دخلت الحملة الانتخابية في تونس مرحلة التهديد والوعيد والابتزاز وفتح الملفات، وأضحى الإعلام عرضة لاتهامات عدّة بعدم الحياد، آخرها كان من الرئيس المنصف المزروقي الذي تعرّض هو الآخر إلى الاتهام بتجيير وسائل إعلام أجنبية لتلميع صورته قبل الانتخابات الرئاسية التي سيخوض غمارها نوفمبر المقبل أملاً في البقاء على سدة الحكم دورة رئاسية ثانية.

وأذنت النيابة العمومية للإدارة الفرعية للقضايا الاجرامية في تونس بفتح بحث حول التهديدات التي أعلنت إدارة قناة «نسمة» الفضائية الخاصة، أنّها تلقتها وكذلك حول كل ما تعلق بالتحقيق الصحافي بثته القناة حول سليم الرياحي المرشح الرئاسي ورئيس حزب الاتحاد الوطني الحر.

استدعاء مالك

وأكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» أنّ «الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية اتصلت بنبيل القروي مالك قناة نسمة لاستدعائه من أجل الاستماع إلى إفادته بعد أن كانت النيابة العمومية أثارت القضية من تلقاء نفسها لتعلقها بالنظام العام».

من جهته، أكّد الناطق الرسمي باسم النيابة العمومية بتونس سفيان السليطي، أنّ «الإدارة الفرعية للقضايا الإجرامية تعهّدت بالبحث والتحري في مدى صحّة التهديدات الخطيرة التي قال مدير قناة نسمة نبيل القروي إنّها وردت عليه من قبل مجهولين تحدّثوا باسم المرشّح للانتخابات الرئاسية سليم الرياحي بعد بثّ برنامج خصّص للنبش في الوعود الانتخابية السابقة لرئيس حزب الاتحاد الوطني الحرّ».

ابتزاز وتهديدات

وكانت قناة نسمة دعت في بيان لها وزارة الداخلية والجهات المختصّة إلى تحمّل المسؤولية الكاملة في حماية السلامة الجسدية لكل العاملين في المؤسّسة، مشدّدة على أنّه «لن يثنيها التهديد أو المحاولات البائسة عن القيام بواجبها الوطني والأخلاقي في إنارة الرأي العام».

وأضافت في بيان «يهم إدارة قناة نسمة أن تعلم الرأي العام الوطني أنها تلقت تهديدات خطيرة من طرف مجهولين تكلموا باسم المدعو سليم الرياحي باستهداف السلامة الجسدية لمديرها السيد نبيل القروي والعاملين في القناة في علاقة مباشرة ببرنامج نسمة حسب ما ورد في تهديدهم».

وتعود أطوار القضية الى إعلان قناة «نسمة» عن إنتاجها برنامجاً استقصائياً حول سليم الرياحي وثروته المشبوهة وإخلاله بوعوده الانتخابية التي تقدّم بها عندما ترشّح حزبه لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011، ومنها وعد بمساعدة طفلة كانت مصابة بمرض السرطان على العلاج في خارج البلاد وقال والداها إن تنكر الرياحي لوعوده، تسبب في تأخر سفر الطفلة وبالتالي في موتها.

لا اعتذار

في السياق، أكد صلاح المنصري المدير الإعلامي للحملة الانتخابية للمرشّح الرئاسي والرئيس الحالي المنصف المرزوقي، أنّ «المرزوقي لن يعتذر للإعلاميين عن شيء لم يرتكبه»، مشدّداً على أنّ «موقف المرزوقي من حرية الإعلام مبدئي وواضح وأنّ ما جاء على لسانه من تصريحات لا تسحب على جميع الإعلاميين بل على فئة محدودة من الدخلاء الذين شوهوا الوسط الصحافي».

وجاء هذا التصريح ردّاً على بيان أصدرته نقابة الصحفيين التونسيين، مؤكّدة أنّها تلقّت بكثير من الانزعاج ما سمته «الخطاب الصادم» الذي ألقاه المرزوقي في إطار حملته الانتخابية، والذي نعت فيه الإعلام عامة والتلفزة الوطنية خاصة بـ«الكاذب والفاسد».

برنامج فرنسي

كشفت تقارير إعلامية تونسية عن أنّ «مؤسسة الرئاسة دفعت ما يناهز 1.2 مليون دينار مقابل إنتاج وعرض الشريط الوثائقي «الكنز المخفي للديكتاتور» الذي بثته مؤخّراً القناة الفرنسية إم 6»، مشيرة إلى أنّ «البرنامج والمتعلق بالأموال المنهوبة من قبل الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي والمقرّبين منه تم إعداده منذ 2013 بالتنسيق بين جهات تونسية وإدارة القناة وغايته تلميع صورة حكم الترويكا، وفي المقابل «تشويه» صورة النظام السابق.