أكد رئيس لجنة الخمسين ومؤسس حزب المؤتمر عمرو موسى أن دعوته لتشكيل قائمة غير حزبية لخوض الانتخابات البرلمانية هدفها الوصول إلى برلمان بعيد عن المحاصصة، جاء ذلك بعد أن أثارت تصريحات موسى حول تشكيل قائمة مدنية وطنية جامعة غير حزبية جدلاً في الساحة المصرية، وهي الدعوة التي أثارت ردود فعل متباينة ما بين مؤيد للمقترح باعتبارها خطوة لتوحيد القوى السياسية من جديد، بينما اعترض عليه البعض، واصفين إياه بأنه محاولة لتهميش دور الأحزاب وانهيار للحياة الحزبية، فيما طالب آخرون بوضع ضوابط لتلك القائمة وتحديد ملامحها قبل إعلان الموقف النهائي منها.
وفي تصريح مقتضب لـ«البيان»، قال عمرو موسى، إنه يطمح في تشكيل برلمان من خلال قوى سياسية موحدة وقوية بعيدة عن نظام المحاصصة والمصالح الحزبية الشخصية لخدمة الوطن في المقام الأول، مؤكدًا استمرار جهوده لتحقيق ذلك، رافضًا في الوقت نفسه الإفصاح عن موقفه النهائي من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.
غير حزبية
تضمين دعوة موسى لمصطلح «جامعة غير حزبية»، أثار ارتباك القوى السياسية حول المراد من تلك القائمة، لاسيما وأن خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة على أساس قائمة غير حزبية يتعارض مع مواد الدستور، التي تنص على أن النظام السياسي في مصر قائم على التعددية الحزبية، بحسب ما أكده القيادي بتحالف الوفد المصري وسكرتير عام حزب الوفد المستشار بهاء أبو شقة لـ«البيان»، معتبرًا أن تلك الدعوة تساهم في إلغاء دور الأحزاب السياسية في تشكيل البرلمان المقبل.
مبادرة قديمة
وبينما يعتبر البعض أن تلك الدعوة بمثابة إلغاء للحياة الحزبية، إلا أن الناطق باسم حزب التجمع اليساري الكاتب الصحفي نبيل زكي، في تصريحات لـ«البيان»، أن دعوة عمرو موسى إعادة لإحياء مبادرته التي بدأها قبل تشكيل التحالفات بفترة زمنية طويلة، محاولًا توحيد الصف السياسي على قائمة واحدة لخوض الانتخابات البرلمانية، لتشكيل برلمان قوي قائم على رؤية سياسية واحدة من أجل مصلحة الدولة العليا بعيدًا عن المصالح الحزبية الضيقة، وهي الدعوة التي لم تستمر طويلًا بعدما استشعر موسى وجود تفكك بين القوى السياسية وبعضها البعض.
وفي ظل استمرار حالة الجدل بين القوى السياسية وتباين مواقفهم حول تلك الدعوة، التي لم يُحسم أمرها حتى الآن، إلا أن عددًا من المراقبين وصفوا القائمة التي دعا موسى لتشكيلها بأنها جيدة من الناحية النظرية وتهدف إلى وقوف كل القوى السياسية على أرضية واحدة من أجل مصلحة الوطن، بينما توجد صعوبة في تطبيقها عمليًا بين الأحزاب الحالية، خاصة وأن كل حزب متواجد على الساحة السياسية حاليًا يسعى لإثبات نفسه وتشكيل قاعدة شعبية له، لاسيما وأن شعبية أحزاب تيار الإسلام السياسي تراجعت، ما أتاح الفرصة أمام القوى المدنية للصعود إلى صدارة المشهد.