مع نفاد الإمدادات الطبية في مدينة عين العرب، هرع الناشط الكردي بليسا عمر، لنقل ثلاثة من رفاقه المصابين في قتال مسلحي داعش عبر الحدود إلى مستشفى تركي. وقال عمر (34 عاما) إنه قضى الساعات الأربع التالية وهو يشاهدهم يموتون واحدا تلو الآخر متأثرين بجروح شظايا، ظن أنه يمكن علاجهم منها، فيما رفض حرس الحدود التركي السماح لهم بالعبور.

وأضاف، وهو كردي يحمل الجنسية السويدية، وولد في العراق: »بالنسبة لي من الواضح أنهم ماتوا لأنهم انتظروا طويلا. لو كانوا قد تلقوا المساعدة حتى قبل ساعة من وفاتهم لعاشوا«. وأضاف وهو يحبس دموعه: »بمجرد أن أدرك الجنود أنهم ماتوا قالوا: والآن يمكنكم العبور بالجثث. لا يمكن أن أنسى هذا. كانت فوضى عارمة... كانت كارثة«.

أعنف قتال

وقال أطباء وبرلمانيون وسائقو سيارات اسعاف وحراس أمن ومحامون ونشطاء إن ما بين سبعة و13 مقاتلا كرديا جريحا توفوا بعدما ظلوا لساعات على البوابة الحدودية في مورستبينار الأسبوع الماضي، في أثناء أعنف قتال.

وقال أطباء إن الكثيرين نزفوا حتى الموت، وإن بعضهم أصيبوا بجروح في الأطراف جراء طلقات رصاص، وإنه كان من الممكن أن ينجوا إذا تلقوا العلاج.

وقال ابراهيم أيهن، وهو نائب كردي من الحزب الشعبي الديمقراطي: »واجهنا صعوبات على البوابة الحدودية، ولم يصل البعض إلى المستشفى في الوقت المناسب، بسبب عراقيل كان من الممكن تجنبها. وبسبب هذه التأخيرات فقد 12 شخصا حياتهم وجميعهم بين الأسبوع الماضي والعشرة أيام الماضية«.

وأضاف أن السلطات أشارت إلى عدة أسباب للتأخيرات التي امتدت لخمس ساعات أو أكثر، منها المخاطر الأمنية أو عدم وجود تصريح. وتابع أنه ساعد في التفاوض على إجراءات جديدة مع الحاكم، ولم يفارق مصاب الحياة وهو ينتظر عند مورستبينار.

وجاء نحو 70 طبيبا من تركيا وأوروبا إلى سروج للمساعدة في علاج الجرحى. وقال عدنان أمير، وهو أستاذ في علم الغدد الصماء في مدينة شتوتغارت الألمانية ومن مواليد سوريا، إنه شاهد عشرة قتلى بينهم مدنيون بسبب تأخيرات على الحدود.

وقال أمير: »معظم الحالات التي رأيتها كانت في المستشفى، حيث نزف الناس حتى الموت. وفي مرة من المرات انتقلت في سيارة اسعاف إلى الحدود وشهدت حالة إصابة بجرح في الساق نتيجة رصاصة، مما أدى إلى نزيف حتى الموت«.