بدا من اجتماعات وزراء الإعلام والثقافة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قبل أيام في العاصمة الكويتية أنّ المواجهة الفكرية والإعلامية مع التنظيمات المشبوهة والتطرف والغلو ستكون من أولويات المرحلة المقبلة.

أوصى وزراء الإعلام في اجتماعهم بتنظيم حملات إعلامية تسهم في تحصين الجبهة الداخلية لدول الخليج العربية مع التصدي للتنظيمات المشبوهة والإرهاب والغلو والتطرف وما تقوم به هذه التنظيمات وبعض رجال الدين من تشويه لصورة الإسلام.

ومن اللافت أنّ هذا التوجّه دخل فوراً في طور التنفيذ عبر توجيه الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتحضير لعقد مؤتمر تفعيل استراتيجية العمل الإعلامي المشترك، وإشراك مهنيين وأكاديميين وخبراء فيه، للخروج بآلية واضحة لمواجهة التحديات التي تتعرض لها دول المجلس، وخاصة من أصحاب الفكر المنحرف.

تبدو دول الخليج العربية في هذه المرحلة أمام تحد مصيري، إذ عليها الحفاظ على ثروتها الحقيقية المتمثّلة في حماية الشباب من الجماعات التي تدعو الى التطرف والغلو. ورغم أنّ هذا التوجّه قديم، والعمل عليه، وإنْ اختلفت الأخطار باختلاف الأزمنة، لم يؤت ثماره المرجوة بدليل أنّ المتطرفين يحقّقون نقاطاً في هذا الجانب على حساب الأجهزة الرسمية..

 فإنّ المشجّع في توصيات الاجتماع الوزاري الإعلامي الخليجي كان في التأكيد على أنّ المواجهة ستكون بخطاب يحاكي العقلية الشبابية، وعبر جميع وسائل الاتصال التي يستخدمها الشباب. وزاد وزراء الثقافة، في اجتماعهم في اليوم التالي للاجتماع وزراء الإعلام، بالاتفاق على توظيف أدوات الثقافة في محاربة فكر الإرهاب والتطرف، وكشف خطورته على أفراد المجتمع الخليجي.

الأمين العام لمجلس التعاون د. عبداللطيف الزياني لمس في كلمته أمام اجتماع وزراء الثقافة هذا القلق، إذ عبّر عن «تحديات جسيمة» تواجه المنطقة و«تهدد مستقبل أجيالنا» فضلاً عن المكتسبات وما حققته جهود التنمية عبر عقود. ومن هنا كانت الدعوة إلى مطالبة قادة ورموز الثقافة بوقفة جادة لتحليل وتدارس أسباب هذه الظاهرة، وأسباب تقبّل الكثير من الشباب الخليجي لهذا «الفكر المرفوض» الذي يعرّض الأجيال، ومن بعد الأوطان، لخطر التدمير.

والمأمول هنا، أن تكون المناقشة مفتوحة مجتمعياً، وسريعة، وأن تكون النتائج قابلة للتطبيق وتنفّذ ولا تؤجل أو تطويها البيروقراطية في أدراج النسيان. فالحركات الإرهابية تنمو، كما قال الأمين العام الزياني، بسرعة، وصوت التكفير والكراهية بات يعلو بشكل مريع. وبالتالي يجب أن يكون التشخيص سريعاً والعلاج – المواجهة أسرع، بطرق ديناميكية غير جامدة أو مقولبة.

وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، فإنّ مواجهة هذا الفكر الخبيث سلاحها فكرٌ مستنير ومنفتح.

لهذا فالمواجهة الخليجية المرتقبة والتي حدّد محاورها وزراء الإعلام والثقافة يجب أن تنسّق مع المرجعيات الروحية والطاقات الفكرية والقطاعات الشبابية.