استيقظت الفتنة النائمة مجدداً في مدينة غرداية الجزائرية أن عرفت 3 أشهر الهدوء وعودة الحياة، حيث لقي شابان حتفهما، مما يطرح عدة تساؤلات عمّن يحاول تأجيج نار الفتنة بالمنطقة، التي اشتعل فتيلها بطريقة مفاجئة في كل مرة.
وأبلغ مواطنون وتجار عن محاولات متعددة لاستهداف بيوت ومحلات تجارية بالقرب من محيط الثانوية ما عزز مخاوف السكان من مخطط لتفجير المنطقة. وذكر شهود عيان أن تجدد المواجهات دفع بعض التجار الذين فتحوا محلاتهم أمس في الفترة الصباحية لإخلائها من السلع وغلقها مجدداً خوفاً على بضائعها.
مخاوف
وأعرب حقوقيون وأعيان غرداية عن تخوفهم من الوقوع مجدداً في دوامة العنف الأعمى ودعوا إلى فتح حوار «عاجل» قصد تسوية الأزمة التي تشهدها ولاية غرداية بشكل نهائي في ظل تبادل الاتهامات بين أطراف الأزمة الثلاثة، وهم الإدارة ممثلة في السلطات الولائية ومصالح الأمن من جهة، والعرب من جهة ثانية، والميزابيون من جهة ثالثة، خاصة أن هذا الوضع يتزامن مع مخطط تحريض لأشخاص مجهولين يعملون على نقل الفوضى وزرعها في بلديات أخرى على غرار العطف وبريان وغيرها من خلال صفحات التواصل الاجتماعي.
استغلال الفرصة
غرداية تشتعل، ولهيب الفتن يزداد بين أهلها وذويها، العرب وبني ميزاب، فهناك على ما يبدو من يريد صب الزيت على النار ، واستغلال الفرصة واللعب على الأوتار والأعصاب، ولعل السؤال الأبرز الذي يجب طرحه هو هل تستجيب المواجهات ذات الصبغة الطائفية التي تخمد ثم تشتعل من جديد لـ «مخطط لزرع الفتنة بين المالكيين والإباضيين»، ومن المستفيد من الاشتعال المتكرر لفتنة الجنوب بين السكان العرب والإباضيين، بعدما كانت مساعي قادها أعيان المنطقة توجّت بالتوقيع العام 2010 على ما سمي بـ «ميثاق المصالحة والتعايش» أنهى حالة من التوتر بين أنصار المذهبين شهدتها منطقة «برّيان» في 31 مايو 2008، قادت إلى أعمال شغب وتخريب أحرقت المنطقة وخلفت عشرات الضحايا.
عجز السلطات
وتبدو السلطات المحلية عاجزة عن إيجاد حلول دائمة للمشاكل في المنطقة ولا حتى وضع حد للمواجهات التي تتجدد كل مرة حيث أرسل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لحد الآن 5 وزراء للمنطقة، من بينهم رئيس الحكومة عبد المالك سلال لتهدئة الوضع إلا أن الأمور تعود مجدداً إلى نقطة الصفر بعد كل وساطة.
الدستور الجديد
وأخرجت الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة بريان ما في الجب، وأعلنت بعض الهيئات النشطة في المنطقة عن مطالبها بشكل أوضح وبصورة علنية «ترسيم المذهب الإباضي »، ويبدو أن هذه الأحداث عادت مجدداً مع انتهاء مباحثات تعديل الدستور الجزائري، حيث تسعى هذه المنطقة الى الضغط على السلطات لتحقيق مطلبها في ترسيم مذهبها على غرار الأمازيغية التي تم ترسيمها عقب أحداث يونيو 2002 والتي راح ضحيتها العشرات.
تظاهرة غير مسبوقة
نظم عناصر الشرطة الجزائرية الذين لا يسمح لهم القانون بتأسيس نقابة، تظاهرة غير مسبوقة أول من أمس في غرداية (جنوب) الجزائر تطلبت نشر عدد كبير من قوى الأمن هناك.
وينتشر حوالي 10 آلاف شرطي ودركي في الشوارع الرئيسية في المدينة التي يقطنها 400 ألف نسمة بينهم 300 ألف من الميزابيين، لكن قوى الأمن لم تستطع منع أعمال العنف.