تكاد تحمل معركة عين العرب «كوباني» تطورات جديدة في كل ساعة، وآخر تلك التطورات تمثلت في موافقة تركيا السماح لمقاتلي البيشمركة عبور أراضيها إلى عين العرب بعدما كانت ترفض ذلك بشدة.
ومن شأن هذا التغير المفاجئ في الموقف التركي أن يدفع بوصلة المعركة الطاحنة لصالح القوات الكردية، ويردم فجوة الخلافات والتناقضات بين الأطراف المعنية المباشرة، وهذا بطبيعة الحال سيخدم مساعي التحالف واستراتيجيته في المدى المنظور.
ويرى مراقبون أن تركيا مالت إلى جانب أكراد سوريا بطريقة ملتوية في نهاية المطاف، وتبعاً لمعلومات مسربة من مصادر خاصة تراهن أنقرة أن تلعب قوات البيشمركة التي من المزمع أن تصل إلى عين العرب في وقت قريب دوراً ضامناً أشبه بقوات فصل في وجه مخاوف مستقبلية محتملة فيما لو نجمت تداعيات خطيرة من تسليح وحدات حماية الشعب من قبل التحالف أو عبر إقليم كردستان.
نقلة نوعية
وتعتبر هذه الخطوة نقلة نوعية على صعيد الشأن الكردي الداخلي، خصوصاً على صعيد كسر الخلافات الكردية العميقة التي كانت تشهدها في وقت سابق، فالمرجعيات السياسية الكردية الرئيسية سواء داخل سوريا أو خارجها كانت تعاني من أزمة أجندات متضاربة، مما كانت تعمق من حدة الشرخ الحاصل في الشارع السياسي والعسكري دون التوافق على الرؤية المشتركة بغرض ردع خطورة تنظيم داعش التي لم تتوان يوماً في التمدد صوب العمق الكردي في شمال شرقي سوريا.
كما أن توقيت قدوم البيشمركة إلى عين العرب المرافقة بالأسلحة الثقيلة والانخراط بغرفة عمليات مشتركة مع وحدات حماية الشعب، المحسوبة على حزب العمال الكردستاني، في مواجهة «داعش»، سيكون لها تأثيرات إيجابية مهمة على مجرى الميدان العسكري، لا سيما أن وحدات حماية الشعب تشكو من وطأة الاختلال العسكري مع التنظيم من ناحية العدة والعتاد.
ردم الخلافات
وجاء هذا التوحد الكردي تتويجاً لتفاهم الأطراف الكردية السورية المجتمعة في مدينة دهوك على الرؤية السياسية والإدارية والعسكرية المشتركة، وما سيترتب عليها مستقبلاً من تمكين الجبهة الداخلية المحلية التي بدورها أفردت ظلالها على أهمية تعاون قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان مع وحدات حماية الشعب المناصرة لتوجه الحزب العمال الكردستاني، الأمر الذي سيردم هوة الخلافات التاريخية بين الطرفين الكرديين الرئيسيين، ويوحد المصير من الناحية العسكرية والسياسية والجغرافية الممتدة من مدينة كركوك العراقية وصولاً إلى مدينة عفرين الواقعة في شمال حلب.
خيارات تركيا
غير أن هذه المقاربة لا تسري على تركيا، كونها تخوض مفاوضات حثيثة للدخول إلى التحالف الدولي لما يتمتع موقعها الجغرافي بدور بارز في مقارعة الإرهاب، فضلاً عن نفوذها العسكري داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي بهذه المكانة تعتبر مشاركتها في التحالف الدولي ذات أهمية بالغة.
بيد أن العقبة التي كانت تعترض أنقرة تجسدت في أن تختار التعاون مع وحدات حماية الشعب التي تعتبرها جناحا عسكريا مواليا لحزب العمال الكردستاني، أو عدم الانضمام إلى التحالف الدولي.
وكان من شأن هذا الخيار الأخير أن يؤثر على صورتها سلباً، ويفرض عليها نوعا من العزلة الدولية. وفسر مراقبون إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو موافقة بلاده السماح لقوات البيشمركة العبور إلى كوباني، على أنها جاءت استجابة لتفادي هذا المأزق الحرج الذي كان سيكلف تركيا نتائج وخيمة.
النظام العاجز
يبدو النظام السوري عاجزاً تماماً عن أن يكون له أي دور في الأحداث التي تشهدها شمال سوريا، حيث تقلص نفوذه تماماً في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد، ولا يمكن أن يلعب دوراً يذكر في هذه الحالة، أكثر من أن يكون متفرجاً على المشهد من دمشق، وذلك بسبب تغطية طيران التحالف الأجواء السورية، حيث تقع مدينة كوباني، ورفض إقرار الغرب التعاون مع النظام في مكافحة الإرهاب.