اتسمت ردود الفعل على اعتراف البرلمان البريطاني بدولة فلسطين بين ترحيب فلسطيني وعربي يرى الخطوة أول الغيث، وغضب إسرائيلي يراها تشجيعاً للفلسطينيين، وفي حين يترقب الفلسطينيون اعترافاً حكومياً بريطانياً رسمياً بدولة فلسطين - يعقب تصويت البرلمان - يتخوف الإسرائيليون من هذه الخطوة التي تضيف إلى خزينة المكتسبات الفلسطينية على الساحة الدولية إنجازاً جديداً، بموازاة الخسارة الإسرائيلية لمكانتها الدولية.
القرار البريطاني الذي رحبت به الرئاسة الفلسطينية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، قوبل بانتقاد إسرائيلي، لكنه حظي بمتابعة مكثفة في الساحة الإسرائيلية في سياق محاولة لتوقّع تداعياته دولياً.
واعتبر زعيم المعارضة رئيس حزب العمل إسحاق هيرتصوغ أن هذا القرار يعتبر فشلاً مدوياً لرئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان وللحكومة كاملة.
وقال رئيس كتلة حزب «يوجد مستقبل» في الكنيست عوفر شيلح إن قرار البرلمان البريطاني «يدلل على أن العالم سئم من الشلل السياسي، وسيسعى لفرض واقع علينا ما لم نقم به بأنفسنا، وكل يوم يمر من دون أن نطرح خطة سياسية كما يطالبنا العالم سوف يؤدي لمزيد من التدهور السياسي ويضعنا في وضع خطير».
دقت ساعة الاستقلال
وفي حديث لـ «البيان»، قال زياد أبو عين وزير شؤون الجدار والاستيطان إن «الرئيس أبو مازن قال: لقد دقت ساعة استقلال فلسطين، وساعة بغ بن في بريطانيا تداعت لجهود الرئيس وخطته السياسية والدبلوماسية، ومثلما حصلت إسرائيل على ورقة بلفور البريطانية، انتزعت فلسطين ورقتها البيضاء البريطانية الخاصة بها باعتراف برلمانها بالدولة الفلسطينية، الأمر الذي سيتوج باعتراف حكومي بريطاني مماثل».
ووصف أبو عين الاعتراف البريطاني بأنه «أهم اعتراف دولي حصلت عليه فلسطين». معتبراً ذلك «بشارة أمل لكل الفلسطينيين». وحول الاستثمار الفلسطيني لهذا الاعتراف قال أبو عين: «هناك سلسلة عقوبات هائلة ستنزل كالصاعقة على إسرائيل بكامل مؤسساتها الاقتصادية والتعليمية والأمنية، وحتى المستوطنين الذين يسكنون المستوطنات غير الشرعية في أرض فلسطين سيتعرضون لعقوبات سحب جوازات السفر الدولية التي يحملونها».
وقال المحلل السياسي محمد جمال لـ «البيان» إن تصويت 274 عضواً في البرلمان البريطاني لصالح الاعتراف مقابل معارضة 12 إنجاز تاريخي يدلّل على حجم الجهد الذي قامت به القيادة الفلسطينية وعظيم حراكها على الأرض حتى استطاعت تغيير توجهات الرأي العام البريطاني بهذا الشكل. وأضاف: «هذا الاعتراف سيفتح الأبواب العالمية، وبخاصة الأوروبية على مصراعيها لمزيد من الاعترافات.
حملة ضد الطيبي
شنّت الأوساط الإسرائيلية الأشد تطرفاً هجمة ضد العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي، على خلفية اللقاءات التي عقدها مع نواب في البرلمان البريطاني، وحثّهم على التصويت لصالح اقتراح الاعتراف بدولة فلسطين، ومشاركته في جلسة مجلس العموم.
وقالت عضو الكنيست ميري ريغف من حزب الليكود: «إن ما قام به الطيبي وقاحة»، وطالبت بإبعاه عن «الكنيست». كما شنّ عضو «الكنيست» الكس ميلر من حزب «إسرائيل بيتنا» هجمة على الطيبي مطالبة بإقالته من «الكنيست». ورد الطيبي: «نحن نعمل وفقاً لاعتباراتنا الوطنية». وسخر من ريغف قائلاً: «دائماً كنت أنصحها بأن تتناول الدواء ثلاث مرات يومياً، ويبدو أنها خالفت التعليمات الطبية». القدس المحتلة - البيان