قرّر كمال الطرخاني، الذي أصيب برصاصة في ساقه خلال الثورة، مقاطعة الانتخابات التشريعية، بسبب ما أمساه الاشمئزاز من الطبقة السياسية في تونس. وقال كمال «44 عاما» لوكالة الصحافة الفرنسية: «عندما يصبح عندنا سياسيون يهتمون بمشاكل الشعب، سأذهب للتصويت»، مضيفا: «لا أحد يعجبني، ليست لي ثقة في هؤلاء السياسيين الذين لا يخدمون إلا مصالحهم، لن أصوت لهم أبدا».
ولفت كمال الى ان أكثر ما يؤلمه اليوم هو تحميل تونسيين عديدين شباب الثورة المسؤولية عما آلت اليه الأوضاع في البلاد من تدهور بعد سقوط نظام بن علي، مردفاً: «لا أفهم لماذا يحملنا الناس المسؤولية عن تدهور أوضاع البلاد في حين أن المسؤول الحقيقي عن ذلك هم السياسيون غير الأكفاء».
وأضاف: «يقول لي الكثير من الناس إنّ أحوالهم كانت أفضل قبل الثورة، وإنّ الحياة لم تكن بمثل هذه الصعوبة وأننا نحن من دمّر البلاد». وخطاب كمال غير معزول في تونس التي يقول كثير من مواطنيها انهم «مشمئزون» من الطبقة السياسية، وانهم لن يشاركوا في الانتخابات المنتظرة رغم انها حاسمة لمستقبل البلاد واستقرارها.
ويقرّ الشاب بشير البجاوي 29 عاما بأنه فقد التفاؤل الذي كان يحدوه في 23 أكتوبر 2011، تاريخ إجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، أول انتخابات حرة في تونس.
ومنذ طفولته، يعمل بشير 29 عاما بائعا متجولا للسجائر لمساعدة والده المعاق. وقال الشاب: «لقد كنت سعيدا بالوقوف يوم 23 اكتوبر 2011 في الطابور ثلاث ساعات للتصويت، لكن هؤلاء السياسيين لا يستحقون حتى دقيقة واحدة من وقتي، إنهم غير أكفاء. لقد أفقروا الشعب.. هم مثل بن علي (الرئيس الأسبق)».