ليس واضحاً بعد شكل المشاركة الأردنية في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، أو أنه غير معلن حتى الآن سوى بالمشاركة الجوية وبالتأكيد الاستخباراتية. وليس واضحاً كذلك الإطار الاستراتيجي من هذه المشاركة، لكن المؤكد أن الأردن لا يريد أن يضع أصبعه في عش الدبابير من دون أن يكون متأكداً أن ذلك لن يكون له تبعات أمنية أو سياسية عليه.

وينظر المسؤولون الأردنيون برضى عن شكل المشاركة الأردنية حتى الآن، لكن البعض منهم يشعر بالقلق من تدحرج هذه المشاركة إلى عمليات تورطه أكثر في الرمال السورية المتحركة.

وبحسب السياسة الأردنية، فإن أكثر ما يهدد المملكة اليوم هي جبهة النصرة في سوريا، فيما يعتبر »داعش« مهدداً، لكن على حدوده الشرقية، حيث العراق.

وقد يكون البديل الذي يمكن أن تقدمه عمّان بعيداً عن مشاركتها البرية في الأراضي السورية أن تأخذ على عاتقها قضية تدريب المعارضة السورية المعتدلة، لكن حتى عن هذه، لم يعلن الأردنيون أنهم يريدون أن يقوموها بها بعد.

المعارضة المعتدلة

وينظر الوزير الأردني الأسبق ممدوح العبادي إلى أن القرار الأردني بخصوص تدريب المعارضة السورية المعتدلة »مسألة ليست في يد الأردن وحده ما دامت المملكة وافقت على الدخول في الحلف الدولي ضد الإرهاب«. وقال في تصريح لـ»البيان«: »هذه القضية تنسحب على جميع أعضاء الدول، وليست الأردن وحدها«، مشيراً إلى أن »التحالف هو من يأخذ القرارات المتعلقة بسير العمليات العسكرية، وطبيعة الدعم اللوجستي وغير ذلك«، لكن اللافت في قول الوزير الأسبق هو رفضه مفهوم وجود معارضة سورية معتدلة، مضيفاً: »المعارضة السورية المعتدلة لا تقدم ولا تؤخر على الرغم من محاولات المجتمع الدولي، لكنها أضعف من أن يجري تدريبها«.

وعقّب العبادي على تصريح الجنرال الأميركي المتقاعد جون آلن، الذي يتولى منذ منتصف سبتمبر تنسيق تحرك الائتلاف الدولي ضد »داعش« بأن تدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة قد يستغرق أعواماً، بالقول: »أفهم أن واشنطن لا تريد القول إن هناك أعداداً كافية من مقاتلي المعارضة يمكن أن يحملوا مهمة إزاحة داعش عن المشهد«.

 

أصحاب بسطات

انتقل حدث إزالة البسطات في وسط العاصمة الأردنية عمان إلى حادثة سياسية دخل فيها »داعش«، بعد أن هتف أصحاب البسطات في عمان بهتافات مؤيدة للتنظيم. وكانت أمانة عمان الكبرى أعلنت عن حملة لإزالة البسطات العشوائية في وسط المدينة القديم، وهو ما اعتبره أصحاب البسطات مطاردة لرزقهم. وأكد شهود أن هتاف أصحاب البسطات، الذين لا يعرف عنهم حتى إنهم يكترثون بالسياسة، كانت محاولة منهم لإغاظة الأمن ليس إلا. »البيان«