تزور فوزية الزرقي أسبوعيا ومنذ نحو عام، قبر ابنها وليد دنقير في مقبرة الجلاز وسط العاصمة تونس، متهمة الشرطة بأنها قتلته بعد تعذيبه، في حين لم يقرر القضاء حتى الآن النظر في الدعوى التي تقدمت بها . وقالت المرأة الحزينة بعد أن مسحت القبر بيدها: «جئت لزيارة ابني الذي قتلوه، آتي إلى هنا الخميس والجمعة من كل أسبوع، مضيفة أنّها لا تزال تنتظر مصير دعوى قضائية أقامتها ضد الشرطة غداة وفاة ابنها.

وتابعت الوالدة: «ابني مات تحت التعذيب لقد هشموا عظامه في 45 دقيقة، وكسروا أسنانه وكانت هناك كدمات في كامل جسمه، كما كان الدم ينزف من أنفه وفمه وأذنه». وأورد تقرير الطب الشرعي الذي اطلعت فرانس برس على نسخة منه أنّ، «دنقير تعرّض للضرب بآلة حادة»، لكنه لم يحدّد أسباب الوفاة.

وقالت الوالدة ان ابنها «مات وهو في وضعية الدجاجة المصلية»، وهي طريقة تعذيب مارستها الشرطة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وتتمثل هذه الطريقة بشد وثاق الموقوف من يديه وساقيه وتعليقه في الهواء مقلوبا والتداول على ضربه حتى يصاب بالاغماء.

ورغم ان احترام الكرامة البشرية كان من مطالب الثورة التي أطاحت مطلع 2011 نظام الرئيس المخلوع فإنّ شكاوى موقوفين يؤكّدون تعرّضهم للتعذيب على يد الشرطة لم تنقطع حتى اليوم، في حين لم تشهد أجهزة الأمن والقضاء أي عملية إصلاح.

ووفق إحصائيات وزارة العدل، تلقى الجهاز القضائي منذ الإطاحة بنظام بن علي، 250 دعوى من اشخاص قالوا انهم تعرضوا للتعذيب خلال فترة توقيفهم في مقرات الشرطة. من جهته، يقر وزير العدل التونسي حافظ بن صالح ببطء معالجة شكاوى مزاعم التعرض للتعذيب.