صُدم الرأي العام التونسي عند إيقاف فتاة تونسية في العشرين من عمرها وهي طالبة بكلية الطب، على رأس الجناح الإعلامي لتنظيم أنصار الشريعة المحظور، وكتيبة عقبة بن نافع، إذ كانت تخطط لاغتيال رئيس الحكومة ووزير الداخلية التونسيين.

وكشفت وزارة الداخلية أنها فككت خلايا إرهابية، من بينها الجناح الإعلامي للتنظيم المحظور، الخاضع لإدارة فتاة طالبة بكلية الطب، كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية، من بينها اغتيال رئيس الحكومة مهدي جمعة، وتفجير موكب لوزير الداخلية، لطفي بن جدو، واستهداف السفير الأميركي بتونس.

تحول نوعي

وأثار الكشف عن تورط الطالبة «فاطمة الزواغي»، 20 عاماً، وهي تدرس في كلية الطب بالعاصمة، صدمة في الشارع التونسي، بسبب التحول النوعي في قدرة التنظيمات الإرهابية على التمدد والتجنيد داخل أسوار الجامعات.

وفي أعقاب الثورة، انتشرت مظاهر التدين على نطاق واسع في الجامعات التونسية، في ظل مناخ الحرية، غير أنه لم يكن في وارد المشرفين على قطاع التعليم أن تتحول الجامعات إلى فضاء لتجنيد إرهابيين.

تحقيق

وتقبع فاطمة الزواغي خلف قضبان سجن النساء بتونس العاصمة بتهمة الإرهاب، وتواصل النيابة العامة التحقيق معها، لمعرفة تفاصيل أكثر عن نشاطها السابق وعلاقاتها بالجماعات المسلحة، على أن تعرض قريباً على القضاء ضمن مئات من الإرهابين التونسيين الذين ستنطلق المحاكم في مقاضاتهم أواخر الشهر الحالي.

والزواغي المولودة في 22 مايو 1994، بحي دوار هيشر الشعبي المعروف بكثافة حضور المتطرفين فيه، تحصلت عام 2013 على الثانوية العامة - شعبة علوم تجريبية، والتحقت بالمدرسة العليا للعلوم وتقنيات الصحة بتونس - اختصاص توليد، حيث لم تواظب على دراستها خلال الموسم الجامعي الماضي أكثر من شهرين، بسبب رغبتها في تغيير اختصاصها الدراسي من تقنيات الصحة إلى الطب، إلا أنه لم يتسن لها ذلك نتيجة عدم تمكّنها من إجراء اختبار إعادة التوجيه بما أنها منقبة، حسب تصريحاتها، قبل أن تعود في سبتمبر الماضي إلى مواصلة الدراسة في السنة الأولى من التعليم الجامعي، إلى أن تم إيقافها من قِبل قوات مكافحة الإرهاب التونسية.

اعترفت الزواغي بإشرافها على الجناح الإعلامي لتنظيم أنصار الشريعة المحظور وكتيبة عقبة بن نافع، واتهمتها وزارة الداخلية بالتحريض من خلال صفحة على «الفيسبوك»، أنشأتها تحت اسم «حماة الديار»، على الجهاد من خلال نشر مداخلات وصور تحريضية ذات منحى إرهابي تكفيري

ولم يصدّق مدرّسو فاطمة الزواغي السابقون ما راج عن تورطها في الإرهاب، فقد كانت طالبة متفوقة في مرحلة الثانوي، غير أنهم أجمعوا على أنها كانت تشكو من الانطوائية والخجل المفرطين .

فيروس

قال الخبير الأمني بمركز الدراسات الاستراتيجية للأمن الشامل مازن الشريف إن «تجنيد الشباب فيروس فكري يمكن أن يضرب أي شخص، طبيب أو جندي أو طالب أو حتى رجل أمن». وأضاف الشريف: «الفيروس أخطر مما نظن».