حصدت زيارة رئيس وزراء حكومة التوافق الفلسطينية ووزرائه قطاع غزة وعقد الاجتماع الحكومي الأسبوعي هناك أمس متابعة الشارع الفلسطيني واهتمامه الشعبي منه والرسمي، فضلاً عن الكتّاب والمثقفين والمحللين والمراقبين. فالكل انشغل بمتابعة الزيارة بمشاعر مختلطة بين الفرحة بترجمة الوحدة للمرة الأولى على الأرض من جهة، والقلق من جهة أخرى من العودة إلى الوراء بعد هذا التقدم الذي أحيا الأمل الفلسطيني من جديد بإمكانية عودة شطري الوطن إلى صف الاتفاق وخط الوفاق ودائرة الوحدة بعيداً عن مربع الانقسام.

واعتبر الناطق باسم حكومة الوفاق الوطني إيهاب بسيسو اجتماع مجلس الوزراء في غزة «تأسيس لمرحلة جديدة من العمل الفلسطيني الداخلي الموحد»، مشيراً إلى أن الزيارة «انطلاقة حقيقية نحو الوحدة الفلسطينية»، ومشدداً على أن الحكومة «بحاجة إلى دعم الفصائل المختلفة الموقعة على اتفاق القاهرة وإعلان الشاطئ لدعم جهودها».

تفاؤل بالزيارة

بدوره، عبّر وكيل وزارة الاقتصاد في غزة حاتم عويضة عن تفاؤله بالزيارة «نحن متفائلون جداً بالزيارة، وغداً سنشهد كسراً للجمود القائم بين شقي الوطن». وفي السياق ذاته، شارك المحلل السياسي طلال عوكل عويضة في تفاؤله، قائلاً: «الزيارة من أهم المؤشرات إلى المصالحة، وهي مدعاة للتفاؤل لمن خُيبت آمالهم سابقاً». وأكد أن «حكومة الوفاق أصبحت واقعاً قائماً، برغم الاعتراض الإسرائيلي الذي يمنع تواصل عمل الوزراء في غزة والضفة».

أما الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة، فيبدي قبولاً ورضى وارتياحاً لهذا التقدم من جانب، والترتيب الذي باتت عليه معظم الملفات باجتماعها في ما يشبه «الخطة» على صعيد المصالحة وإنهاء الانقسام وإعادة الإعمار تحت مظلة حكومة التوافق، إلى جانب خطة الرئيس محمود عباس لإنهاء الاحتلال التي التزمت بها كل الفصائل من جهة أخرى.

دائرة ألغام

ومن جانبه، يشير الكاتب عادل الأسطل إلى أنه بقدر ما يُعوّل على هذه النقلة في شأن المصالحة الوطنية، إلاّ أن هناك من يقلل من شأن أن تكون الحكومة فاعلة، لكونها داخل دائرة من الألغام، وتحت رصدٍ مباشر لثلاث جهات، صعبة: فلسطينية (فتح - حماس)، وإسرائيلية، ودولية غربية تضع أمام عمل الحكومة محاذير مختلفة ومعقّدة.

وبينما عقدت الحكومة لأول مرة منذ سبعة أعوام اجتماعها في غزة، ليتم الإعلان عن بدء مرحلة جديدة تنهي عصر الانقسام وترميم ما يحتاج إلى ترميمه بعد العدوان الأخير، تواجه ملفات شائكة لكثير من قضايا المواطنين الفلسطينيين الذين يأملون بحل جذري لقضاياهم العالقة من قبيل رواتب الموظفين، الإعمار، البطالة، الشباب، الكهرباء، والمياه.

إعمار غزة

وإعادة الإعمار هي حديث الناس منذ أن تم الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويقول أبو أحمد قديح، من سكان خزاعة في خانيونس جنوب القطاع الذي قصف بيته بالكامل: «الحل الوحيد هو أن تبدأ الحكومة بعملية الإعمار فوراً، ما زلت أسكن عند أقاربي، ما يزيد من حمل المسؤولية، أتمنى أن أعود إلى ما كنت عليه قبل العدوان». وعبّر قديح عن أمله بأن تفعل الحكومة ما تقوله على أرض الواقع، ويقول: «أرهقتنا حالة الانقسام والاختلاف، والآن يجب أن ننظر إلى مستقبل العائلات التي دُمرت منازلها وفقدت فلذات أكبادها».

أما سالي أحمد (28 عاماً)، موظفة، فتم تعيينها بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 2007، وتعاني انقطاع راتبها، وتقول: «لقد قمت بعملي بشكل جيد، والتزمت بمواعيد العمل وساعاته، ولا ذنب لي بعدم تلقي الراتب».

أما سعدالله الحاج الذي تم تعيينه بعد 2007، فيقول: «كلي أمل بأن تتم مناقشة رواتب الموظفين بأسرع وقت ممكن، فليس من المعقول أن نبقى نحن الموظفين تحت وطأة الفقر وعدم توافر الرواتب، فلدي أسرة وأطفال، وأريد أن ألبي احتياجاتهم».

أزمة المياه والكهرباء

طالت أزمة المياه العديد من أحياء مدينة غزة، نظراً إلى الكثافة السكانية وتدمير البنية التحتية خلال العدوان، وهي من أهم الملفات التي تواجه الحكومة.

وتقول أم ساهر، من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة: «منذ أكثر من شهر لم تدخل المياه بيتنا، وكنا نحاول ملء خزانات المياه بطرائق بدائية مرهقة، أتمنى من حكومة التوافق أن تضع حلاً لهذه المشكلة». أما أبو شادي راضي، وهو تاجر، فيؤكد: «أتمنى من حكومة الوفاق الوطني أن تتجاوز كل العقبات التي واجهت قطاع غزة، فالجميع أصبح غير قادر على تحمُّل سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية».