في نهاية الأمر ستظل الحكومة البريطانية الحالية برئاسة ديفيد كاميرون ملتزمة بعدم الاعتراف بفلسطين دولةً إلا بعد توصّل الفلسطينيين وإسرائيل الى اتفاق على حل سياسي قائم على أساس دولتين من خلال التفاوض. هذا على الرغم من قرار مجلس العموم ليل الاثنين/ الثلاثاء بدعوة الحكومة للاعتراف بدولة فلسطين بغالبية ساحقة. وليس معنى هذا أن الحكومة لا ترضخ لمشيئة البرلمان، وإنما تفسيره هو أن نتيجة التصويت على الاقتراح ليست ملزمة للحكومة. ويستبعد معظم المراقبين في لندن أن تفترق سياسة الحكومة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية عن سياسة الولايات المتحدة.
تصويت تاريخي
وعلى الرغم مما تقدم فإن غالبية وسائل الإعلام البريطانية اعتبرت التصويت «تاريخياً». وكتبت صحيفة «ذي غارديان» في عددها الصادر أمس تعقيباً على التصويت الذي جرى ليلاً في مجلس العموم تحت عنوان النواب يصوتون تأييداً للاعتراف بدولة فلسطينية، ما يزيد الضغط على إسرائيل إن «تحرك مجلس العموم يوحي بتحول في الرأي العام في المملكة المتحدة».
أما كبير مراسلي الـ «غارديان» لشؤون الشرق الأوسط ايان بلاك فكتب يقول إن «النقاشات الساخنة ليست جديدة في التاريخ المعقد لأقدم صراع في الشرق الأوسط، لكن تصويت النواب الاثنين على ما إذا كان يجب الاعتراف بدولة فلسطين يأتي في لحظة حساسة لدرجة غير معتادة، مهما تكن النتيجة، فهي (النقاشات) جزء من توجه دولي متنام».
نقاش 4 ساعات
وأبرزت صحيفة «ذي دايلي تلغراف» على صفحتها الأولى نبأ التصويت على الاعتراف بفلسطين، وقالت تحت عنوان «النواب يصوتون بغالبية ساحقة تأييداً للاعتراف بدولة فلسطينية» إن التصويت جاء بعد أربع ساعات من المناقشات. وأدرجت «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) على موقعها الالكتروني فيديو المناقشات التي سبقت التصويت في مجلس العموم، وهو ما يعتبر امراً بالغ الاهمية كونه سجل للحجج التي أوردها النواب المؤيدون للاعتراف بفلسطين ليسندوا بها تأييدهم للاقتراح. كما أوردت صحف كثيرة مقتطفات من مداخلات أبرز النواب الذين شاركوا في المناقشات، ويزيد عددهم على أربعين.
لكن ردود أفعالها على نتيجة التصويت تراوحت ما بين اعتبار ذلك الفوز رمزياً لكنّه مهم بالنظر الى تكاثر عدد الدول الأوروبية التي تستعد للاعتراف بفلسطين دولة عضواً في الأمم المتحدة، وما بين اعتباره عديم القيمة في الوقت الحاضر لعدم توافر صفات الدولة حالياً في فلسطين، حسب زعم وزير خارجية بريطاني محافظ سابق هو السير مالكولم ريفكند.
تغيير في الرأي العام
سهر كثير من البريطانيين الليلة قبل الماضية لمشاهدة المناقشات في مجلس العموم وتبادل الكثير منهم رسائل على تويتر وفيسبوك مع بعضهم ومع النواب الذين شاركوا في النقاش، وهو ما يشير إلى تغير فعلي في الرأي العام البريطاني تأييداً لحق الفلسطينيين في التخلص من الاحتلال.