في يوم دامٍ لم تعشه اليمن منذ أعوام، هزّ تفجيران انتحاريان مدينتين في البلاد، أسقط أولها 47 قتيلاً من أنصار الحوثيين في صنعاء، فيما أودى الثاني بحياة 20 جندياً في حضرموت، وفيما قبل الرئيس عبدربه منصور هادي اعتذار مكلّفه بتشكيل الحكومة أحمد عوض بن مبارك، أصبح المندوب اليمني في الأمم المتحدة خالد بحّاح أبرز المرشّحين لتولي رئاسة الحكومة.
وقتل 47 شخصاً على الأقل وأصيب عشرات آخرون في هجوم انتحاري استهدف أنصار الحوثيين أمس في صنعاء بينما كانوا يستعدون للتظاهر. وأكّدت وزارة الصحة اليمنية أنّ «حصيلة الهجوم بلغت 47 قتيلاً و75 جريحاً». ولفتت المصادر الطبيّة إلى أنّ «القتلى والجرحى نقلوا من ميدان التحرير إلى عدة مستشفيات في صنعاء بينها مستشفى الشرطة والمستشفى الجمهوري».
ووقع الانفجار فيما كان أنصار الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء يستعدون للتظاهر في ميدان التحرير. ووفق الشهود، فجّر انتحاري بحزام ناسف نفسه عند نقطة تفتيش على مدخل موقع التظاهر. وبعد وقوع الهجوم، كانت الحشود تتفرّق في كل الاتجاهات، فيما حاول البعض إسعاف الجرحى، في حين خلت الساحة سريعاً من الناس.
توافد وغياب
ومع انتشار الجثث في الشارع والدماء ومقتل 47 من أنصار الحوثي، توافد مئات المسلّحين إلى الميدان وأغلقوا الشوارع المؤدية له، كما نصبوا نقاط تفتيش في كل أرجاء المنطقة وسيّروا دوريات مسلّحة وأخضعوا المارة للتفتيش الدقيق.
وغاب الجيش اليمني الذي تمركز حول مقر الرئاسة وأغلق ميدان السبعين القريب من المقر عن شوارع المدينة في حين انتشر الحوثيون في الشوارع وهم يرتدون اللباس الرسمي للجيش كما انتشر المئات من المسلحين باللباس المدني في عدد من الشوارع والأحياء.
هجوم انتحاري
وبشكل متزامن مع الهجوم في صنعاء، قتل عشرون جندياً في هجوم انتحاري نفّذه تنظيم القاعدة ضد نقطة تفتيش في ضواحي مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت جنوب شرقي اليمن. وأفاد مصدر عسكري ومصادر طبيّة أنّ «سيارة مفخّخة يقودها انتحاري من تنظيم القاعدة انفجرت عند نقطة تفتيش للجيش في منطقة الغبر بلدة بروم على المدخل الغربي لمدينة المكلا، ما أدى إلى مقتل عشرة جنود وتدمير دبابة وعربتين». وأفاد شهود عيان أنّ «ألسنة اللهب حرقت المركبات العسكرية ومبنى صغيراً في النقطة المستهدفة بشكل كامل». وفي وقت لاحق، أكّدت مصادر طبيّة العثور على جثث أربعة جنود آخرين في مكان الانفجار فيما توفي ستة جنود متأثرين بجروحهم لترتفع بذلك حصيلة الهجوم الى عشرين جندياً إلى جانب الانتحاري.
اعتذار وقبول
سياسياً، أعلن رئيس الحكومة المكلّف أحمد عوض بن مبارك الاعتذار عن المنصب، وقبل الرئيس عبدربه منصور هادي اعتذار بن مبارك. وأفادت وكالة الأنباء اليمنية أنّ «بن مبارك أرسل إلى هادي رسالة يطلب فيها إعفاءه من تشكيل الحكومة الجديدة وتولي مسؤولية رئاسة الوزراء حرصاً على وحدة الصف الوطني وحرصاً على تجنيب الوطن أية انقسامات أو خلافات». وأعلنت اللجنة المكلفة بمعالجة تداعيات تكليف بن مبارك تشكيل الحكومة قبول هادي اعتذار بن مبارك عن تشكيل الحكومة وموافقة الحوثيين مبدئياً على وقف فعاليات الاحتجاج والتصعيد التي كانوا يعتزمون القيام.
بحّاح مرجّحاً
واتفقت اللجنة مع هادي على دعوة المستشارين بشكل عاجل للبحث مجدّداً عن شخصية وطنية تكون محلّ توافق واستناداً إلى المعايير التي حددها اتفاق السلم والشراكة الوطنية. وعلمت «البيان» من مصادر رئاسية أنّ الحوثيين سلّموا هادي قائمة بثلاثة مرشّحين لتولي رئاسة الحكومة المقبلة أبرزهم خالد محفوظ بحاح مندوب اليمن في الأمم المتحدة، وأحمد لقمان مدير منظمة العمل العربية، وعبد الله طاهر بن عقيل خبير في منظمة الفاو، مرجّحة اختيار بحاح لتشكيل الحكومة الجديدة.
إدانة أميركية
أدان السفير الأميركي في صنعاء ماثيو تولر التفجير في بيان نشر عبر «فيسبوك»، داعياً كل الأطراف إلى «الامتناع عن العنف والعودة إلى التعبير السلمي عن المعارضة، والعمل من خلال الوسائل الديمقراطية لجعل أصواتهم مسموعة».
