أكد رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة، استكمال الاستعدادات الأمنية واللوجستية لإتمام الانتخابات المقبلة في تونس، وحث مختلف الأطراف المعنية على ملازمة اليقظة الدائمة، تحسباً لأي إشكال يمكن أن يطرأ، في وقت يصل وفد من الجامعة إلى البلاد لمراقبة الانتخابات، في ظل اتهامات بوجود خروقات ومال سياسي في الحملة الانتخابية.
وأعرب جمعة خلال اجتماع عقده مع مسؤولي الداخلية التونسية، حضره وزير الداخلية لطفي بن جدو، عن تفاؤله بالنجاح أمنياً في إتمام الانتخابات.
وأوضح وزير الداخلية التونسي من جانبه، أن لجنة الاستعلام أوشكت على استكمال المراحل الأخيرة من مهامها لحماية الهيئات الفرعية والهيئة المركزية للانتخابات ومراكز الاقتراع ومراكز التجميع والفرز والمسالك المؤدية لها.
وصول المراقبين
وأعلن الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، رئيس مركز تونس، عبد اللطيف عبيد، أن أعضاء بعثة مراقبي الجامعة للانتخابات التشريعية، سيشرعون في التوافد على تونس بداية من يوم غد الاثنين، على أن يصل يوم الأربعاء رئيس البعثة، السفير وجيه حنفي، الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الشؤون القانونية لدى الجامعة.
وأوضح عبيد أن الوفد يتكون من حوالي 10 جنسيات عربية، ليس من بينها الجنسية التونسية، وذلك ضماناً لحيادية عملية مراقبة الانتخابات، على حد تعبيره.
المال السياسي
في الأثناء، بات المال السياسي فاعلاً أساسياً في المشهد الانتخابي التونسي، ما جعل أطرافاً سياسية وإعلامية تنظر إليه كعنصر «تلويث» للانتخابات المقبلة، بشقيها البرلماني والرئاسي، وفي هذا الإطار، قال حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، إثر لقاء الرباعي الراعي للحوار الوطني مع رئيس الحكومة، إن «الحكومة أبدت سعيها وتعاونها مع دائرة المحاسبات والهيئة العليا المستقلة للانتخابات وكل المتدخلين في المسار الانتخابي بخصوص مراقبة تمويل الحملة الانتخابية، ومصادر التمويل والرقابة على المال الأجنبي في حال ثبت وجوده».
وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار، عن اعتماد 1100 مراقب لمراقبة المال السياسي مع وحدة لمتابعة الصحافة المكتوبة والإلكترونية، لمعرفة إن كان هناك إعلان سياسي يثبت وجود مال سياسي.
وأكّد صرصار أن «عدد محاضر التحقيق تجاوز 4480 محضراً، و1990 تنبيهاً، إلى حد يوم 15 أكتوبر، وأنّ وحدة الرقابة تعمل بجد، وأنّ هناك 19 محضراً معروضاً على النيابة العمومية تتعلق بجرائم انتخابية».
وأفاد معز بوراوي رئيس منظمة «عتيد» لمراقبة الانتخابات، بأن المنظمة سجلت استخدامات للمال السياسي مع انطلاق حملة الانتخابات التشريعية ومن قبلها، بشكل «علني وصريح».
ولفت إلى أن هناك أنشطة لقوائم مترشحة تجاوزت سقف النفقات المحدد قانوناً، قائلاً إن «موضوع المال السياسي أصبح موضوعاً مسكوتاً عنه في تونس». وأوضح أن من بين مظاهر استخدام المال السياسي، توزيع الأضاحي في عيد الأضحى، والأدوات المدرسية مع العودة الدراسية، إضافة إلى توزيع أقساط من الأموال.
تعزيزات عسكرية
على صعيد آخر، دفعت السلطات التونسية خلال اليومين الماضيين بتعزيزات عسكرية إلى المعبرين الحدوديين المشتركين مع ليبيا، رأس جدير وذهيبة وازن، وذلك تحسّباً لأي انفلات أمني أو تطورات مراقبة بعد إخلائه من الجانب الليبي، على إثر ورود تهديدات باندلاع مواجهات بالمعبر بين قوات الجيش الوطني الليبي وأخرى تابعة لميلشيات «فجر ليبيا».
وقالت تقارير إعلامية محلية، إن هذا الإجراء الاحتياطي يأتي تحسباً لتطورات الساعات المقبلة، وتأميناً للحدود التونسية البرية مع ليبيا.
تجاوزات
أعلن إلياس السلامي رئيس وحدة مراقبة الحملة الانتخابية بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات، عن تسجيل 106 تجاوزات على مستوى وسائل الإعلام منذ انطلاق الحملة الانتخابية. وقال إنّ 46 في المئة من التجاوزات المسجلة، تعلّقت بالخطابات المتشنجة، بينما 40 في المئة تعلّقت بالانحياز لطرف سياسي معيّن، مع رصد 6 حالات للإعلان السياسي، وحالة واحدة للإعلان السياسي المقنّع، فضلاً عن رصد مخالفات استطلاعات الرأي.