بعد الانسحابات المتتالية للأحزاب الموالية لجماعة الإخوان، مما يسمى «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، تزايدت التساؤلات حول الدور المحتمل لتلك الأحزاب في إعادة الإخوان إلى المشهد السياسي من جديد، خاصة أن الانسحاب لم يغيّر شيئاً من تأييدهم للجماعة، وإنما كان انسحاباً ظاهرياً فقط، فضلاً عن إعلانهم خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وسط توقعات باستغلال تلك الأحزاب لتسلل أعضاء ممن ينتمون إلى جماعة الإخوان لدخول مجلس النواب المقبل.

ولم تتوقف التساؤلات عند الأحزاب المنسحبة من تحالف دعم الإخوان فحسب، بل امتدت لتصل إلى دور حزب النور السلفي أيضا، لا سيما بعدما كشفت تقارير صحافية عن وجود مفاوضات بين شباب الحزب والدعوة السلفية من جهة، وبين مسؤولين أميركيين من جهة أخرى، ولقاءات تجمع بين الطرفين، من أجل بحث سبل احتواء الإخوان، وهو الأمر الذي وضع علامات استفهام أيضاً حول دور حزب النور في احتمالية التحالف من الأحزاب الموالية للإخوان.

طموح «النور»

ويرى مراقبون أن طموح حزب النور إلى دخول البرلمان المقبل الذي جعله يرحب بدمج أعضاء الحزب الوطني المنحل، لن يمنعه من فكرة التحالف مع أعضاء الإخوان غير المعروفة شعبياً، أو الأحزاب الموالية للجماعة، من أجل كسب مزيد من المرشحين على قوائمه، ومن ثمَّ المزيد من المقاعد البرلمانية المقبلة، خاصةً في ظل «العُزلة السياسية» التي يعانيها النور، بعد استبعاد جميع أحزاب التيار المدني من التحالف معه وإقصائه من خريطة التحالفات الحزبية.

وبشأن دور الأحزاب السلفية في إعادة الإخوان إلى مشهد السياسي من جديد، يعلق مؤسس تمرد الجماعة الإسلامية، وليد البرش، قائلاً: «لن يستطيع أن يحل السلفيون محل جماعة الإخوان، نظراً إلى أن معظم شباب حزب النور تم اجتذابهم عن طريق الجماعة، بحجة وجود حرب على الإسلام، وهو الأمر الذي يجعل عودة هؤلاء الشباب إلى الحزب من جديد أمراً صعباً، إضافة إلى أن قيادات الدعوة السلفية ليسوا على وفاق مع الجماعة، بسبب موقف كل منهما من ثورة 30 يونيو 2013، ما أدى إلى وجود حرب كلامية بين الجانبين، وهو ما يحول دون اتحاد الطرفين في تلك المرحلة أو إجراء أي محاولات سلفية لاحتواء أعضاء الجماعة».

خداع الشعب

ويستبعد البرش دخول الإخوان إلى البرلمان عبر أعضاء غير معروفة شعبياً على القوائم السلفية، معللاً ذلك في تصريحات خاصة لـ«البيان»، بأن أعضاء جماعة الإخوان أصبحوا معروفين للجميع منذ ثورة 25 يناير 2011، بعدما طرحت الجماعة كل عناصرها، ظناً منهم -حينئذ- أنها مرحلة التمكين.