تزدحم أجندة الدبلوماسية المصرية خلال الفترة الراهنة، حيث تكثف كل من مؤسسة الرئاسة ووزارة الخارجية من نشاطهما الدبلوماسي على كل الصعد، سواء في ما يتعلق بأزمات دول الجوار، أو أزمات أخرى ترتبط بالقارة الأفريقية، أو العلاقات الثنائية بين مصر والدول الأخرى، التي تأتي بعضها في إطار عمليات مواجهة الإرهاب بالمنطقة، تزامنًا مع الضربات الموجهة من دول التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، إضافة إلى مباحثات أخرى تتعلق بتطوير العلاقات على المستويين الاقتصادي والاستثماري.

أول نشاطات الرئاسة والخارجية المصرية، جاء عقب استئناف العمل الرسمي بعد إجازة عيد الأضحى المبارك، التي استهلها الرئيس عبد الفتاح السيسي باستقبال رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني، وهو اللقاء الذي أثمر عنه اتفاق بين الجانبين على تدريب القوات العسكرية الليبية على المستوى التقني باستخدام الأسلحة والذخيرة، بمعاونة القوات المسلحة المصرية، في إطار جهود مصر لدعم ليبيا في حربها ضد الميليشيات المسلحة، وسُبل نزع السلاح من كل الأطراف، وفقًا للمبادرة المصرية التي أطلقتها في أغسطس الماضي بموافقة دول الجوار.

كما التقى مسؤولون مصريون (في مقدمتهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية) رئيس الوزراء الليبي، كذلك، مؤكدين دعم القاهرة للأشقاء في ليبيا.

وفي بداية جولته بالمنطقة، التي تشمل مصر وعدداً من الدول العربية، التقى منسق التحالف الدولي لمواجهة «داعش» جون آلن، الخميس الماضي، بوزير الخارجية المصري سامح شكري، وذلك من أجل بحث آخر تطورات العمليات العسكرية التي يشنها التحالف ضد التنظيم الإرهابي، والجهود المقبلة للقضاء عليه من خلال التنسيق مع دول المنطقة، إضافة إلى إبلاغه بموقف مصر الرسمي تجاه تلك الضربات، كما التقى أيضًا خلال زيارته بعدد من المسؤولين المصريين، على رأسهم الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي.

أجندة

ولم تغفل الخارجية المصرية وضع العلاقات المصرية- الأفريقية، على أجندة نشاطها، من خلال استقبال وزير الخارجية سامح شكري نظيره السوداني علي كرتي، بالقاهرة حيث جمعهما لقاء تناول خلاله الطرفان العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في كل المجالات، إضافة إلى التمهيد لزيارة مرتقبة للرئيس السوداني عمر البشير، تلبية لدعوة وجهها له الرئيس عبد الفتاح السيسي، فضلًا عن إجراء مباحثات مصرية- سودانية تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأبرزها أزمة سد النهضة الإثيوبي.

إضافة إلى الأوضاع في ليبيا، وعدد من الدول الأفريقية، بينما استقبلت مصر وزراء خارجية ما يقرب من 30 دولة، إضافة إلى أكثر من 50 وفدًا من دول مختلفة، فضلًا عن ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، من بينها الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي، وكالة الأمم المتحدة للاجئين «الأونروا»، والبنك الدولي، وذلك في إطار مشاركتهم بمؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة، الذي تنظمه مصر بالمشاركة مع الحكومة النرويجية، الذي انطلق أمس، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، ويعقد على مستوى وزراء الخارجية.