بعد ثماني سنوات من وصوله للحكم عمد العقيد معمر القذافي عام 1977 لتغيير نظام الحُكم في ليبيا إلى نظام مُعقد وغير عادي، مستخدماً ما أسماها النظرية العالمية الثالثة، بعدَ الماركسية والرأسمالية، وألف لها كتابا يشرح فيه مفاهيمها وأسسها (الكتاب الأخضر). لكن بعد 42 عاماً، كانت الأمور تجري باتجاه غير الاتجاهات الثلاثة، فكانت الأسباب الأساسية للثورة على نظامه هو استغلاله للسلطة للقيام بما يحلو له. وأشعل الأمر اعتقال محامي ضحايا سجن بوسليم فتحي تربل في بنغازي، 15 فبراير، فخرج أهالي الضحايا لتخليصه.

وانطلقت الجموع في الشوارع مطالبة بالقضاء على حكم القذافي، فاستخدمت الشرطة العنف، وسقط أول شهيد في 16 فبراير، ثم توالى سقوط المزيد من الضحايا. واشتعل الأمر مع الثورة التونسية والثورة المصرية، فتحول الأمر من مظاهرات سلمية، إلى تمرد مسلح. واعتُقل القذافي على أيدي جيش التحرير الوطني بعد هجوم طائرات «الناتو» على موكبه في 20 أكتوبر عام 2011.