في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ تونس، دخل النقاب غمار التنافس الانتخابي، حيث رشحت رابطة حماية الثورة المنحلة، والتي تحوّلت إلى حزب سياسي تم الترخيص له أخيراً تحت اسم حزب الاستقلال الوطني، أول منقبة في قوائمها للانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك في إطار ائتلاف سلفي يحمل اسم «الشعب يريد» ويضم الى جانب حزب الاستقلال حزب جبهة الإصلاح.

ومن المنتظر أن تنافس منقبتان على مقاعد البرلمان المقبل المخصصة لدائرتي المهدية (وسط شرق) ومدنين (جنوب شرق)، وأوضح رئيس قائمة «الشعب يريد» بدائرة المهدية أحمد طه الجريبي عند إعلانه عن ترشح المنقبة هدى حوتة ضمن قائمته في الانتخابات، أن القانون التونسي لا يمنع ترشح المنقبات للمجالس النيابية وللمشاركة في الحياة العامة والسياسية.

وأكد الجريبي أن اللباس لا يحدد الهوية السياسية للشخص، معتبراً أنّ المشروع الذي ينادي به الشخص هو ما يجب الاستناد إليه في الانتخابات المقبلة وليس شكل المرشّح الخارجي.

لا تعارض

إلى ذلك، قالت ربيعة السماعلي، المرشحة للانتخابات التشريعية ضمن ائتلاف «الشعب يريد» عن حزب «جبهة الإصلاح» السلفي بدائرة مدنين، إن لا تعارض بين الإسلام ومشاركة المرأة في الانتخابات، مؤكدة أن برنامجها الانتخابي يستهدف المحافظة على الثورة، مضيفة «أن السياسة جزء لا يتجزأ من الدين وأنها لا تعتبر خروجاً عن الإسلام ولو كان الأمر كذلك لما تمّ تأسيس الحزب الذي تنتمي إليه ولبقي حبيس قضايا الحلال والحرام ولما دخل غمار الانتخابات أصلاً»، وفق تعبيرها.

وخلال ظهورها ببرنامج تلفزيوني أكدت السماعلي أن النقاب لن يمنعها من التواصل مع الناخبين أو مع مواطني المنطقة الذين ستمثلهم في حالة وصولها الى البرلمان، كما أن دخولها الى المؤسسات لن يحتاج إلى أكثر من الكشف عن وجهها لامرأة في خلوة للتأكد من هويتها.

القانون لا يمنع

من جهته قال شفيق صرصار رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إن القانون واضح وصريح ويفرض على كل مرشح الكشف عن هويته أثناء عملية الانتخاب وفي مكاتب الاقتراع ولكن ليس للهيئة سلطة لمنع المنقبات من الترشّح للانتخابات التشريعية وحتى في الترشح للانتخابات الرئاسية.

ويرى مراقبون أن التيارات السلفية المتشددة نجحت في اختراق المشهد الانتخابي وبخاصة من خلال رابطات حماية الثورة المنحلة وبعض الأحزاب والجمعيات السلفية التي تعمل على التغلغل في الأحياء الشعبية والمناطق النائية، وقد فوجئ مراقبون بإعلان قوات الأمن بولاية سيدي بوزيد (وسط) عن إيقاف مترشح للانتخابات البرلمانية بتهمة التورط في الإرهاب، وهو أمر ناتج حسب صرصار عن قرار صادر عن المحكمة الإدارية بعدم فرض الاستظهار ببطاقة السوابق العدلية على المترشحين.

واعتبر سامي بن سلامة عضو الهيئة المستقلة للانتخابات السابقة ومنسق منظمة 23 اكتوبر لمراقبة المسار الانتقالي، ان القانون الانتخابي الحالي لا يمنع المتشددين دينياً من الترشح للانتخابات وموانع الترشح تقتصر على الحكم بالتفليس أو العقوبة التكميلية التي تمنع من الترشح وحتى مرتكبي الجرائم السياسية غير ممنوعين من الترشّح، وفق تعبيره.