توالت الضربات العسكرية على البؤر والعناصر الإرهابية في محافظة شمال سيناء المصرية بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بعدما نجحت الأجهزة الأمنية من الجيش والشرطة في تصفية عدد من قيادات تنظيم أنصار بيت المقدس في سيناء، ومن بينهم شقيق مؤسس التنظيم توفيق أبو فريج، فضلًا عن تكثيف الإجراءات الأمنية في مدن سيناء على مداخل ومخارج الطرق.
وتعد تلك الخطوة الاستباقية بداية الطريق للحد من العمليات الإرهابية، خاصة في مدينة رفح التي شهدت عدة مذابح للجنود المصريين على مدار العامين الماضيين، من خلال زرع عبوات ناسفة على طريق مرور حافلات نقل الجنود، فضلًا عن استهداف رجال الجيش والشرطة في الكمائن، الأمر الذي جعل الأجهزة الأمنية تُعد خططاً مسبقة للتصدي لتكرار تلك العمليات.
الشراك الليلي
وفي محاولة لتطويق خطر انتشار الجماعات الإرهابية في سيناء، بالتزامن مع مداهمة أوكارها وتصفية عناصرها، استعانت الأجهزة الأمنية بقوات الصاعقة لمباغتة العناصر الإرهابية وتمشيط الطرق ليلًا لإحباط عمليات زرع العبوات الناسفة بها، فيما يُسمى بعملية «الشراك الليلي»، إضافة إلى وضع عدة كمائن ثابتة عند كل مفترق يتلاقى مع الطريق الدولي بهدف مراقبة السيارات وتفتيشها لرصد أي محاولات لتسلل عناصر ليلاً إلى مدن سيناء، خاصة بعد التهديدات التي أصدرها تنظيم «داعش» الإرهابي، بالتمدد داخل عدد من الدول العربية ومن بينها مصر، وهو ما تواجهه الأجهزة الأمنية للحيلولة دون اختراق أي عناصر داخل الأراضي المصرية.
ضربات قاسية
وتعليقا على العمليات العسكرية التي تشنها قوات الجيش والشرطة ضد العناصر الإرهابية في سيناء، يشيد الخبير الاستراتيجي اللواء عبد الرافع درويش، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، بالعمليات الأخيرة الناجحة لأجهزة الأمن في مدن سيناء، حيث تمكنت من توجيه ضربات قاسية لمعاقل الإرهاب في سيناء، والتي تراجع أداؤها في الفترة الأخيرة مقارنةً بالعام الماضي عقب عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي.
ويتزامن لك مع تراجع قوة جماعة الإخوان وانهيار تنظيمها الإرهابي، وهو ما يؤكد أن العمليات الإرهابية التي حدثت أثناء حكم الإخوان، مثل مذبحة رفح الأولى وما أعقبها من اختطاف سبعة جنود مصريين، كانت برعاية الجماعة الإرهابية التي لا تنتمي للوطن وإنما لمكتب الإرشاد.
انتشار التطرف
وعلى الرغم من الجهود الأمنية الناجحة لقوات الجيش والشرطة للقضاء على الإرهاب في سيناء من جذوره، إلا أن الخبير العسكري المدير الأسبق لمركز دراسات القوات المسلحة اللواء علاء عز الدين يرى، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن كل دول العالم تعاني من انتشار التطرف والإرهاب، ما يعني أنه لن يكون هناك قضاء على الجماعات الإرهابية بشكل نهائي، ولكن النجاح في مواجهة الإرهاب يكمن في تراجعه عملياته، وهو ما حدث بالفعل بعدما اتخذت السلطات المصرية مجموعة من الإجراءات المتتالية في إطار حربها على الإرهاب، والتي بدأتها بتجفيف منابع تسلل عناصره إلى مصر من خلال تأمين المعابر وإغلاق الأنفاق الحدودية، أعقبها عدة ضربات للبؤر الإرهابية وأماكن انتشارها، ما أدى إلى تراجع العمليات الإرهابية في سيناء بشكل كبير.