لا تزال حركة النهضة تنتهج سياسة الغموض في التعامل مع الاستحقاق الرئاسي، فيما يطمح عدد من المرشحين للسباق نحو قصر قرطاج إلى كسب دعمها.

ويرى جل المراقبين أن الحركة لن تعلن عن هوية المرشح الذي ستدعمه إلا بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية وفهم طبيعة التوازنات التي ستطبع البرلمان المقبل، إذ ستحاول الوقوف دون وصول رئيس إلى سدة المنصب إذا كان صاحب كتلة مهمة في البرلمان حتى لا يملك قوة التأثير والقرار على الصعيدين التشريعي والتنفيذي.

وتراهن «النهضة» على مرشح مستقل قال زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي إنه أحد اثنين: الوزير الأسبق حمودة بن سلامة أو العميد السابق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني اللذين يخوضان الانتخابات الرئاسية مستقلين، في حين لا يستبعد مراقبون دعم الحركة في اللحظة الأخيرة الرئيس المنصف المرزوقي الذي يجد قبولاً واسعاً عند نسبة مهمة من أنصار النهضة بسبب مواقفه المعروفة في دعم الإسلاميين في الداخل والخارج.

استيفاء شرط

وحاول المرزوقي استيفاء شرط الاستقلالية من خلال ما أعلن عنه رئيس حملته الانتخابية عدنان منصر من أنه سيخوض الاستحقاق مستقلاً، الأمر الذي يرى فيه بعض المحللين السياسيين تملصاً من أي فشل ربما يصيب حزب المؤتمر من أجل الجمهورية في انتخابات البرلمان، ومن أي نجاح يحصده وترى فيه حركة النهضة نقطة قوة تجعله يخرج من تحت سيطرتها.

في الأثناء، قال المرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي أنه يرحب بدعم حركة النهضة له في الانتخابات الرئاسية، مؤكداً أنه «يستجيب لمواصفات الرئيس التوافقي للمرحلة المقبلة».

وأضاف أن «حركة النهضة تريد دعم رئيس لا ينقلب عليها ولها الحق في ذلك»، مستطرداً: «إذا أصبحت رئيساً لن أنقلب على أي تونسي، والنهضة ستدعم مرشحاً قادراً على الفوز وأعتقد أنني قادر على ذلك». كما صرح شقيقه القيادي في الحزب الجمهوري عصام الشابي بأن كل من يريد تشكيل حكومة من غير حركة النهضة «واهم».

حصان أسود

ودخل بن سلامة سباق الانتخابات الرئاسية بتزكيات من 11 نائباً من «النهضة» داخل المجلس التأسيسي وهو يطمح إلى استثمار علاقاته المتينة بقيادات الحركة في الوصول إلى سدة الرئاسة رغم أنه لا يمتلك أية شعبية في الشارع.

ويرى بعض المراقبين أن «بن سلامة الذي عارض نظام بورقيبة وكان من مؤسسي حزب حركة الديمقراطيين الاشتراكيين المعارض ثم انضم إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي بعد الإطاحة ببورقيبة وشغل مهام وزارية في أول ثلاثة أعوام من حكم بن علي قد يكون الحصان الأسود لحركة النهضة التي ارتبط معها بعلاقة صداقة متينة منذ كان وسيطاً بينها والنظام السابق.

خطب ود

قال المرشح للرئاسة عبد الرزاق الكيلاني إن «رموز النظام السابق استغلوا تسامح الشعب ويحاولون الآن تصدر المشهد السياسي، وأن وزراء بن علي يتحملون مسؤولية أخلاقية وسياسية في الدكتاتورية تجاه التونسيين، مضيفاً أن الشعب سيتصدى لرموز النظام السابق ولن يسمح لهم بالعودة من جديد».

وبشأن مقترح حركة النهضة للرئيس التوافقي، أكد الكيلاني أن المقترح «يستجيب لمطالب الثورة»، مردفاً: «أعتقد توفر سمات الرئيس التوافقي في شخصي».