مع أنهم يسيطرون على محافظة صعدة الواقعة على الحدود مع السعودية إلا أن الحوثيين يتجنبون الدخول في أية مواجهات مع المملكة لأسباب سياسية واقتصادية.

الحوثيون الذين يسعون لتأكيد أن مشروعهم السياسي لا يرتبط بالنفوذ الإقليمي لإيران وأنه لا يستهدف السعودية، عملوا منذ سيطرتهم على صعدة على محاربة تجارة المخدّرات عبر الحدود كما تركوا للسلطات المركزية حق إدارة منفذ «علب» الذي يربط صعدة بالسعودية لأنه من أهم منافذ دخول البضائع إلى المحافظة، ومنفذها الرئيسي لإدخال المنتجات الزراعية إلى الأسواق السعودية.

وفي موقف يرمي للتأكيد على أن لا وجود لأية نوايا لديهم للعب أي دور داخل المملكة عن طريق الأقلية الشيعية هناك، حاول الحوثيون إرسال رسائل تطمئن الرياض لكن الواضح أن المملكة تدرك جيداً مخاطر وجود حليف لإيران في خاصرتها الجنوبية، ولهذا تجاهلت هذه الإشارات وتمسكت بدعم السلطة المركزية في صنعاء رغم ضعفها.

سياسة التحييد

وللتأكيد على نهج الحوثيين في تحييد السعودية عن الأوضاع الدائرة في اليمن ولتجنب النقمة الشعبية حيث يعيش نحو مليون يمني في المملكة وأسواقها تجذب أغلب انتاج اليمن من الزراعة، انسحب الحوثيون سريعاً من منفذ الطوال الحدودي بعد ثلاثة أيام من السيطرة عليه.

الحوثيون يعملون بدأب على تسويق أنفسهم لدى الجوار بأنهم القوة التي ستتمكن من القضاء على تنظيم القاعدة لضمان قبول الإقليم بسيطرتهم على كل شمال اليمن وأجزاء كبيرة من وسطه، ولهذا يحرصون على عدم الإشارة لأي مواقف خارج إطار الحدود اليمنية باستثناء تبني نهج متشدد من القضية الفلسطينية. وفي إطار هذا المسعى سلم الحوثيون منفذ الطوال وهو أهم وأكبر منفذ حدودي لليمن مع السعودية الواقع في محافظة حجة للسلطات المركزية بعد تهديدات سعودية بغلق المنفذ إذا استمرت سيطرة الجماعة عليه.

التحكم بالمنافذ

الرياض كانت أبلغت السلطات اليمنية، بأنها ستغلق المنفذ والذي يشهد حركة يومية لا تتوقف للبضائع والمسافرين قالت إنها ستضطر لإغلاق المنفذ بشكل نهائي إذا لم يخضع لسلطة الدولة وهو أمر دفع الحوثيين إلى سحب مسلّحيهم من المنفذ بعد السيطرة عليه لبضعة أيام.

ولان الحوثيين يدركون جيداً النفوذ القوي للمملكة وتأثيرها السياسي والاقتصادي في اليمن، يكررون اليوم نفس النهج الذي اتبعوه في محافظة صعدة، فهم يتحكمون بالقرار ويسيطرون على محافظة حجة التي يوجد بها منفذ الطوال البري وميناء ميدي البحري وجزيرة الدويمة، لكنهم لا يظهرون كطرف مقابل الدولة السعودية بل يتخفون وراء السلطة المركزية.

260

رصدت منظمة التعاون الإسلامي مبلغ 260 مليون دولار لتنفيذ مشاريع إنسانية في اليمن. وأوضح مدير مكتب المنظمة بصنعاء السفير الدكتور عادل البكيلي أن المنظمة اعتمدت المبلغ بالفعل لتنفيذ هذه المشاريع. لكنه أعرب عن قلقه لعدم استقرار الأوضاع في اليمن ما يحول دون تنفيذ مشاريعها المدرجة في خططها. وأكد أن استقرار الوضع سيتيح للمنظمة ومكتب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية تنفيذ حزمة كبيرة من المشاريع الإنسانية في اليمن في القطاعات العاجلة. صنعاء - وام