تزامنت خلال الأيام والساعات الأخيرة، أحداث متوالية رفعت من منسوب القلق في واشنطن. كانت ذروتها في الهجوم على مبنى البرلمان الكندي، الجار الشمالي بحدوده المفتوحة مع أميركا على مدى آلاف الكيلومترات. ثم كشف أمر ثلاث مجندات أميركيات، من أصل صومالي وموريتاني، كن في طريقهن إلى سوريا.

والليلة قبل الماضية، حصل اعتداء بالفأس على ثلاثة من رجال الشرطة في مدينة نيويورك قبل أن يسقط الفاعل برصاصهم. زاد من المخاوف أن هذه التطورات تلاحقت في ذات الوقت الذي كانت تتسلط فيه الأضواء في واشنطن على تمدد تنظيم داعش ومدى التعاطف الذي يحظى به في بعض بيئات المنطقة والخارج، مثل تونس وطرابلس لبنان...

حيث تحدّثت تحقيقات ميدانية مطولة عن تأثير هذا التنظيم وشعاراته في صفوف العامة التي وقعت في شرك هلوساته بحكم الظروف البائسة التي تعيشها. وجرى التركيز على هذا القبول من زاوية أنه خطر مزدوج: من ناحية هو رافد بشري أساسي لداعش الذي يقوم بحملة دعاية لتجنيد المزيد من المقاتلين..

مستخدماً بذلك وسائل التواصل الاجتماعي وبصورة فعالة. ثم إنه يمثل نوعاً من المخزون الجاهز على شكل خلايا نائمة لتحريكها في اللحظة المناسبة من أجل القيام بعمليات إرهابية في ساحات معينة في الخارج. وفي اعتقاد الخبراء أن داعش لن يقوم ولا يقوى على تكرار هجمات 11 سبتمبر، لكنه سيلجأ إلى عمليات متفرقة صغيرة وموزعة في أكثر من مكان لنشر الرعب.

خطة أميركية

بالتزامن مع هذا الحديث، تسربت معلومات حول تغيير في الخطة الأميركية باتجاه التصعيد، من زاوية أنه لا بدّ من وقف تمدّد داعش في العراق وسوريا كمدخل لتجفيف موارده البشرية. إلحاق الهزائم به من شأنه لجم موجة الاندفاع للالتحاق بصفوفه.

يقضي على الحافز الأساسي، وفق تقديرات الخبراء. ومن هنا كان رفع سقف العمليات الجوية لمنع سقوط عين العرب والضغط على تركيا لفتح معبر أمام قوات من البيشمركة الكردية للدخول إلى المدينة لمؤازرة مقاتليها.

في هذا السياق، تحدثت معلومات عن خطط عسكرية هجومية يجري وضعها الآن للقوات العراقية لتمكينها بعد عدة أشهر، من استرداد المساحات والمواقع التي احتلها داعش. وتتحدث الإدارة الأميركية عن العراق بلغة واعدة بعد أن اكتمل تشكيل الحكومة الجديدة. لكن العارفين بأحوال الساحة العراقية يبدون الكثير من التحفظ بخصوصه، لا سيما في ضوء الوضع العسكري الضعيف في محافظة الأنبار، حسب المعلومات المتداولة والتي لا تنفيها واشنطن.

مراهنة

مع ذلك تتواصل مراهنة واشنطن على العراق، باعتباره أنه يعفيها من عبء القوة البرية ولو أن قواته معطوبة حتى الآن، لمقاتلة داعش. العراق أولوية لنا يقول الجنرال لوويد أوستن قائد المنطقة الوسطى والمسؤول عن العمليات في العراق وسوريا. إشارة تفيد بأن الساحة السورية مؤجلة، سوى فيما يتعلق منها بداعش واستخدامها لها كساحة مساندة خلفية.

أما موضوع النظام السوري فهو غير وارد الآن في حسابات الإدارة الأميركية. فبعد كل الذي حصل ما زالت واشنطن تتحدث عن الحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة السورية، أكثر من ذلك، إذ تحدثت معلومات منسوبة إلى مصادر رسمية بأن الإدارة لا تطمح بأكثر من تسليح دفاعي محلي للجيش السوري الحرّ بحيث يكون قادراً على حماية الأمكنة المتواجد فيها ضدّ داعش. أما النظام السوري فهو ليس على أجندتها.