تتواصل التحركات المصرية الحثيثة للرد على الجرائم الإرهابية التي تضرب سيناء، والحيلولة دون تكرارها، حيث أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قراراً بتفويض رئيس الوزراء إبراهيم محلب باختصاصات رئيس الجمهورية بشأن فرض حالة الطوارئ، نظراً للظروف الأمنية في محافظة شمال سيناء.. فيما نفذ الطيران الحربي المصري سلسلة ضربات على معاقل المسلحين في المحافظة، ما أدى إلى مقتل ثمانية إرهابيين.
ونصّ القرار الرئاسي رقم 368 لسنة 2014 على «تفويض رئيس مجلس الوزراء في اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ، وذلك متابعة لقرار رئيس الجمهورية رقم 366 لسنة 2014 ، ونظراً للظروف الأمنية الخطيرة التي تمر بها محافظة شمال سيناء».
ويأتي هذا القرار بعدما قرر السيسي إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال في بعض المناطق بشمال سيناء لمدة ثلاثة شهور عقب مقتل 29 جندياً في جريمة بشعة الجمعة الماضي بهجومين في المحافظة الواقعة شمال شرقي مصر.. كما يأتي ذلك غداة إعلان الحكومة المصرية أنها وافقت على تعديلات لقانون القضاء العسكري تضيف له اختصاصات بينها محاكمة المدنيين في قضايا الإرهاب.
وذكرت الحكومة، في بيان عقب اجتماع الليلة قبل الماضية، أنها وافقت على «تقديم مشروع بتعديل قانون القضاء العسكري لإضافة قضايا الإرهاب التي تهدد سلامة وأمن البلاد، والتي تتعلق بالاعتداء على منشآت وأفراد القوات المسلحة والشرطة والمرافق والممتلكات العامة وإتلاف وقطع الطرق».
ضربات عسكرية وحملة نوعية
على صعيد متصل، أفادت مصادر عسكرية بأن الجيش المصري ينفذ ضربات جوية لمعاقل العناصر المسلحة باستخدام المروحيات في مناطق مختلفة من محافظة شمال سيناء.
وقالت المصادر إن طائرات الأباتشي نفذت ضربات في وقت متأخر من ليل السبت- الأحد لمعاقل «عناصر تكفيرية» جنوب مدينة العريش في منطقة زراعات الزيتون. كما قصفت المروحيات أهدافاً في جنوب مدينة الشيخ زويد، بحسب المصادر التي أشارت إلى أن الغارات المستمرة أسفرت عن مقتل خمسة عناصر تكفيرية وإصابة ثمانية آخرين، وتدمير بؤر إرهابية.
وبحسب مصادر أمنية، لقى ثمانية إرهابيين مصرعهم في غارة جوية استهدفت خلية مسلحة حاولت إطلاق النار من أسلحة ثقيلة على طائرة كانت تحلق في سماء منطقة جنوب الشيخ زويد.
وأعلنت المصادر أن «نتائج أولى الحملات الأمنية عقب الهجوم الإرهابي على كمين بالعريش أسفرت عن مقتل ثمانية مسلحين في منطقة صحراوية جنوب الشيخ زويد، بعد أن قصفت طائرة عسكرية منزلاً كانوا يختبئون به». وكشفت عن أن «مجموعة مسلحة حاولت إطلاق النيران من أسلحة ثقيلة تجاه طائرة عسكرية، والتي تعاملت مع الموقف والمسلحين، وداهمت موقع اختباءهم بمنزل جنوب مدينة الشيخ زويد، وقصفته».
وأكدت المصادر أن القوات قامت بحملات تمشيط برية نوعية، كما قصفت طائرات أهدافاً لمجموعات إرهابية، وأشارت إلى أن خطة مواجهة متكاملة للعناصر الإرهابية ستشهدها مناطق متفرقة في سيناء خلال الساعات المقبلة، وأنه لا يزال يتم الدفع بقوات وتشكيلات أمنية لسيناء للمشاركة في هذه العمليات التي ستمتد على نطاق واسع.
وعثرت قوات الأمن أثناء رفع الحطام من موقع الهجوم الإرهابي في العريش على جثمان أحد الضحايا، الذي نقلته إلى مستشفى العريش العسكري، كما عثر على جندي لا يزال على قيد الحياة مختبئًا بالقرب من موقع التفجير، وتبين أنه كان بالقرب من الموقع أثناء الحادث ولم يصب، ونجا من الحادث، وتم نقله إلى مقر أمنى لتهيئته بعد إصابته بصدمة عصبية.
