استياءٌ بالغٌ يسود المشهد السياسي في مصر على مدى شهرين كاملين، مبعثه تأخّر إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، بما أشعل موجة الاتهامات الحزبية تجاه الحكومة بتعمّدها تأخير إصداره، الأمر الذي دفع العديد من الأحزاب إلى تأجيل خُططها واستعداداتها للانتخابات البرلمانية انتظاراً لإماطة اللثام عن هويّة القانون الجديد.
وعلى الرغم من استمرار استعدادات الأحزاب والتحالفات السياسية للانتخابات البرلمانية، بالتواصل مع الكوادر للترشّح على قوائمهم، إلّا أنّ عدم إصدار القانون حتى الآن يعتبر بمثابة أزمة تعرقل تلك الاستعدادات، إذ إنّ البعض يرهن اختيار مرشّحيه بالمحافظات على تقسيم الدوائر، فضلاً عن إعدادات كل حزب لحسابات التكلفة الدعائية والانتهاء من أوراق المرشّحين استعداداً لبدء إجراءات العملية الانتخابية التي تسبق مرحلة التصويت.
طمأنة أحزاب
وعكس ما ترى الأحزاب السياسية من بواعث وراء تأخّر القانون، تشير وزارة العدالة الانتقالية إلى القانون لم يتأخّر، وإنما سيخرج في موعده المحدّد، في محاولة لطمأنة الأحزاب السياسية بعدم وجود نية لتأجيل الانتخابات البرلمانية، إذ شدّد مصدر مسؤول بالوزارة في تصريحات لـ«البيان»، على أنّ «القانون سيصدر قريباً وقبل الانتخابات بوقت كافٍ، لاسيّما وأنّ القانون تم إعداده بالفعل وهناك تصورات جوهرية حوله، إلّا أنه بحاجة للصياغة من خلال لجنة من الخبراء تحت إشراف مجلس الوزراء».
بلا ثغرات
ويرى مراقبون أنّ «تأخّر إصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية هدفه وضع قانون خالٍ من الثغرات التي قد يتم استغلالها فيما بعد للتشكيك في البرلمان المقبل، لاسيّما وأنه يعد أهم مجلس نواب ينتظره العالم بعد تضارب المواقف الدولية والعربية تجاه مصر عقب «ثورة 30 يونيو»، الأمر الذي يتطلّب تشكيل برلمان قوي قائم على الكفاءات يؤدي دوره في وضع التشريعات وإصدار القوانين، خلال فترته التي حددها الدستور، دون محاربته بدعاوى الحل تجاه البرلمان أو ضد أي من أعضائه. بدورهم يشير آخرون إلى أنّ تأخرّ القانون يعني تأجيلاً ضمنياً للانتخابات.
إرباك حسابات
بدوره، أوضح القيادي اليساري بحزب التجمّع حسين عبد الرازق في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «تأخّر القانون يُربك حسابات القوى السياسية المصرية ويعرقل استعداداتها للانتخابات البرلمانية المقبلة»، مشيراً إلى أنّ «على السلطات المصرية سرعة الانتهاء منه ومصارحة الشعب بأي عقبات تعترض طريق خروج القانون للنور، لاسيّما أنه وفق المشهد الحالي لا يوجد ما يعيق الإعلان النهائي عن القانون». ولفت عبد الرازق إلى أنّ أهمية صدور القانون حاليًا تمكن في ضرورة إتاحة الفرصة للأحزاب والقوى السياسية والمرشّحين لإتمام استعداداتهم للانتخابات البرلمانية.
تضرّر مشهد
لفت القيادي بحزب النور السلفي صلاح عبد المعبود في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «تأخّر القانون أكثر من ذلك يضر المشهد السياسي والتطوّرات التي تشهدها مصر منذ «ثورة 30 يونيو»، لاسيّما وأنّ المطلوب حاليًا هو أن يرى القانون النور لتستعد الأحزاب جيدًا للانتخابات البرلمانية، بما يمكّنها من المنافسة بقّوة، لمنع وصول عناصر غير مرغوب فيها إلى مقاعد البرلمان المقبل.