عندما تبنى الاميركيون مشروع تشكيل قوات الصحوة، في العام 2006، استغلوا نقاط الضعف الموجودة في تنظيم القاعدة، وأهمها سياسته الاستبدادية في محاولة فرض مفاهيمه ونهجه المتطرف على الناس، والانفراد بقيادة الجماعات المسلحة الأخرى، ما ولد نفورا منه في المناطق التي كانت حاضنة له، استغله الجانب الأميركي بنوع من التسامح والصفح والمغريات المالية والاجتماعية، ما جعل شعار العداء للأميركيين وللاحتلال يتراجع الى الخلف، بينما ضعفت وتشرذمت الفصائل المسلحة الأخرى، إذ أصبحت بين ناري الاحتلالين الأميركي والقاعدي، والبعض منها أصبح مع هذا الجانب أو ذاك.

ونجح الجانب الأميركي في تكوين القوة الوسطية «الصحوة»، التي انضمت إليها جماعات كانت تقاتل ضد الاميركيين، وجماعات عشائرية شعرت بأن تنظيم القاعدة سلبها نفوذها وامتيازاتها، ووجدت الاطمئنان بعزل «القاعدة»، ورفضها اجتماعيا وميدانياً.

ضربات موجعة

ومع رحيل القوات الاميركية من العراق، وتسليم امور «الصحوة» للحكومة، بدأت الضربات الموجعة من قبل حكومة المالكي لكل ما يمت للمكون السني بصلة، ما أعاد الحياة إلى حد ما لتنظيم القاعدة، بانضمام الكثير من عناصر الصحوة إليه، للخلاص من السطوة الحكومية.

الا ان الانتفاضة الشعبية للمحافظات السنية، والاعتصامات السلمية التي بدأت في العام 2012، التي وصفها المالكي بـ«الفقاعة النتنة»، أبرزت عدم قناعة مليونية بالنهج القاعدي، وكذلك بالنهج الطائفي للحكومة المركزية، التي استمرت بالتصعيد ضد المعتصمين، رغم الاعتراف بشرعية مطالبهم، حتى بلغ الأمر حد الهجوم المسلح من قبل الحكومة على ساحات الاعتصام، الذي ولّد انطباعا بعدم جدوى الاحتجاج السلمي، والاقتناع بطروحات تنظيم داعش، بأن السلاح هو الفيصل في حسم الأمور، وهو نفس رأي الحكومة التي كانت تتباهى بجيشها، الذي انهار بين ليلة وضحاها، وهو الأمر المتوقع حدوثه مستقبلا لدولة «البغدادي» لو ابتعدت حكومة بغداد عن طائفيتها.

تنظيم غير مقبول

والملاحظ جليا في الوقت الراهن، ان تنظيم داعش غير مقبول حتى عند معظم عناصر التنظيم، لأنهم لم ينضموا إليه اقتناعا، وإنما أجبرتهم حكومة بغداد على ذلك بعد قمع الاحتجاجات السلمية، واعتقال العديد من رموزها، ومطاردة الآخرين.

وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية العراقية، فإن واشنطن تسعى الآن لإقناع فصائل سنية مسلحة وقيادات عشائرية بمحاربة مقاتلي داعش في خطوة تماثل الى حد ما حركة الصحوات التي طردت تنظيم القاعدة من البلاد قبل ست سنوات، وذلك لأنها لا ترغب في إرسال قوات أميركية إلى العراق، إلا أن خطتها أبعد ما تكون عن السهولة لأن الكثير من السنة يعتبرون حركة الصحوة فشلاً، بل وخيانة، ويرون في اجتياح تنظيم داعش لشمال العراق وغربه حيث يمثل السنة الأغلبية «أهون الشرين» رغم عمليات القتل الجماعي.

خطة جديدة

فيما يرى مسؤولون أميركيون وعراقيون إن الخطة الجديدة لا تمثل إعادة إحياء للصحوات بل ستدمج السنة في «حرس وطني» يمثل قوة أمنية يقصد بها التخلص من مركزية السلطة في بغداد لمعالجة مطالب السنة بوقف ما يرونه من اضطهاد من جانب قوات الأمن ذات الغالبية الشيعية.

ويتردد في الاوساط السنية أن الولايات المتحدة تسعى لكسب الشيخ علي حاتم سليمان، أحد قيادات الانتفاضة السنية على الحكومة ذات القيادة الشيعية، في الحرب على الدولة الاسلامية.

ويقول شقيقه عبد الرزاق إن السليمان الذي غادر الأنبار والتقى مع ممثلين للولايات المتحدة.

ثلاثة محاور

بحسب مركز الدراسات الاستراتيجية العراقية، هناك ثلاثة محاور رئيسية في الحاضنة السنية، وهي تنظيم داعش، وقوات الصحوة المدعومة من الحكومة، وقوات الحراك الشعبي التي شكلت مجالس عسكرية معظمها من ضباط الجيش السابق، في محافظاتها، وهذه الأخيرة، هي التي يعوّل عليها الجانب الأميركي في محاربة المتشددين، شريطة تنفيذ مطالب الحراك الشعبي، التي أضيفت اليها محاسبة من عمل على قمعها، وتسبب بـ «الكارثة الأمنية». البيان