في خطوة تعكس ضمنيًا الاعتراف بصحة القرار المصري حظر جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها تنظيمًا إرهابيًا، تشن لندن حملة أمنية تستهدف تطويق أنشطة الجماعة في بريطانيا، في ظل اعتقاد سائد أنّ عددًا كبيرًا من عناصرها اتخذوا من بريطانيا ملجأ من مصر بعد «ثورة 30 يونيو».

وتأتي الخطوة في أعقاب إصدار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أبريل الماضي، قرارًا بالبدء في تحقيق فوري وإجراء مراجعة حول أنشطة جماعة الإخوان في بريطانيا، وتكليف السفير البريطاني في المملكة العربية السعودية بذلك، وكان الهدف من التحقيق هو إجراء مراجعة للأفكار والقيم التي تقوم عليها الجماعة، ودرس توجهاتها وأنشطتها، للتأكد من مدى صلتها بما يتعلق بالتطرّف والإرهاب، في ظل انتشار الأفكار الجهادية المتطرّفة في أوساط عريضة من الشباب البريطاني.

وأسهمت تلك الخطوات في حالة من الارتباك داخل التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، لاسيما عقب التضييق على عناصره في لندن، والحملات الأمنية التي تقوم بها السلطات البريطانية.

ضربة قاضية

وأكّد الدبلوماسي المصري مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير عادل الصفتي، أنّ «بريطانيا دعمت الإخوان في أوقات سابقة، وكان لها دور في دعم نشأة ووجود الإخوان في عهد الاحتلال البريطاني لمصر، وهو ما أكدته الوثائق البريطانية بأنّ دار المعتمد البريطاني «السفارة البريطانية في مصر وقتها»، هي من موَّلت وساندت جماعة الإخوان في بداية نشأتها في ثلاثينات وأربعينيات القرن الماضي».

وأردف الصفتي في تصريحات لـ«البيان»: «آن الأوان أن تعترف بريطانيا بخطيئتها الكبرى بالدور الذي لعبته قديمًا في نشأة الجماعة الإرهابية، وتعلن أنّ جماعة الإخوان جماعة إرهابية»، موضحًا أنّ «اعتراف بريطانيا بإرهابية الجماعة، سيكون بمثابة الصفعة والضربة القاصمة للجماعة، فيما ستستمر الجماعة محاولات المقاومة من أجل البقاء، في ظل التمويل المالي القوي الذي تمده بها بعض الدولة، ولذلك فإنه على العالم كله وليست بريطانيا فقط إعلان إرهابية الجماعة».

ووفق تقارير بريطانية، فإنّه تمّ تحديد شبكة معقّدة لها علاقة بجماعة الإخوان وأنشطتها، تضم أكثر من 60 جمعية خيرية ومراكز دراسات ومحطّات تلفزيونية وجميعها مرتبطة بالجماعة، وستطولها الحملة الأمنية التي ستشنها الحكومة في لندن لاحقًا.

سلامة موقف

في السياق، لفت رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبد الغفار شكر، إلى أنّ «الموقف البريطاني يؤكد سلامة الموقف المصري»، لافتًا إلى أنّ «على القاهرة استغلال تلك التطورات لصالحها، بما يخلق اتجاهًا عالميًا عامًا نحو استهداف تنظيم الإخوان ونعته بالتنظيم الإرهابي»، لاسيما من منطلق الأحداث الإرهابية المتورّطة فيها الجماعة خلال الفترة الماضية، والتي تؤكد أنها تنظيم إرهابي.