قد يفهم من البيان الذي أصدرته قيادة الجيش السوري الحر حول إرسال قوة مؤازرة إلى مدينة عين العرب ووقعت عليه الفصائل العسكرية المعارضة في غرفة العمليات المشتركة في حلب على أنه يماثل سياق عملية إرسال قوت البيشمركة أو يندرج ضمن المساعي الحثيثة بوجوب مساندة المدينة التي تحارب تنظيم داعش منذ أكثر من شهر. غير أن مضمون البيان ترافق بالعديد من التساؤلات حيال مقاصده لجملة من العوامل الموضوعية والذاتية.

ومن بين أبرز العوامل الموضوعية التي أثارت حفيظة بعض الأكراد ضرورة قيام الفصائل المعارضة المسلحة والتي تتمركز في ريف حلب وإدلب وحماة بالتصدي إلى القوات النظامية التي باتت قاب قوسين أو أدنى من فرض قبضتها على المحور الشرقي والشمالي من مدينة حلب رأس الثورة السورية.

وانتقد ناشطون أكراد في ذات السياق عزوف الفصائل الموقعة، والتي تضم جيش الإسلام وفيلق الشام وجبهة ثوار سوريا والفيلق الخامس وحركة حزم وجيش المجاهدين وغالبيتهم على خلاف مع داعش، عن محاربته، خاصة في مدينة الباب ومنبج وجرابلس. فتلك الجبهات «باتت هشة عقب استقدام التنظيم معظم قواته من تلك الجبهات لتدعيم جبهة عين العرب، وكان من الأجدر أن تفتح الجبهات العسكرية في تلك المناطق الشرقية من حلب».

الغاية هي السلاح

ويقول مراقبون إن توقيع الفصائل العسكرية على البيان في غرفة عمليات المشتركة في حلب يأتي رداً على إلقاء الطيران الأميركي الأسلحة والمعدات الطبية إلى القوات الكردية، حيث اشترطت على التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أن تدعمها بالسلاح وهي متوجه إلى عين العرب، وهو ما شكل اعتراضاً واضحاً لدى أكراد سوريا، مفسرين نوايا تلك الفصائل العسكرية وقيادتها في ترجيح كسب السلاح الدولي أكثر من صدقيتهم في محاربة الإرهابيين.

وتزايد منسوب هذا التشكيك لدى أكراد سوريا بشكل أكثر وضوحاً تحت مبررات تبدو واقعية بنظر الأكراد من أهمها أن هوية الفصائل المعارضة المسلحة تميل في العموم إلى النزعة الإسلامية متنافرة مع هوية وحدات حماية الشعب التي دخلت سابقاً في صراعات عسكرية مع بعض فصائلها في عين العرب وريف حلب.

ومن هذه الزاوية، تبدو إمكانية قبول المزاج العام الكردي لاحتضان تلك الفصائل التي لا تزال إلى الآن مع الائتلاف الوطني السوري تقدم مواقف ملتبسة من القضية الكردية في سوريا صعباً للغاية، بخلاف قيادة إقليم كردستان العراق التي دعمت طموحات كردية سورية، وأعلنت استعدادها فتح قنصليات لها في المناطق التي تسمى الإدارة الذاتية، متزامناً مع الاعتراف بالنظام الإداري الكردي.

نوايا تركية

والعقبة الثانية التي تلوح في هذا السياق تكمن في النوايا التركية الضامرة، بحسب الأكراد، خاصة أن الدولة التركية تتمتع بنفوذ واسع على تلك الفصائل العسكرية ما قد تزجها في مواجهات مع وحدات حماية الشعب وتفتعل حروب جانبية داخل المدينة.

وتالياً، ستكون لها تداعيات مباشرة على بوصلة المعركة لصالح التنظيم الإرهابي. وسبق أن كشف رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم في تصريحات إعلامية عن هذه المخاوف، حيث أوضح أنهم على استعداد للتعاون والمشاركة مع الفصائل المعارضة المسلحة في حربهم ضد «داعش»، «شرط أن يخرجوا من تحت الوصايا التركية».

من الواضح أن التحالف الدولي الذي يشن غارات يومية ضد تنظيم داعش في عين العرب لن يقف مكتوف الأيدي حيال التطورات الجارية، خاصة أن مسار عملية دخول القوات العسكرية لمساعدة المدينة تستدعي موافقة وحدات حماية الشعب التي رحبت بدخول قوات البيشمركة بالتوافق مع قيادة إقليم كردستان، ولا يمكن أن يسري ذلك مع الفصائل المعارضة المسلحة الأخرى.