة امام مراكز الاقتراع منذ فتحها. وبدت أغلب شوارع العاصمة وباقي المدن خالية بينما شهدت مراكز الاقتراع منذ الفترة السابقة لفتح مكاتب الاقتراع ازدحاما بشكل غير متوقع.
51 %
وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ان نسبة المشاركة في الانتخابات داخل تونس تجاوزت 51 في المئة. ويحق لنحو 5.3 ملايين تونسي التصويت في هذه الانتخابات التي ستفرز مجلس شعب تدوم ولايته خمس سنوات، وتنبثق عنه حكومة يشكلها الحزب الفائز بالعدد الأكبر من المقاعد. وتتنافس أكثر من 1300 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة على 217 مقعدا في مجلس الشعب القادم، بينها 18 مقعدا للتونسيين في الخارج.
كما شهدت البلاد حضورا أمنيا مكثّفا حول مؤسسات الدولة والسفارات الأجنبية والمعابر البرية والمطارات ومكاتب الاقتراع وفي الشارع، كما تم توجيه تعزيزات أمنية وعسكرية للمناطق الحدودية مع ليبيا والجزائر لمنع تسلل أي عناصر قد تكون على صلة بالإرهاب أو تسعى لإفساد اليوم الانتخابي.
«ارحل» بوجه المرزوقي
وأدى الرئيس التونسي منصف المرزوقي أمس واجبه الانتخابي بمدينة سوسة الساحلية (وسط شرق)، حيث فوجئ بالناخبين يرفعون في وجه شعار «ارحل» وهو ما جعله يرد عليهم بالقول «أنا راجع لكم» في إشارة الى أنه مقتنع بالفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وعند خروجه من مكتب الاقتراع، رفع شاره النصر في وجوه منتقديه.
يوم تاريخي
من جهته، أدلى رئيس الحكومة المؤقتة مهدي جمعة بصوته في مكتب الاقتراع بالمدرسة الابتدائية ابن خلدون بضاحية قرطاج اميلكار شمالي العاصمة، وقال جمعة في تصريح اعلامي بعد التصويت «انه يوم تاريخي تتجه فيه أنظار العالم الى تونس يوم انتظرناه منذ مدة وقد قمنا كحكومة بالكثير على صعيد تهيئة كل المتطلبات الامنية واللوجستية اللازمة من أجل أن تجرى الانتخابات في أحسن الظروف»، وأضاف أن التونسيين سيصنعون مصيرهم بأيديهم ويحولون المؤسسات المؤقتة الى دائمة، مؤكدا أن تونس تواجه بعض المشاكل والتحديات لكنها بلد واعد وهي قادرة في أفق عامين على تحقيق عديد من الانجازات.
خطوة نحو الاستقرار
كما ادلى رئيس حركة نداء تونس ومرشحها الرئاسي الباجي قايد السبسي بصوته في الانتخابات التشريعية بمركز الاقتراع بالمدرسة الابتدائية سيدي فرج بضاحية سكرة من ولاية اريانة (شمالي العاصمة) وسط تعزيزات امنية مشددة وانتشار مكثف لوحدات الجيش والامن، وقال السبسي في تصريح عقب التصويت ان الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2014 تعد مؤشرا هاما لتونس في اتجاه الاستقرار السياسي والامني. واكد ان الشعب التونسي مدعو للمشاركة بكثافة في الانتخابات التشريعية والقيام بواجبه ليثبت للعالم انه شعب حري بالديمقراطية وبالحياة الكريمة وقادر على تجاوز الازمات بفضل وحدة صفه واحساسه العميق بالمسؤولية.
وعن مستقبل تونس ذكر السبسي انه متفائل، معتبرا ان «التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي صعبة لكنها نجحت في لم شمل التونسيين حول حب الوطن والذود عنه».
بداية جيدة
وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار عن انطلاق الاقتراع بكل المراكز الانتخابية بالبلاد ما عدا خمسة مراكز اقتراع بولاية القصرين (وسط غرب) لأسباب أمنية لم يذكرها.
