في تصريحٍ لافت، اعتبر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن هناك «حرباً أهلية تدور داخل الاسلام بين قوى الاعتدال والتطرف»، مؤكداً في الوقت ذاته أن التطرف ليس إسلامياً فحسب بل موجود في جميع الجهات، ومشدداً على وجوب اتخاذ موقف حاسم وواضح من المسألة، حيث نوه إلى عدم وجود «موقف رمادي» في القضية.

ونقل بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني عن الملك عبدالله الثاني قوله خلال لقائه عددا من النواب الاردنيين ان «كل دول العالم بوضع حرب بين الاعتدال والتطرف، واليوم هناك حرب أهلية داخل الاسلام لكن للأسف نحن كعرب ومسلمين لم نشعر لغاية الآن بخطورة هذا الوضع».

ولفت من جهة اخرى الى ان هذا التطرف لا يقتصر على الاسلام بل يقابله تطرف في سياسة اسرائيل. وقال: «هناك تطرف إسلامي وأيضا في المقابل يوجد تطرف صهيوني، واذا ما أرادت كل الأطراف الإقليمية والدولية محاربة هذا الأمر، فلا يمكن القول إن هناك فقط تطرفا إسلاميا بل يجب الاعتراف بوجود تطرف في جميع الجهات».

وتابع: «على الجميع ان يدركوا ان المشكلة هي بين الاعتدال والتطرف الامر الذي يتطلب من الجميع تحديد موقفه بين نهج الاعتدال والتطرف، وهو أمر لا يحتمل موقفا رماديا». وأفاد العاهل الأردني أن «الحرب على الارهاب لن تكون على مدار عام أو عامين، بل هي حرب طويلة وتحتاج إلى أعوام. فإذا احتاجت الحرب العسكرية فترة قصيرة، فإن الحرب الامنية والايديولوجية ستأخذ وقتا أكثر، ربما تمتد إلى 10 أو 15 عاما».

مشاركة وحاجة

وأضاف عبدالله الثاني أن «المملكة الأردنية الهاشمية كانت وستستمر على الدوام في محاربة الإرهاب والتطرف بغض النظر عن مصدره، وجميع من يروجون له سواء باسم الدين، وهو منه براء، أو غيره».

وأوضح أن «مشاركة الأردن إلى جانب دول شقيقة وصديقة في الحرب على الارهاب يصب في حماية مصالح المملكة وتعزيز أمنها، وسط ما تعانيه دول الجوار والمنطقة ككل من فوضى»، مشيراً إلى أن بلاده «تعمل ضمن تحالف معتدل عربي إسلامي وبمساعدة دول أخرى لمواجهة هذا الخطر، والجميع اليوم بحاجة الأردن وجهوده ليسير الوضع في الاتجاه الصحيح».

جغرافيا وثقة

واستطرد في تصريحاته خلال لقاء النواب: «نحن جغرافياً لا نحمي فقط المسلمين في بلدنا والاقليم من هذه المخاطر، بل نحمي أيضاً المسيحيين، فما يحدث لهم في سوريا والعراق هو كارثة».

وأعرب عبد الله الثاني عن ثقته الكبيرة بـ«نشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، الذين هم دوماً على قدر المسؤولية، في حماية وطننا العزيز ومنجزاته»، منوهاً إلى أنه «بقوة الأردنيين فإن المخاطر ستكون بعيدة عن حدودنا، وهذا هدفنا جميعا كأردنيين من مسلمين ومسيحيين ولا فرق بيننا، ويجب أن نفكر سوياً في التعامل مع مختلف التحديات، لأننا نعيش في عالم جديد ومتغير».

ولكنه أكد أن «مواجهة مثل هذه المخاطر تتطلب مشاركة الجميع في التصدي للتطرف»، مشيرا الى ان «أمن واستقرار الأردن فوق كل اعتبار».

«الأسد المتأهب»

بحث رئيس هيئة الاركان الاردنية المشتركة الأردني الفريق اول الركن مشعل محمد الزبن أمس في عمّان مع مدير التعاون والتمارين في القيادة المركزية الأميركية اللواء ريك ماتسون الترتيبات المتعلقة بتنفيذ تمرين «الأسد المتأهب» في المملكة مطلع 2015. وأفادت مصادر أن التمرين «يأتي ضمن الخطط التدريبية السنوية للقوات المسلحة الأردنية ويعد الأكبر حجما في تاريخها».عمّان ـ أ.ف.ب