حظر تجوال
ونجح تطبيق قرار حظر التجوال في أول ليلة على مناطق شمال سيناء وهى العريش والشيخ زويد ورفح ومناطق شمال مركز الحسنة.
وقال مصدر أمنى: «لم تسجل أي حالات اختراق لقرار الحظر الذي تم تطبيقه بكل حزم وقوة واستجاب له الأهالي»، فيما قال الأهالي إنهم لأول مرة يلتزمون بقرار بهذه الجدية.
وكانت حالة تطبيق حظر التجوال تواصلت في جميع مدن العريش والشيخ زويد ورفح وقرى شمال مركز الحسنة، فيما تجوب شوارع المدن مدرعات وسيارات شرطة.
وقال عدد من الأهالي إنهم سمعوا دوى انفجارات حول محيط مدينة العريش يرجح أنها قنابل صوتية تحذيرية تطلقها قوات الأمن خلال ساعات الحظر.
مقاومة شعبية
بدوره، طالب مؤسس «الفرقة 777 لمكافحة الإرهاب» في القوات المسلحة المصرية اللواء أحمد رجائي عطية بتكوين فرق مقاومة شعبية تساند الجيش في حربه ضد الإرهاب في سيناء، كما طالب الجيش بتغيير استراتيجيته في التعامل مع المجموعات الموجودة داخل شبه الجزيرة، والتعاطي معها كقوات عسكرية محترفة ومدربة، وليست مجموعات إرهابية، وقصفها بشدة حتى لو كانت داخل قطاع غزة المجاور.
وقال عطية، في تصريحات لـ «العربية.نت»، إن تصنيف الوضع في سيناء على أنه إرهاب غير صحيح، ولذلك كان الجيش يتعامل مع الوضع بشكل خاطئ، لأن الإرهابيين يقومون بعمليات خفيفة ولا يظهرون بعدها ويختفون، إنما ما يحدث حالياً هو مواجهة مع قوات عسكرية، مطالباً الجيش بتغيير تكتيكاته وتحديد عمق هذه القوات وقصفها، حتى لو كان جزء منها موجوداً في معسكرات بغزة.
وطالب عطية باستقدام مجموعة من الشباب المصري وتسكينه في سيناء وتدريبه على حمل السلاح ومساندة الجيش، مؤكداً أنه لا بد من تهجير غير القادر على حمل السلاح، والتنسيق مع الأهالي الموجودين لعمل مقاومة شعبية لضبط العملية الأمنية، وحتى لا يدخل الغرباء سيناء.
دعم عالمي
وفي مواكبة ذلك، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري ضرورة وقوف دول العالم بجوار مصر ودعمها في مواجهة الإرهاب الذي يستهدفها، إذا كان صادقاً في مسعاه لمحاربة الإرهاب وتشكيل تحالف دولي لذلك.
وقال شكري، في تصريحات صحافية قبل توجهه على رأس وفد إلى لندن في زيارة لبريطانيا تستغرق يومين، إن كل السفراء المعتمدين لدى مصر سيتم التواصل معهم في الساعات المقبلة وإحاطتهم بالحادث ومطالبتهم بتكثيف الجهود لموافاة مصر باحتياجاتها الأمنية الكاملة والعمل على دعم مصر خلال هذه المرحلة سياسياً واقتصادياً. وأضاف: «إذا كان هناك صدق في النوايا بوجود تحالف في مقاومة الإرهاب، عليهم أن يدعموا مصر في مواجهة الإرهاب الذي يستهدفها، وكما وقفت مصر بجوار الدول التي عانت من الإرهاب، عليها أن تقف إلى جانب مصر الآن في حربها ضد الإرهاب».
إضاءة
اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل الموقعة عام 1979 تقسم شبه جزيرة سيناء لثلاث مناطق، (أ) و (ب) و (ج)، وتحظر الاتفاقية على الجانب المصري إدخال الطائرات والأسلحة الثقيلة في المنطقة (ج) المجاورة للحدود مع إسرائيل، التي تقع بين رفح والعريش، وتنص على ألا يزيد عدد الجنود المصريين المنتشرين على 750 جندياً. وبعد الهجمات المتتالية في سيناء، سمحت إسرائيل لمصر أن تزيد من حجم قواتها الموجودة في سيناء لفترة مؤقتة، حتى تتمكن من السيطرة على تلك الاضطرابات.
