في الأسبوع الماضي قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إن الحرب ضد تنظيم داعش «هي بالفعل فرصة العراق الأخيرة كدولة قومية».

وجاء هذا التقييم الكئيب في أعقاب زيارة هاموند إلى العراق، حيث استخدم تعبير «الفرصة الأخيرة» لوصف المأزق الرهيب. فالعراق - مثل سوريا - نتاج للحرب العالمية الأولى ولاتفاقية سيئة السمعة في أعين العرب بين السير مارك سايكس وفرانسوا - جورج بيكو أدت إلى تقسيم ممتلكات تركيا العثمانية بين بريطانيا وفرنسا القوتين الأوروبيتين البارزتين.

هذه الاتفاقية التي مر عليها 100 عام تقريباً تترنح على ما يبدو إذ إن الدولتين تتفككان وأنهكتهما سنوات من الحرب والانقسام التي لا يوجد إصلاح سهل لهما. وفي هذا الصدد قد ننظر إلى شرق أوروبا بعد عام 1989 بحثاً عن سوابق.

دول متنوعة

فالدولتان الشرق أوسطيتان - إلى جانب لبنان الدولة الصغيرة - أكثر دول المنطقة تنوعاً. وتحكم الدولتان منذ استقلالهما عن بريطانيا وفرنسا بقبضة حديدية ولا تعترف الروايات السياسية عن الدولتين العربيتين الرئيسيتين بأي مضمون ديمقراطي على مدى عقود من الحكم الاستبدادي شديد المركزية.

ففي العراق دفعت إراقة الدماء الطائفية التي أعقبت الغزو الأنجلو أميركي في عام 2003 الجماعات الرئيسية الثلاث - السنة والشيعة والأكراد - لأن يمضي كل في طريقه.

تعديل الخرائط

وطبقاً للخرائط الأصلية التي وضعها الدبلوماسيان لم يخصص لفرنسا سوريا ولبنان فقط وإنما خصص لها أيضاً شمال العراق ومدينة الموصل. وضم القطاع الفرنسي كذلك معظم إقليم كردستان. وكان من المقرر أن تحصل بريطانيا على جنوب العراق وما أصبح الآن الأردن.

وجرى تعديل هذه الخرائط في مباحثات لاحقة بين رئيس الوزراء الفرنسي جورج كلمنصو ونظيره البريطاني ديفيد لويد جورج بالتنازل عن العراق كله لبريطانيا. وتأكد هذا في المؤتمر الدولي الذي عقد في سان ريمو في عام 1920 الذي منح بريطانيا حق الانتداب على الدولتين من عصبة الأمم التي أنشئت حديثاً.

والتغييرات التي أدخلت على اتفاقية سايكس بيكو تبرز إلى أي مدى كان المشروع الإمبريالي مصطنعاً بطبيعته ولم يراعِ اعتبارات الجغرافيا أو التضاريس أو العرق.