بحذر تقدم المقاتل الكردي وهو يرتدي حلة حماية عملاقة أبطأت من حركته تحت وطأة ثقلها نحو شاحنة صغيرة لإبطال مفعول القنبلة التي دسها متشددو «داعش» في السيارة.
كان البادي أن التوتر حقيقي على الرغم من أن السيناريو جزء من تدريب يستمر شهراً للقوات الكردية على كشف وإبطال مفعول المتفجرات في ميدان القتال. وتتولى هذا التدريب شركة خاصة تعاقدت معها وزارة الدفاع البريطانية.
وقال أحد المدربين وكلهم مقاتلون شاركوا في حرب العراق: «في هذا التدريب رأى قائد الشرطة في بلدة شيئاً اشتبه به تحت مقعد في سيارته وبالتالي طلب من فريق إبطال مفعول المتفجرات أن يلقي نظرة وأن يؤمن القنبلة».
وفي تدريب آخر، وبحرص شديد، يتابع متدرب يرتدي نفس حلة الحماية حركة عصا في الهواء أمامه مركزاً عينيه على طرفها ليساعد في رصد أي أسلاك متصلة بشراك خداعية.
وهذا واحد من الأمثلة القليلة للمعاونة التي تقدمها دول غربية للقوات الكردية التي تقاتل إرهابيي «داعش» المسيطرين على أجزاء واسعة من العراق وسوريا. والتدريب أيضاً رمز لدور الدول الغربية الحذر هناك.
وحتى الآن أرسلت بريطانيا 40 مدفعاً رشاشاً إلى الأكراد العراقيين وأوفدت مجموعة صغيرة من الجنود لتعليم المقاتلين كيف يستعملونها.
الخبرة العسكرية
ويقول الضباط الأكراد إن التدريب على إبطال مفعول القنابل مثال مهم على الكيفية التي يمكن أن تساعدهم بها الخبرة العسكرية الغربية ليتفوقوا على المتشددين.
ويستعيد الأكراد أراضي في شمال العراق منذ بدء الضربات الجوية في أغسطس الماضي. لكن تقدم القوات الكردية في هذه الأرض تعوقه القنابل والشراك الخداعية.
ومن بين المقاتلين الأكراد بالعراق المعروفين باسم البيشمركة سقط أكثر من نصف من قتلوا ضحايا قنابل مصنوعة محلياً. وفي أكثر من مناسبة استعاد الأكراد بلدة لكنهم لم يجدوا أمامهم إلا تركها من جديد بسبب الألغام والهجمات المضادة من الانتحاريين.
خرج بشوار صالح طه (28 عاماً) من الحلة محمر الوجه يتصبب عرقا وقال وهو أحد 18 مقاتلاً كردياً في التدريب إنه يشعر الآن بأنه مؤهل على نحو أفضل لمكافحة الخطر المتمثل في القنابل المصنوعة محلياً.
وأضاف: «إنهم (المدربون) يملكون خبرة واستفدنا كثيراً. الحرب التي نشنها على داعش كلها تدور حول القنابل والقنابل المصنوعة محلياً. مهم جداً أن نتعلم كيف نتعامل معها وبالتالي يكون باستطاعتنا فتح الطريق أمام البيشمركة ليتقدموا».
خطر متنام
ويؤكد المدير الإداري للشركة البريطانية التي تدير التدريب «إكسبلوسفز ريسك مانجمنت» سايمون دي جروشي: «خطر القنابل المصنوعة محليا كبير. إنه متزايد ومتنام باستمرار».
ويضيف: «يتحتم علينا أن نبقى على مستوى المعركة التكنولوجية التي يخوضونها (المتشددون) بالقدر الذي يبقون به على مستوى الإجراءات المضادة التي نقدمها لتعطيل القنابل المصنوعة محلياً».
ويعمد مقاتلو «داعش» إلى تغيير تكتيكاتهم الخاصة ويخبئون القنابل المصنوعة محلياً في أماكن يستبعد العثور عليها فيها.
وعلى أحد خطوط القتال الأمامية دس المتشددون اللغم في علمهم الأسود لينفجر عندما يحاول أحد نزعه.
زرع الألغام
اعتاد المتشددون زرع القنابل المصنوعة محلياً ليغطوا انسحابهم لكنهم الآن يتقدمون لزرع الألغام قبل الانسحاب. وقال أحد قادة البيشمركة إن عناصره صادفوا 500 عبوة ناسفة في منطقة لا تزيد مساحتها على أربعة كيلومترات مربعة.