تجاوزات عدّة
في الأثناء، قال رئيس منظمة «عتيد» لمراقبة الانتخابات معز بوراوي ان شبكة المراقبين التابعة للمنظمة رصدت العديد من التجاوزات في مراكز الاقتراع منها عدم فتح بعض مكاتب الاقتراع في الوقت المناسب، اضافة الى أن بعض رؤساء المكاتب قاموا بتوجيه الناخبين للتصويت لفائدة حزب معين، في إشارة الى حركة النهضة، وتم ملاحظة ذلك خاصة في عديد المدن في الجنوب والساحل.
وأضاف أن بعض أنصار الأحزاب تولوا توزيع الأموال على الناخبين أو دعوتهم الى التصويت لفائدة حزب معين، كما تم الاعتماد على الأطفال والشباب قرب مكاتب الاقتراع للتأثير على الناخبين وانه تم الاتصال بالهيئات الفرعية للانتخابات ودعوتها للتدخل ملاحظا ان هذه التجاوزات التي تم تسجيلها في أحياء شعبية بالعاصمة وفي المدن الكبرى.
ارتياح مراقبين
واكد رئيس البعثة الدولية لملاحظي مركز كارتر، عبد الكريم الارياني، عدم تسجيل اي تجاوزات او اخلالات تذكر من شأنها التأثير على سير العملية الانتخابية في تونس. واضاف في لقاء اعلامي أمس بمكتب الاقتراع بالمدرسة الابتدائية «البحيرة 1» بالعاصمة تونس ان العمليات الانتخابية في جميع مكاتب الاقتراع جرت بشكل منظم وان فتح مراكز الانتخاب تم بكل هدوء ودقة. وقال ان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لا تستحق سوى الدعم، مؤكدا مواصلة مساندة المركز لمجهودات الهيئة في اداء مهمتها التي وصفها بالتاريخية وتهم الشعب التونسي كما كافة الشعوب العربية.
طرد «الجزيرة»
قام عدد من الناخبين بمركز الاقتراع بمدرسة شارع الهند في تونس العاصمة بطرد طاقم قناة «الجزيرة » واتهموا القناة بالتشجيع على الإرهاب وبث الفتنة في الدول العربية. وقال المراسلون الصحافيون الموجودون على عين المكان ان الناخبين رددوا هتافات من قبيل «الجزيرة ديقاج» و«شعب تونس شعب حر».
دعوى قضائية
أكدَ عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتونس أنور بلحسن أنّ الهيئة ستلجأ إلى النيابة العمومية فيما يتعلق بخرق بعض الصحف المكتوبة والالكترونية لفترة الصمت الانتخابي.
98 % من مراكز الاقتراع فتحت أبوابها
أكد منسق شبكة «مراقبون» رفيق الحلواني أن 98 في المئة من مراكز الاقتراع فتحت أبوابها في الوقت المحدد، وتم السماح لـ95 في المئة من مراقبي شبكة مراقبون بالدخول الى مراكز الاقتراع دون أي مشاكل تذكر، في حين أن بقية الملاحظين والبالغ عددهم خمسة في المئة لم يسمح لهم الدخول باعتبار أن أعضاء مكاتب الاقتراع قد منحوا الأولوية لممثلي القائمات المترشحة.
اعضاء المكاتب
وأظهرت نتائج عمل المراقبين أن 84 في المئة من أعضاء مكاتب الاقتراع تواجدوا بشكل كامل في مكتب الاقتراع وقت انطلاق العملية الانتخابية، بينما تغيب عضوان عن 3 في المئة من مكاتب الاقتراع وقت انطلاق العملية الانتخابية، وتغيب عضو واحد عن 13 في المئة.
كما بينت النتائج أن المواد الانتخابية اللازمة لإجراء العملية الانتخابية توفرت بشكل كامل في 99 في المئة من مكاتب الاقتراع التي رصدها فريق شبكة مراقبون، وبينت النتائج أن 97 في المئة من صناديق الاقتراع تم اقفالها بأربعة اقفال حسب الشروط التي وضعتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
اجراءات قانونية
وبخصوص مدى احترام الإجراءات القانونية خلال عملية افتتاح مكاتب الاقتراع بينت النتائج أن 92 في المئة من أعضاء المكاتب احترموا الإجراءات القانونية بشكل كامل خلال افتتاح المكاتب.
